تحديثــات

فتوى: حكم النمص وما شاكله..

السلام عليكم فضيلة الدكتور الريسوني،

نتمنى من الله العلي القدير أن تكونوا بخير وعافية

بحكم أننا نتواصل بشكل مستمر مع الفتيات والتلميذات في الجلسات التربوية، غالبا ما تثار مسألة النمص وحكمها الشرعي، خصوصا وأننا بدانا نجد مجموعة من الأخوات يقمن بهذا الأمر بينما أخريات لا يوافقن عليه. ولكل مجموعة منهن رأي تتبعه، لهذا نود من فضيلتكم تنويرنا في هذه المسألة ولكم جزيل الشكر.

الجواب وبالله تعالى التوفيق:
نعم ثبت النهي في عدة أحاديث نبوية عن الوشم، والنمص، وعن تفليج الأسنان، ووصل الشعر بشعر مصطنع،..
ففي صحيح البخاري، عن عبد الله بن مسعود قال: لعن الله الواشمات والموتشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله. فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يقال لها أم يعقوب، فجاءت فقالت: إنه بلغني عنك أنك لعنت كيت وكيت، فقال: وما لي لا ألعن من لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله. فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول. قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه، أما قرأت {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} قالت بلى، قال فإنه قد نهى عنه. قالت فإني أرى أهلك يفعلونه، قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا، فقال: لو كانت كذلك ما جامعتها.
وفي سنن أبى داود: عن ابن عباس قال: لُعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء. قال أبو داود: وتفسير الواصلة التى تصل الشعر بشعر النساء، والمستوصلة المعمول بها، والنامصة التى تنقش الحاجب حتى تُـرقه، والمتنمصة المعمول بها، والواشمة التى تجعل الخيلان فى وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة المعمول بها.
فأما الوشم، والنمص بقلع شعر الحاجبين، وكذا تفليج الأسنان، فلا يخفى ما في ذلك من التعذيب والآلام والمخاطر، فلذلك لا تجوز المجازفة بارتكاب هذه الأفعال طلبا لأوهام وهواجس تجميلية، حتى لو تحققت فإنها لا تستحق المخاطرة وتعذيب النفس وتغيير الخلقة الطبيعية.
وهذا ينطبق اليوم على كثير من العمليات الجراحية التجميلية، التي كثيرا ما تفضي إلى تشوهات وأمراض وعاهات، بل قد تفضي حتى إلى الوفاة.. كما أنها تغذي الإفراط في الجري وراء سراب الجمال وزيادته واستدامته، وفي ذلك ما فيه من تتفيه وتبخيس للإنسان وكرامته وقيمته الحقيقة.
فهذه هي العلة والحكمة التي بدت لي وراء النواهي الشرعية المذكورة..
وبناء عليها، فإن ترقيق الحاجبين وتخفيف كثافة شعرهما، إذا تم بدون أي ضرر ولا مخاطرة ولا مبالغة، لا يكون داخلا في النهي واللعن الواردين في الأحاديث، فلا بأس بذلك. ومن باب أولى يجوز فعله في الحالات الخارجة عن المعتاد، والتي تسبب لأصحابها ضررا أو تشوها وحرجا.
أحمد الريسوني 31/8/2019

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إنجاز البدائل مقدَّم على مقاومة الرذائل

إنجاز البدائل مقدَّم على مقاومة الرذائل 28/12/2011 من المعلوم – كما يقول ابن تيمية وغيره من العلماء – ” أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها”. وهذا ...