تحديثــات

انتفاضة القرآن على همجية الأمريكان

نشر في التجديد يوم 01 – 06 – 2005


لا شك أن الشعب الأمريكي في مجمله وأغلبيته الساحقة بريء من هذه الهمجية التي نتحدث عنها وعن آخر حلقاتها، وأعني بها الإعتداء على القرآن الكريم، أقدس وأطهر وأجل ما على وجه الأرض.

والمقصودون بهذه الهمجية هم الذين دنسوا الكتاب المجيد ونجسوه، ومزقوه وداسوه، وبعثروا صحفه المطهرة. فعلوا هذه الفعال القذرة في غوانتنامو، وفي أفغانستان، وفي مساجد العراق ومعتقلاته. هذا ما عرف، وما خفي أعظم.
والمقصود بهذه الهمجية كذلك الرؤساء الذين أذنوا بهذه الأفعال وأمثالها، أو تغاضوا أو تستروا عليها، أو أشاروا بها وشجعوا عليها. وكذلك المسؤولون السياسيون والعسكريون للولايات المتحدة الأمريكية، الذين يتضامنون مع جنودهم وموظفيهم المتورطين، يتضامنون معهم بالحماية وبالتشكيك والتضليل، وبالإمتناع عن إدانة جرائمهم ومعاقبتهم عليها.
إن الموقف الأمريكي الرسمي لا تفسير له إلا التضامن مع المجرمين الأنذال.
إن جريمة الإعتداء على حرمة القرآن الكريم قد تكررت وتواترت إلى حد لا يمكن إنكاره ولا التشكيك فيه، رواها مغاربة، وأفغانيون، وأردنيون، وسعوديون، ويمنيون، و رواها حتى الأمريكيون من المدنيين والعسكريين. ورغم هذا كله، ما زالت الإدارة الأمريكية متضامنة مع مجرميها لتسجل بذلك إقرارها الرسمي لهذه الجريمة الفريدة في التاريخ.
هذه الجريمة، القذرة الفريدة في بابها، قد حركت انتفاضة فريدة في بابها أيضا، إنها انتفاضة القرآن الكريم.لقد تحرك ملايين المسلمين،وتحرك حتى غير المسلمين،دفاعا عن حرمة القرآن المجيد، وتعبيرا عن الاستنكاروالاشمئزاز من التصرفات الخسيسة التي سعت إلى إهانته وإلى إهانة الإسلام والمسلمين من خلاله.
لقد انتفض الملايين في مختلف الدول ومن كافة القارات، وبلغت انتفاضة القرآن أوجها يوم الجمعة الماضي،الذي اتخذ يوما عالميا للدفاع عن القرآن الكريم. وأرجو أن يصبح يوما سنويا عالميا للقرآن الكريم.وستكون هذه أحسن هدية وأفضل خدمة للقرآن الكريم، وأبلغ رد على أعداء القرآن الكريم.
لقد كان أعداء القرآن الكريم -أيام نزوله-يدعون إلى مواجهته باللغو والعبث والتشويش وإبعاد الناس عن سماعه، كما قال تعالى (وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)،وكانت النتيجة مزيدا من الاهتمام بالقرآن،ومزيدا من الاستماع إليه،ومزيدا من الإيمان به ،والعمل بمقتضاه.
وهذا ما حصل الآن نتيجة الإعتداء على حرمة القرآن،وهو ما يجب أن يستمر: مزيد من الدفاع عن حرمة القرآن الكريم،ومزيد من تعزيز مكانته عند المسلمين وعند غير المسلمين،وان يصبح عندنايوم عالمي سنوي للقرآن الكريم،أرجو أن نحتفل به سنة بعد الآن إن شاء الله.
قبل أن أختم كتابة هذه الكلمة ( صباح الإثنين) علمت بخبر جريمة أمريكية أخرى،لا تخلو من صلة بالموضوع، إنها الاعتقال العدواني لأستاذنا العلامة والمفكر الدكتور محسن عبد الحميد، رئيس الحزب الإسلامي العراقي. وأما العلاقة بموضوعنا، فهي أن الدكتور محسن، هو أحد كبار العلماء المختصين في علوم القرآن والتفسير.
فهو صاحب المؤلفات القيمة في هذا الاختصاص مثل ( الرازي مفسرا) و ( الألوسي مفسرا) و ( دراسات في أصول تفسير القرآن). وقد كتب هذا الكتاب الأخير في المغرب عندما كان أستاذا بجامعة محمد الخامس بالرباط، وكان قبلها أستاذا بجامعة المولى إسماعيل بمكناس خلال الثمانينيات من القرن الماضي.
ما أردت توضيحه هو أن الدكتور محسن عبد الحميد عالم جليل ومفكر كبير وجامعي مقتدر، قبل أن يكون زعيما سياسيا ورئيسا للحزب الإسلامي العراقي، و بالذات رجل قرآني وعالم قرآني.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محنة الحداثيين مع الديمقراطية ومحنة الديمقراطية مع الحداثيين..