ضيف الموقعمنوعات ريسونيةمواقف

الاتحاد يقف مع المظلومين والمتظاهرين السلميين ويندد بشدة بالعنصرية والتمييز العنصري

واصفاً مقتل “جورج فلوير ” بالجريمة الشنعاء

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

يقف مع المظلومين والمتظاهرين السلميين المدافعين منهم أين ما كانوا

ويندد بشدة بالعنصرية والتمييز العنصري، وبعنف الشرطة، وإتلاف الممتلكات

ويؤكد على أن الدساتير والشعارات إذا لم تكن معها العقيدة والأخلاق فستداس تحت أرجل الأقوياء

صدم العالم الحر بما رآه من أن شرطيا أمريكيا يضع رجله على رقبة إنسان (جورج فلوير)، وثلاثة شرطيين آخرين يضغطون على جسده، وهو يصيح أنا لا أستطيع التنفس، دون أي اعتبار لاستغاثته حتى يلفظ أنفاسه الأخيرة، في مشهد وحشي يندى له الجبين، وفي بلد جعل تمثال الحرية شعاراً، ومع ذلك تداس  فيه الحرية بالأقدام.

لذلك ثار معظم الشعب الأمريكي ضد هذه الجريمة الشنعاء ومثيلات لها تقع بين الحين والآخر، من خلال مظاهرات اتسم بعضها بالرعونة والعنف  والعنف المضاد، وتخريب الممتلكات.

أمام هذا الوضع الإنساني فإن الإسلام باعتباره دينا جاء لتكريم الإنسان وتعظيم حقوقه فقال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) الاسراء: 70، وجاءت رسالته رحمة للعالمين قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الانبياء: 107،

 فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يؤكد ما يلي:

اولا : أن ما حدث من قتل إنسان ذي بشرة سوداء، بهذه الطريقة البشعة جريمة مدانة في جميع الشرائع والقوانين وبخاصة الإسلام الذي رفع من كرامة الإنسان وحقوقه، وبخاصة حقه في الحياة، حتى جعل قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعاً فقال تعالى (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) المائدة : 32.

ثانياً : أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها في أمريكا ، بل تكررت كثيراً، وتعود إلى الفكرة الاستعمارية، والتمييز العنصري الذي ما زالت آثاره مترسخة في المجتمع الأمريكي، فقد ذكرت الدراسات الاستقصائية التي أجرتها منظمة   (ABC NEWSعلى مدى العقود الماضية ” أن هناك قطاعات كبيرة من أمريكا تعترف بتبنى وجهات نظر تمييزية حتى في أمريكا الحديثة، فعلى سبيل المثال ذكر مقال نشرته ABC في عام 2007م أ ن واحداً من كل عشرة أمريكيين أقر بأنه يحمل تحيزات ضد الأمريكيين اللاتينيين، وأن واحدا من كل أربعة لديه تحيز ضد العرب الأمريكيين ، (ويكيبيديا، مصطلح العنصرية في أمريكا مع مصادره )، وقد اعترفت وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفدرالي أن العنف العنصري الأبيض هو التهديد الارهابي الداخلي الرئيسي في الولايات المتحدة( المصدر السابق)

ويساعد على نمو التمييز العنصري تصريحات بعض كبار المسؤولين، وصعود حركة اليمين البديل)  ALT NIGHT) التي تدعو الى طرد الأقليات العرقية، وقامت فعلا بميزة في مدينة شارلوتشفيل بولاية فيرجينيا تهدف إلى تجميع القومية البيضاء ضد الأقليات العرقية حتى قاد منهم متظاهر عنصري ابيض سيارته  تجاه مجموعة من المتظاهرين ضدهم  مما أسفر عن مقتل شخص واحد وجرح 19 آخرون (المصدر السابق)

ومن الحالات السابقة للتمييز العنصري ضد ذوي البشرة السمراء قتل الشرطة الشاب  (رودني كينغ) في بداية التسعينات بسبب تجاوز السرعة فضربوه حتى مات، وقتلهم الشاب (أوسكار جرانت) عام 2010م، وحكم على الشرطي الذي قتله بالسجن لمدة عامين فقط، ثم أفرج عنه، وقتلهم الشاب ( مايكل براون) عام 2014م ، وقتلهم الشاب ( مارتن ترايفون) وقتلهم (  ون ليان جو 23 عاما) وزميله ( رافائيل رامرس 40عاما) في ديسمبر 2014، وقتلهم الشاب ( أ نطونيو مارتين 18 عاما) وقتلهم الشاب ( ديانى بارير) في عام 2018م ( الوطن 27/ 6/2015 وموقع الاول في 30/5/2020،

ووفقا لإحصائية مكتب التحقيقات الفيدرالي فإن الجرائم العنصرية في أمريكا قد تتجاوز خلال العام الواحد خمسة آلاف جريمة عنصرية.

فهذه الجرائم العنصرية الممنهجة تحتاج الى تشريعات رادعة، وجهود ثقافية وتعليمية حقيقية، ووقفة جادة من المسؤولين الكبار، ولكن مع الأسف الشديد أن بعض كبارهم يصبون مزيداً من الزيت على النار لتتأجج أكثر لمصالح حزبية أو إنتخابية

ثالثا : إن الإسلام وهو دين العدل المطلق فلا يجيز أن يعامل الضرر بالضرر والإضرار فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا ضرر ولا ضرار” رواه الشافعي في الام 8/629، ومالك في الموطأ 2/745 ، والبيهقي وحسنه النووي في الأربعين ( 32) وهو قاعدة فقهية متفق عليها، وقد أكد الإسلام على هذه القاعدة الفطرية” أيضا فقال تعالى (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ) فاطر: 18 ، ولذلك يندد أيضا بالعنف المضاد وتخريب الممتلكات العامة والخاصة

رابعا : أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يقف مع المظاهرات السلمية الهادئة الهادفة للوقوف مع المظلومين، ولتحقيق الحقوق المشروعة

خامسا : أ ن هذه الأحداث تؤكد على أن الدساتير مهما كانت قوية، والشعارات مهما كانت جميلة إذا لم تكن معها عقيدة حقة، وثقافة راسخة، وأخلاق وقيم مؤثرة تبقى في غالبها حبراً على ورق، ولا تستطيع مقاومة الأنانية والعنصرية والاستكبار لدي الأقوياء.

أ . د علي القره داغي                           أ . د أحمد الريسوني

الأمين العام                              الرئيس

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى