ومضات

أسرتي جنتي..

ومضات
أسـرتـي جـنـتـي
روابطُ وجسورٌ عديدةٌ تجمع بين الجنة والأسرة، مما يجعلنا نقول: إن الأسرة الناجحة هي جنةُ الدنيا، ثم هي طريق من طرق الجنة في الآخرة.
فالجنة هي دار الرحمة ومستقرها {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِين} [الأعراف: 151]
والرابطة الزوجية التي هي أساس الأسرة ونواتها، قائمة على المودة والرحمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21].
وفي الصحيح: «لا يفرَك – أي لا يُـبغضْ – مؤمن مؤمنةً، إن كره منها خُلقا رضي منها آخر». وهي مطلوب منها ذلك نفسه. وهذا معناه أن التباغض ممنوع شرعا داخل الأسرة. فالأسرة يجب أن تكون فضاء بلا بغض ولا كراهية. وهذا يشبه ما سيكون عليه أهل الجنة {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِين} [الحجر: 47].
والمفروض في أفراد الأسرة أن يقدموا لبعضهم – قبل غيرهم – أقصى درجات الإحسان على كل الأصعدة، وخاصة من الزوج لزوجته. فكل ما يفعله من خير ويقدمه من بر وإحسان، يجب أن يقدم لزوجته أفضل منه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)، فمن فعل ذلك ضَمِن الجنة بفضل من الله تعالى.
ومن أركان الأسرة السعيدة: طاعة الوالدين وبِـرُّهُـما، وهي من أسرع الطرق إلى الجنة. وفي الحديث (الجنة تحت أقدام الأمهات). وروي أيضا: (طاعة الله طاعة الوالد، ومعصية الله معصية الوالد).
وفي الجنة قرة الأعين ومتعتها وسعادتها {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17]،
وذلك ما تحققه الأسرة في الدنيا قبل الآخرة {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].
إخواني وأخواتي: الأزواج والآباء والأجداد، أعزائي الأبناء والإخوة والأحفاد.. أسرتكم جعلت لتكون جنة لكم، لكن ذلك يتوقف على تراحمكم وتحابُـبِكم وتسامحكم وبِـرِّكم وإحسانكم. فمن نجح في أسرته، فهو السعيد بحق، ومن فشل وشقي في أسرته، فهو الشقي حقا والفاشل حتما.
وأخيرا أدعوكم إلى القراءة والإقراء لديوان شعري رفيع، مستوحى خصيصا من جنة الأسرة وأجوائها وعلاقاتها. وهو أيضا يربط في عنوانه بين الجنة والأسرة. الديوان الشعري عنوانه (رياحين الجنة)، وهو للشاعر الكبير عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله. وقد كَتب معظم قصائده بشاطئ الهرهورة بالرباط، حيث كان يقيم سنين طويلة.
أحمد الريسوني

لتنزيل ديوان (رياحين الجنة)

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى