حواراتحوارات أخرى

“واقعية الإسلام”

13 février 2012, 23:25

برنامج: توقيعات.

عنوان الحلقة: واقعية الإسلام.

تقديم: عبد الرحمن السلمي.

ضيف الحلقة: فضيلة الدكتور أحمد الريسوني خبير أول بمجمع الفقه الإسلامي الدولي وصاحب نظرية التقريب والتغليب ونظرية المقاصد.

عبد الرحمن السلمي: مشاهدينا الكرام سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وأهلا ومرحبا لكم في هذه في توقيعات جديدة كثيرا ممن هم يحاولون أن يهيمنوا ويسيطروا على الواقع لكن الواقع ربما هيمن عليهم فمنهم من يتقبل هذا الواقع وتلك الهيمنة حتى يصبح جزءا من الواقع وجزء منهم من يرفض تلك الهيمنة بالكلية ويصطدم مع ذلك الواقع فيستقبل ذلك تارة بالرفض وتارة بالقبول فإلى أي حد يتقبل الإسلام هيمنة الواقع ومتى يرفضها سواءً في المجال السياسي أو في المجال الدنيوي أو في قضايا الناس عامة أو في مجال المالي والاقتصاد حول هذه المحاور سيدور توقيعات هذه الليلة في هذه القضية الشائكة هو فضيلة الدكتور أحمد الريسوني خبير أول

بمجمع الفقه الإسلامي الدولي وصاحب نظرية التقريب والتغليب ونظرية المقاصد أهلا ومرحبا بك دكتور أحمد

د.أحمدالريسوني: أهلا وسهلا بك عبد الرحمن مرحبا بك

عبد الرحمن السلمي: بارك الله فيك في هذه الحلقة من توقيعات والتي نناقش فيها هيمنة الواقع كنا في زمان مضى نسمع عن اشتراكية الإسلام أو عن يسارية الإسلام فهل نحن الآن بصدد واقعية الإسلام أو نبحث عن إسلام واقعي

د.أحمدالريسوني: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآلهوصحبه أجمعين واقعية الإسلام والإسلام الواقعي هذه كلمات صحيحة إذا أعطيت معناها الصحيح فالإسلام واقعي بمعنى أنه ليس شيئا خياليا ومثاليا وتعجيزيا إنما هو شيء يتنزل على الواقع ويعترف بإيجابياته ويعترف أيضا بنقائصه ويراعي مختلف جوانبه ويبني ثقله على هذا الواقع ولا يضع تشريعاته للملائكة ولا لأناس لم يأتوا بعد أو لناس قد مضوا فهذي كلها واقعية إسلامية لكن أيضاً بجانب هذا الإسلام يحكم ولا يحكم الإسلام يعلو ولا يعلى عليه فالإسلام واقعي يتعامل مع الواقع بسننه وقوانينه ليجعله ويرفعه إلى أحسن ما يمكن فليست واقعية الإسلام أنه يأتي إلى واقعيين ويباركه ويزكيه ويقره على ما هو عليه لا توجد ديانة ولا حركة إصلاحية أبدا تفعل هذا فإذا تغيير ما يحتاج تغيير وتقرير ما يحتاج إلى تقرير هذا من قواعد الإسلام ومناهجه في التعامل مع الواقع .

عبد الرحمن السلمي: لكن لو أخذنا دكتور أحمد مثال لواء الإسلام يكون مسيطرا على الواقع أو أنه هيمن وسيطر على تطبيقات الأحكام الشرعية وليس الأحكام ذاتها مثلا الخلافة الإسلامية إذا نودي بها الآن كيف يكون الأمر وكيف يكون الواقع وكيف يتقبل الأمر الآن

د.أحمدالريسوني: أولا يجب أن نفرق بين عدة أمور حتى تكون الصورة واضحة نفرق بين النصوص الإسلامية والإسلام وأحكامه الثابتة التي تحكم وتتنزل وفق الواقع ومتطلباته نفرق بين الإسلام والمسلمين ونفرق كذلك بين التجارب التاريخية والمتطلبات التاريخية في كل حقبة من الحقب فإذا أخذنا على سبيل المثال قضية الخلافة الإسلامية هي نفسها تجربة تاريخية متنوعة ومتعددة ومتغيرة فحتى لو اقتصرنا فقط على الخلفاء الراشدين الأربعة فليست نسخا طبق الأصل من بعض هي نسخ

عبد الرحمن السلمي: عفوا دكتور ماذا تعني بتطورها وتغيرها وأنها نماذج غير متطابقة

د.أحمدالريسوني: فعلا نماذج غير متطابقة في بعض الأمور خاصة في هذا الذي نعنيه في قضية الخلافة على سبيل المثال طريقة تولي كل خليفة ليس هناك نموذج واحد مع العلم أن الفترة قصيرة والوقت هو نفسه والظروف هي نفسها والفترة يعني عشرين أو ثلاثين سنة ومع ذلك تولى أبو بكر رضي الله عنه بطريقة معينة اجتماع السقيفة وما كان فيه من نقاش وترشيح وإلى آخره ثم بيعه طريقة تولي عمر أيضا اختلفت هناك ترشيح من أبي بكر الخليفة نفسه رشح الناس وتخابر معهم ومع وجوههم ثم جاءت البيعة مؤكدة معبرة عن الرضا ثم جاءت خلافة عثمان رضي الله عنه بطريقة مختلفة تماماً حيث الشورى الموسعة حتى قيل في هذه الشورى لم يترك بيتا إلا دخلاه ولم يتركا حتى المخدرات حتى كانوا يسألون الرعاة عن رأيهم حتى كانوا يسألون المسافرين العابرين في الطرقات ثم هناك تفاصيل معروفة في هيئة الشورى

عبد الرحمن السلمي: هل تعني بهذا الكلام أنه ربما الذي لا يقبله الواقع الآن هو نمط واحد من الخلافة الإسلامية وكأني أفهم أنني أبحث عن نمط واحد يناسب واقعنا اليوم

د.أحمدالريسوني: لا أنطلق من الواقع وإنما ننطلق من الشرع نفسه فالخلافة الراشدة الذي يجمعها هو هذا الوصف هو أنها كانت راشدة كان فيها رشد كان فيها صبر فيها هداية كان فيها خلق كان فيها استقامة كان فيها عدل هذه هي الخلافة الراشدة وليست نظاما لأنه حينما يقال نظام الخلافة الراشدة حقيقة أنا أتلمس فلا أجد شيئا يمكن تسميته بنظام الخلافة الراشدة نعم هناك الحكم الراشد والحكم الرشيد والحكم السديد وهناك العدل وهناك الرأفة والرحمة وهناك تواضع الحكام وهناك المحاسبة وهناك حرية الرأي والتعبير والنقد للخليفة فمن دونهم النقد أولى فهذه معايير من الخلافة الراشدة فهي أخلاق ومبادئ وقيم وليست نظاما فإذا جئنا إلى النظام فإذا هي اختلفت فكان لكل خليفة نظام في طريقة توليه ربما يجمع هذا أيضا قيمة أخرى ومبدأ أخر هو الشورى كلها لم تخلو من الشورى ولم تخلو كان باختيار المسلمين لم يكن بسيفهم أو بإكراه فهذه هي معالم هذه الخلافة

عبد الرحمن السلمي: نبحث عن معالمها إذا وعن جوهرها ولا ننظر إلى أنها نظام شكلي لابد أن يوصل إليه ولذلك قلت قبل قليل حينما نتحدث عن واقعية الإسلام لابد أن نفرق بين عدة أمور إذا الخلافة الراشدة هي تجارب متعددة

عبد الرحمن السلمي: طب عفوا دكتور تطبيق الخلاقة وليس الشريعة ككل تطبيق الشريعة عندما ينادى بها في كل مكان من أقطار الإسلام ألا تصطدم هذه المناداة بواقع معقد كما نرى كيف نعالج هذه المصادمة

د.أحمدالريسوني: لا هو بدون شك تطبيق الشريعة بأي مفهوم كان يصطدم ليس فقط بتعقيدات بل بمعارضات ومشاكسات وربما أحيانا مؤامرات كل هذا بالإضافة إلى التعقيدات تلقائية وبريئة الواقع هكذا لكن أيضا مما يصطدم به شعار تطبيق الشريعة هو فهم الدين بهذا الشعار كيف يفهمونه وكيف يريدون تطبيقه هذه أيضاً إشكالات في التطبيق أي الإشكالات الذاتية لحملة هذا الشعار هم أنفسهم هم قد يشكلون أحيانا عوائق ذاتية

عبد الرحمن السلمي: هذا جزء من واقعهم محل تطبيق الشريعة

د.أحمدالريسوني: ليس واقع الثقافي والسياسي والمعادي في جملته بل كثير من الدعاة والمجاهدون حقاً وبصدق لتطبيق الشريعة الإسلامية هناك إشكالات إذا تطبيق الشريعة الإسلامية دائما في هذا العصر بصفة خاصة تم اختزاله بكيفية سيئة جدا هو اختزال دعوي بصفة عامة الحركات الدعوية والجهادية

عبد الرحمن السلمي: كيف اختزلوها دكتور

د.أحمدالريسوني: اختزلوها المشاريع نفسها اختزلت حينما نقول الشريعة وتطبيق الشريعة يتبادر ما تطبقه الدولة من أحكام وتطبقه الدولة بمعنى أن تطبيق الشريعة الذي يمارسه المجتمع هذا غلط قائم إذا يقال تطبيق الشريعة وتطبيق الشريعة لم ينقطع الآن وجود تطبيق الشريعة في حياة الناس هذا تطبيق شريعة العبادات والأخلاق والآداب والعبادات التي يطبقها الناس وحينما يمتنع الناس عن المعاملة الربوية هم يطبقون الشريعة أليس هذا من طبيعة الشريعة إذا تطبيق الشريعة هو ما يقوم به كل مسلم في أي مجال

عبد الرحمن السلمي: وليس مفهوما ضيقا يتعلق بممارسات الحكام

د.أحمدالريسوني: ثم جيئ إلى ممارسات الحكام فاختزلت أيضا فيقال دولة الفلانية تطبق الشريعة إذا أعلن فيها أنها قطعت يد سارقين أو أنها رجمت زانيا أو ما إلى ذلك فأيضا اختزال أخر حتى على مستوى الدولة فلهذا يحكم بالشريعة موجود أو غير موجود فنطالب به أو مرفوض أو معطل بحسب تطبيق هذه الشريعة وبهذا نقول تطبيق هذه الشريعة ليس معطلا إلا تعطيلا جزئيا فلذلك فالأغلب أنها مطبقة هذا حسب المجتمع هذا يختلف لكن أقول كل ما يفعله العلماء والدعاة والجمعيات وما يسمى بالمجتمع المدني والدولة أيضا في بعض جوانبها الدولة أيضا إذا أقامت العدل الاجتماعي واعتنت بالفقراء والمعوزين وأقامت العدل وقضت على الرشوة هذا كله تطبيق للشريعة هذا كله من الشريعة

عبد الرحمن السلمي: لكن دعني أسأل في ذلك المفهوم الذي أنت تراه مختزلا لو أن أحد الإسلاميين وصل إلى منضدة الحكم هل له أن يعطل بعض الأحكام والحدود قليلا لضغط الواقع في ناحية معينة

د.أحمدالريسوني: هذا موضوع يمكن أن ندخله من باب احتمالات قلقة وغير واضحة وهذا لا يمكن بهذه العبارة الصعب تقبلها يعني تعطيل صعب للواحد أن يعطل شيئا حكم به الله تعالى إن لم يكن خارجا عن الملة فهو يوشي إذا من يعطل ولذلك من الخطأ جدا الخطأ الفادح ومما يقوله بعض الكتاب اليوم إن عمر رضي الله عنه عطل حد السرقة أو عطل في الزكاة المؤلفة قلوبهم عمر لا يعطل ولا يمكنه كما في صحيح البخاري وكان عمر وقافا عند كتاب الله عمر يعني أحسن التطبيق حينما نطبق أي حكم ننظر شروطه والنازلة التي نزل إليها فإن انطبقت الأمور على نازلة انطبق عليها وإلا فلا فالمرء حين يجد مثلا شبابا أتي بهم سرقوا فيسرحهم ويهدد من يشغلهم لأنه جوعهم هذا يطال حد السرقة ليس هنا ليس هذا موضع حد السرقة فلم يطبقه في غير

موضعه هذا كل ما في الأمر وكذلك حينما جاءه طغاة المؤلفة قلوبهم كانوا طغاة في جاهليتهم وأرادوا أن يكونوا طغاة أيضا في الإسلام يبتزون الإسلام والمسلمين وخزينة الدولة وزكاة المسلمين لكن عمر قال لهم كلمة واضحة جدا وأقره عليها جميع الصحابة يعني بما معناه كان النبي صلى الله عليه وسلم كلفكم في ظروف معينة يدرأ شركم عن المسلمين ويتألفكم ريثما تحتكوا بالإسلام وتسمعوا فيه أما الآن الإسلام صار واضحاً وأقيمت الحجة على الإسلام والأمر صار أخويا فافعلوا ما بدا لكم صارت الزكاة ستوضع في غير موضعها فأوقف

هذا من حسن التطبيق أو من عدم التطبيق في موضعه ربما يحمل نفس الاسم لكن حقيقته تغيرت فإن الحكم يتغير لأن الحكم كما يقال لا يبنى على ألفاظ وأشكال وإنما يبنى على حقائق الأشياء

عبد الرحمن السلمي: طيب هل من حسن التطبيق الآن في واقعنا المعاصر أن يحصل مثل هذا الأمر أنا أعطيك مثال صارخ في مثل هذا الأمر وأنا في غاية الوضوح فهل لي أن أخذ إجابتكم بعد الفاصل فإن حزب التنمية بعدما تولى الحكم في تركيا قال موضحا الإستراتيجية له قال إن الديمقراطية والعلمانية وحكم القانون هي المبادئ الأساسية للحكم في الجمهورية هل يقبل الإسلام حقيقة هذا الحد من الواقعية دكتور أحمد هل الإسلام يراه أمرا واقعيا لابد أن يتقبله إلى هذه الدرجة هذا ما أود أن أسمعه منكم ولكن بعد الفاصل مشاهدينا الكرام فاصل قصير أم أننا نأخذ إجابة الدكتور هذا نأخذ إجابة الدكتور هل يتقبل الإسلام إلى هذا الحد

د.أحمدالريسوني: أولا أود أن أوضح بخصوص هذا السؤال وغيره ولا أتحدث بخصوص الإسلام لست ناطقاً باسم الإسلام لذلك اسألني ما رأيي حسب ما أفهمه من الإسلام

عبد الرحمن السلمي: يعني هل تفهم أن من رأيك أن يتقبل الإسلام هذا الوضع

د.أحمدالريسوني: الآن أجيب الذي أفهمه طبعا والآن هذا أيضا من فهم الواقع تركيا الآن يجب أن نقول ما هو واقع تركيا واقع تركيا يخال الدين أو أي حكم ديني في الدولة ممنوع منعا باتا وهو إذا أردنا أن نستعمل عبارة نحن الفقهية وهو من أكبر الكبائر في تركيا وأعرافها السياسية حزب العدالة و التنمية في جميع الأحزاب يدخل ليمارس العمل السياسي على هذا الأساس فهذه المبادئ إذا ما يقولها وإذا لم يلتزم بها سيتم رميه في السجن أو على الأقل في الشارع وهذه مسألة معروفة ما الذي يمارسه حزب العدالة والتنمية هذه العلمانية اللادينية الديمقراطية المتوحشة المستبدة يأتي فيخفف من استبدادها ومن توحشها ويقلم من أظافرها هذا كله مطابق للإسلام عندي فليس مطلوبا الآن وهذا من المستحيلات وهذا من واقعيات الإسلام فيما أفهمه

الإسلام لا يطلب من الناس شيئا غير متيسر وغير ممكن بل هو متقدم فيطلب منهم شر إن كان هناك ضلال إن كان هناك باطل يتعذر رفعه بالمرة أن نرفعه جزئيا أو أن نخفف من غلوائه كذلك شيئا فشيئا الذي أفهمه أن حزب العدالة والتنمية الآن يلطف ويخفف ويهذب من همجية العلمانية التركية ومن غلوائها ومن تطرفها وهذا كله مطابق للإسلام وهذا يفسح للحريات أي المطابقات أكثر .

عبد الرحمن السلمي: دكتور عبد الرحمن أيهما يقول أنه هذا الكفر البواح

د.أحمدالريسوني: هذا الكفر البواح في أصله ولم يفعله حزب العدالة والتنمية ليس هو الذي أتى بهذا الكفر هو يخفف من هذا الكفر ومعلوم عند العلماء أنه هناك كفر دون كفر وشرك دون شرك فمن خفف من برزة الكفر وهو في نفسه لا يؤمن في ذلك هو يؤمن بالله ويصلي لله ويعبد الله ولكنه أتى إلى كفر قائم أتى إلى هيكل الكفر وبني على اللادينية فأخذ يخففه ويلطفه ويبيع الحريات للناس هذا يجعل الأتراك كما هو مشهود به الآن يعودون أكثر فأكثر إلى دينهم وإلى الإيمان بأمتهم وبعقيدتهم وهذه تحولات جارية وعميقة يشاهدها الناس في المجتمع التركي

عبد الرحمن السلمي: يعني أنت دكتور أحمد ترى أنه سائغا وأن هذا مقبولا من وجهة نظرك يبدو أن الفاصل جاهز لكن دعني أسألك هذا السؤال وأسمع منك الإجابة بعد الفاصل إذا كان الواقع واقع احتلال كما هو الحال في فلسطين فإزاء هذا الواقع ماذا ينبغي على المسلم أن يفعل وهو واقع في الاحتلال مشاهدينا الكرام فاصل قصير ننتظركم بعده فانتظرونا .

(فاصل)

عبد الرحمن السلمي: مرحبا بكم مجددا مشاهدينا الكرام مازلنا في حوارنا مع الدكتور أحمد الريسوني حول هيمنة الواقع دكتور أحمد كنا نتكلم عن الواقع إذا كان احتلالا كيف نتعامل مع هذه الهيمنة تفضل دكتور

د.أحمدالريسوني: قبل الإجابة لو سمحت بعض الكلمات لاستدراكها فيما يتعلق بتجربة حزب العدالة والتنمية وزعيمه طيب رجب أردوغان فأنا أشير إشارات سريعة فيما يتعلق بالسياسة الداخلية وقلت أن السياسة الداخلية المتبعة الآن هي تخفيف وتقليص من هيمنة الدينية والعلمانية أنها تحسن الأوضاع السياسية والثقافية داخل المجتمع التركي وهذا كله يتماشى مع الإسلام وهو نوع من تطبيق الإسلام وهو نوع من الشريعة أيضاً على الصعيد الخارجي يمكن أن أشير والأحداث قريبة مما نعايشها ونشاهدها مباشرة نوع من تطبيق الشريعة الإسلامية مما يقوم به أردوغان ولو لم يكن باسم الشريعة وإنه شيئا فشيئا يعيد إلى الأمة الإسلامية وإلى الأمة التركية تحديدا عزتها ومكانتها وتأثيرها الآن تركيا نعرف من سبعين سنة أو ثمانين سنة كانت تابعة تبعية

مطلقة مندمجة في المشروع الغربي الأوروبي الأمريكي الصهيوني انخراط تام الآن الجميع يعرف لا أحد يناقش أن تركيا صارت فاعلا مرفوعا ولم تعد مضاف إليه مجرورا ولم تعد دولة ذليلة ولم تعد تؤمر رسمت تركيا وعزة المسلمين بل حتى الفلسطينيين يعتزون الآن بأردوغان هذا جزء من تطبيق الشريعة ولذلك أصبح الآن أردوغان في أعين المسلمين والعرب رجلا له مكانته وله احترامه وله تقديره الذي فرضه بحسن سياسته وحسن سياسة حزبه فهو مشكور ومقدر فهذا السبب وهذه كلها مكتسبات للأمة ستنعكس على المجتمعات وتنعكس حتى على الموضوع الذي نحن بصدده وهو موضوع الاحتلال تركيا الآن تنتقل من حليف تابع لحلف الأطلسي

ولإسرائيل إلى ند إلى محاكم إلى من يستعلي على إسرائيل ويلقنها الدروس ويقول لها عليك أنت أن تفعلي وهكذا يعني هذا كله خدمة

عبد الرحمن السلمي: وهذا الذي حصل قدم خدمة رسميا لتركيا

د.أحمدالريسوني: فعلى كل حال مواقف كثيرة الآن المهم أن تركيا إقليميا ودوليا وداخليا أصبحت فاعلاً أساسيا مستقلا له تأثيره ويحسب له حسابه ويخطب وده سواء من الدول المجاورة أو حتى من الدول الغربية بالنسبة لموضوع الاحتلال طبعا الاحتلال طبعا ولا شك ليس له إلا حكم سياسي واحد وهو مقاومته وجهاده حتى ينجلي هذا هو الحكم الأساسي الواضح الذي لا غبار عليه وأنا أحسب أن هذا ليس من القضايا التي تعجز فيها الأمة بل الأمة لم تستعمل ولا واحد بالمئة من طاقاتها الأمة التي أعنيها هي من داكار إلى جاكرتا هذه هي الأمة الإسلامية فضلا عن ملايين المسلمين المفرقين في الدول الأخرى هذه الأمة الإسلامية كلها

مستعدة الشعوب الإسلامية كلها مستعدة للمساهمة بشكل أو بأخر بدرجة أو بأخرى في مقاومة هذا الاحتلال في دحره وفي إنهاء وجوده

عبد الرحمن السلمي: قبل أن تواصل عفوا دكتور نأخذ اتصال ممكن معنا الأخ جمال من الجزائر تفضل أخ جمال كمال تفضل عفواً

كمال: السلام عليكم

عبد الرحمن السلمي: وعليكم السلام ورحمة الله

كمال: أنا في الحقيقة أريد فقط توضيح مصطلح في يدي يمر علينا كثيرا نريد التوضيح من سيادة الشيخ مصطلح الاجتهاد التنزيلي

عبد الرحمن السلمي: تسمع التوجيه من الشيخ شكرا لك يا أخ كمال , تواصل ثم نعود لسؤال الأخ

د.أحمدالريسوني: نعم فإذا قلت هناك ظروف معينة سياسية محلية تمنع الشعوب الإسلامية والأمة الإسلامية من أن تقوم بواجبها هو الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال هذا أمر يجب أن يكون واضحا من نتائج هذا الواقع أن أصبح الفلسطينيون بل جزء من الفلسطينيين هو الذي في الواجهة بل هنا تأتي قضية

عبد الرحمن السلمي: الأمة خرجت من هذه الواجهة

د.أحمدالريسوني: الأمة خرجت وجزء كبير من الفلسطينيين أخرجوا لأن الآن ما يسمى بفلسطينيين

عبد الرحمن السلمي: ربما خرجوا ليكونوا واقعيين أو ربما خرجوا بحثا عن الواقعية

د.أحمدالريسوني: الأصل أنهم هجروا ورحلوا قسرا وهذا الشيء المعروف حتى من قبل 48 وما بعدها وفي محطات معروفة تم تشريد الفلسطينيين وتهجيرهم وهم الآن ستة ملايين يوجدون خارج فلسطين وماداموا خارج فلسطين فهم تحت حراسة الدول العربية المضيفة وكما يقال الضيف في قبضة المضيف فهم لا يفعلون شيئا ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئا ماذا بقي بقي فلسطينيو الداخل وفلسطينيو الداخل كما نستطيع أن نقسهم هناك أراضي 48 ولهم وضعيتهم وهناك الضفة وهناك غزة على كل حال المقاومة بشكل أو بأخر مازالت في هذه البقع الثلاث أراضي 48 يقاومون بطريقتهم أراضي أو الضفة هناك مقاومة كامنة الآن وفي ظروف معينة

هناك غزة أيضا في الظروف المختلفة المعروفة فالآن كل واحد من هؤلاء يمارس نوع من المقاومة أو التربص لأجل هذه المقاومة بطريقته فهذا من الواقعية فهذا ليس مطلوبا الآن.

عبد الرحمن السلمي: عفوا دكتور المشروع السلمي ليس أقرب للواقعية؟

د.أحمدالريسوني: لاء أولا يمكن أن آتي إلى المشروع السلمي, قبل ذلك خلي المقاومة نفسها اختلاف دراجاتها وأساليبها هو نفسه نوع من الواقعية, أنا الذي أعرفه, لا أحد الآن من الفلسطينيين لا حماس ولا فتح ولا الجهاد ولا الشعبية يطالب مثلا فلسطيني أراضي 840 بحمل السلاح, لا أحد لماذا؟ معناه أنه مجمعون على أن مقاومتهم ليست بالسلاح الآن.

عبد الرحمن السلمي: تختلف عن مقاومتهم غزة مثلا .َ

د.أحمدالريسوني: نعم إذا في الضفة الأمر يختلف وهذه واقعية, وإلا يمكن أن نقول الحكم الأصلي هو من ذكر إلى كولالمبور أو كذا الجهاد, والجهاد هو القاتل المحتلة احتلانا بالقتال فيجب أن نقاتله, لكن مع ذلك من واقعية الاجتهاد الإسلامي المقبول الذي لا غبار عليه أنه الآن هذه المقاومات تختلف حتى داخل فلسطين, دعك منهم خارج فلسطين ولا يستطيعون أن يفعلوا شيئا ,ً إذا هنا نأتي إلى سلام أو مفاوضات أو كذا الذي يمكن أن أقوله أن الفلسطينيين الذي عانيتهم اللي هم الآن في داخل فلسطين, بأجزائها الثلاثة أجزاء ثلاثة في فلسطين ثلاثة أجزاء, الضفة, وغزة, وأراضي 48 , هؤلاء وخاصة اللي هم يعترف العالم كله أنه فلسطين وأنها اسم إسرائيل وهي الضفة والقطاع, هؤلاء هم أدرى بقدراتهم وخيارتهم وأساليبهم, إذا تشاورا وتشاورت القيادات وأخلصت النية لله تعالى فقدرت أن توقف وأن تدخل في هدنة طويلة أو قصيرة فلا غبار عليه في ذلك ولا جناح عليه في ذلك, وهم مأذورن أذر واحد إن أخطئوا ومأذورن أذرين إن أصابوا, فهذه هي الواقعية فليس لأحد أن يلزمهم حتما بأن يقاتلوا دائما وأبدا وفي جميع الظروف وفي جميع الأحوال بل هذا كله مترك لتدبيرهم…

عبد الرحمن السلمي: وإن رأوا الرأي الآخر إن رأوا مقاومة والجهاد.

د.أحمدالريسوني: إذا قدروا ذلك وتشاورا فيه فنحن معهم.

عبد الرحمن السلمي: إذا أنتم لا ترجحون أمر معينا .ً

د.أحمدالريسوني: لا ليس لي أنا أن أرجح, قد أعطي رأي احتمالي لكن لا يتخذ القرار ويجتهد الاجتهاد الحقيقي الذي يوضع موضع التنفيذ هو الذي في الميدان.

عبد الرحمن السلمي: لكن المشروع يعني الذي يسير في منظومة النظر الغربية والأميركية وغيرها, هل هذا من الواقعية؟

د.أحمدالريسوني: أولا ليس هناك مشروع سلمي يسير.

عبد الرحمن السلمي: وقف عن السير؟

د.أحمدالريسوني: هو لن يسير في يوم من الأيام, هو يعني حلقة مفرغة, وأنا أتذكر من سنة أظن 91 يوم بدأ هذا المسلسل وبدأ في مدريد رسم واحد رسام كاريكتوري, حيدر عبد الشافي الذي كان هو رئيس الوفد المفاوض آن إذا رحمه الله وقد توفي, صوره وقد بلغ من الكبر عتية يتحدث عن أيام زمان يوم بدأنا المفاوضات, ولم يتصور صاحب الكاريكتور أنه سيموت وهذه المفاوضات ما زالت ليست حيث تركها حيدر عبد الشافي بل دون ما تركها فيه حيدر عبد الشافي, فإذا ما يسمى الآن بالمسار السلمي هو لا يسير هو أكذوبة وألعوبة وإسرائيل لن تفاوض ولن تعطي شيئا أبدا ,ً إلا أن تركه على ذلك إكراها بأن تكون الدول العربية عزيزة قوية ذات مواقف واضحة, فإذا الآن لا أستطيع بل على الأقل لا أفضل أن أتحدث في فراغ, الحديث عن مشروع سلمي فراغ, الحديث عن مفاوضات فراغ, يعني بما معنى حديث بلا شيء, فليس هناك شيء, لو كان هناك شيء يمشي ويتحرك ورأينا جديته على الأقل جديته حتى وهو يسلبنا نصف حقوقنا أو ثلث حقوقنا, حين إذن نقدر, ولكن أقول من الناحية المبدئية ما قلته قبل قليل هو أن أهل الشأن, وهم الفلسطينيون أساسا ولهم أن يتشاورا مع أخوانهم من ذوي الخبرة والرأي إذا قرروا شيئا من ظروف معينة فأنا أأيدهم إذا أعلن السلاح أأيدهم, إذا اختاروا اختيارا دون ذلك نحن نؤيدهم.

عبد الرحمن السلمي: نعم دكتور أحمد ما يتعلق بالمعاهدات الدولية والاتفاقات التي تجري في العالم كقواقع أيضا سياسي حتى مع كثير من الدول كيف تتعامل مع هذا الواقع؟

د.أحمدالريسوني: اتفاقيات الدولية طبعا من حيث المبدأ وإلا دائما التطبيق الفعلي والممارسة الفعلية لها حساباتها ومقتضيتها, لكن ما هي المبدئية؟ كل اتفاقية فيها عدل وإنصاف والتزم فيها المسلمون فيجب أن يبقوا على التزامهم ووفائهم بها, كل اتفاقية وقعت بالإكراه والتدليس والضغط فهم في حل منها متى ما استطاعوا ذلك, لأن الإكراه لا ينشأ شيئا وأنتم تعرفون ويعرف الكثير من السادة المستمعين الإمام مالكا رضي الله عنه حينما كان يطاف في شوارع المدينة لكي يتراجع عن قوله ببطلان طلاق المكره, والذي كان يعني يوما إذا أن البيعة بالإكراه أيضا باطلة, كان يقول من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا مالك بن أنس, طلاق المكره لا يقع, فالعقود والتصرفات التي تصدر بالإكراه هذه تكون باطلة, وإنما الذي أكرهنا على عقدها يكرهنا على تنفيذها, إذا كل شيء بالإكراه عقدة بالإكراه وتنفذ بالإكراه, فمتى ما زال الإكراه زال مفعولها وزالت مشروعيتها.

عبد الرحمن السلمي: في تقدري يا دكتور أحمد هل هي في غالبها تم بهذه الطريقة؟

د.أحمدالريسوني: لا أستطيع أن أقول في غالبها أحتاج إلى أن.. هل تقصد الاتفاقيات الدولية في قضية فلسطين فقط؟

عبد الرحمن السلمي: ما يتعلق بفلسطين على سبيل المثال.

د.أحمدالريسوني: ما يتعلق بفلسطين كلها بالإكراه, كل القرارات…

عبد الرحمن السلمي: يعني غير ملزمة في ذاتها, متى ما استطاعة الإنسان أن يتخلى عن…

د.أحمدالريسوني: أنا أقول كلاما فقهيا لا أقول كلام لرجل سياسي أو رجل ميداني أو رجل قانوني, من الناحية القانونية فلها شأن, لكن الناحية الفقهية والشرعية بل حتى من الناحية القانونية المبدئية أيضا هذا باطل, حتى في القوانين كل ما أكره الناس عليه, فدخلوا فيه وهم كارهون, وكان الأمر واضحا في ذلك فهو باطل, هذا حدث في القوانين هذا هو الحكم, لكن كيف يتعامل هذا المكره؟ إذا استطاعة أن يتخلص منها تخلص, إذا استطاعة أن يتخلص من بعضها, إذا لم يستطع يستعيد حتى يتخلص, هذا هو الواقع.

عبد الرحمن السلمي: هذا معالجة الواقع بهذه الطريقة؟

د.أحمدالريسوني: نعم.

عبد الرحمن السلمي: ننتقل إلى مجال آخر ننتقل إلى مجال الدعوة والتربية, هناك من يقول أن تراثنا الإسلامي جله قد سطر في وقت عزة المسلمين من أحكام فقيهة وبما يتعلق أيضا بقضايا الوعظ والإيمانيات وغير ذلك, ونحن الآن في زمن زلة واضطهاد واضطرار, فهل الواقعية تقضي التخلي عن هذا التراث, أو بعضه أو تجميده, أو تركه إلى حين كيف نفعل؟

د.أحمدالريسوني: والله هذا كلامات قصيرة ولكن من وراءها إشكالات تاريخية وفقيهة وأصولية بالإضافة إلى الإشكالات الواقعية, أولا هناك مسألة هذه مناسبة لأوضحها هو أن كثير من العلماء أيضا ومن المفسرين يأتون إلى بعض الآيات التي تأمر بحسن التعامل مع غير المسلمين, بالإحسان إليهم بالقسط إليهم بالعفو عنهم فيقولون هذه منسوخة, نسختها آية سيف نسختها آية كذا وكذا, وهذا غير صحيح, لأن تلك قيم ومبادئ أخلاق وهذه الأخلاق لا تنسخ, وهذه أخلاق الرحمة والعفو فأعفوا عنهم واستغفر لهم أو فعفوا واصفحوا إلى آخره,

آيات كثيرة ورد, حتى يقولون المفسرين أن ورد في المشركين أو في اليهود أو في النصارى أو في كذا, ثم يأتي بعض العلماء فيقولون هذه نسخت, وبعض العلماء يقولون هي لاء لم تنسخ, ولكن نعمل بها كما ورد في السؤال أو ما يفهم من السؤال, يعمل بها المسلمون إذا كانوا مستضعفين, فيعاملون بالصفح والرحمة والتسامح والصبر والعفو وما إلى ذلك, فإذا صاروا أقوياء أعملوا السيف.

عبد الرحمن السلمي: طيب أنا أريد أن أستفسر عن هذه قضية, لكن معي من فلسطين اتصال, معنا أبو عبد الله من فلسطين, مرحبا أبو عبد الله.

أبو عبد الله: السلام عليكم.

عبد الرحمن السلمي: وعليكم السلام ورحمة الله تفضل.

أبو عبد الله: لدي تعليق بسيط يا أخ.

عبد الرحمن السلمي: تفضل.

أبو عبد الله: بالنسبة ذكر الأخ الدكتور أن الاتفاقية الإسلامية في أحد عهد خلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا ,ً سامعني؟

عبد الرحمن السلمي: نعم نسمعك.

أبو عبد الله: أنها كانت قيم وأخلاق وليست نظاما وذكر في حديثه قضية اختلاف أبو بكر رضي الله عنه وعمر وعثمان رضي الله عنهما جميعا وقال بأن قضية الاختلاف قضية الانتخاب أو ترشيح للخلافة أنها مختلفة في الخلفاء الأربع, قضية تشجيع قضية انتخاب الشخص تختلف عن وضع النظام, النظام هو مجموعة القوانين التي تصدق, مجموعة القوانين التي تصدق, وقضية انتخاب الشخص تختلف يعني أنظر إلى الدول الأوربية قضية انتخاب الشخص كرئيس دولة يختلف عن الدستور المخصص لديهم, وإن كان الانتخاب جزء من وين؟ جزء من

النظام, مع أن قضية انتخاب الأربعة كانت على مرة و مسك الصحابة رضي الله عنهم جميعا ,ًشايف أما قضية النظام والمطبق من قبل الأحكام الشرعية سواء أن كانت مستنبطة أو كان يستنبطها النظام…

عبد الرحمن السلمي: لخص لي قصدك يا أبو عبد الله لخص ماذا تريد أن تقول.

أبو عبد الله: مش سامع.

عبد الرحمن السلمي: لخص ماذا تريد أن تقول.

أبو عبد الله: أن قضية انتخاب خلفاء الراشدين شايف هي تختلف عن تطبيق النظام تختلف عن تطبيق النظام, النظام هو مجموعة القوانين مجموعة الأحكام ولذلك وإن كان انتخاب الخليفة شايف جزء من وين؟ من النظام, الأمر الثاني لا يصبح خليفة إلا للبيع سواء أن كان أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضي الله عنهم, حتى الخلفاء الأمويين عندما جعلوها…

عبد الرحمن السلمي: أخي أبو عبد الله وضحت الفكرة وسأعرض ما تريد قوله لدكتور تسمع الدكتور إن شاء الله شكرا لاتصالك, هل تريد أن نأخذ الاتصالات التي مرت بنا أم بقي شيء في قضية التعامل مع من سبق من التراث دون في عصر العزة.

د.أحمدالريسوني: نعم.

عبد الرحمن السلمي: فإذا لم كان تكمل الإجابة تكمل ثم نعود إلى…

د.أحمدالريسوني: أكمل, فقلت الذي أقوله وعليه عدد من العلماء قديما وحديثا هو أن عدد من المبادئ المتعلقة بالدعوة والمعاملة مع المخالفين هي مبادئ وأخلاق ثابتة لم تنسخ فالقسط والإحسان والعفو والرحمة والتسامح هذا كله وارد, لكن طبعا إذا تجاوزت الأمور حدها من البغي والعناد والإضرار بالمسلمين, حين إذا يمكن اللجوء إلى التأديب وإلى ما لا يلزم, ولكن هذه الأخلاق باقية وهي بما لا تختلف لا بعزة المسلمين ولا بذلتهم ولا بضعفهم, أما الآن تطبيق الأحكام الشرعية والالتزام بها سواء فيما ندعو إليه أو كذا هذه محكومة بعدد من الأمور, محكومة أولا بما يمكن وبما لا يمكن, فإذا ما لا يمكن ليس مطلوب شرعا أن نشتغل به يمكن أن نتحضر له ونتهيأ له, لكن أن نشتغل به وندعو إليه ونلح فيه ونخوض لأجله المعارك هذا

ضرب من العبث وإضاعة الوقت.

عبد الرحمن السلمي: أليس هو خضوع للواقع؟

د.أحمدالريسوني: فليكن لأن الواقع هو في النهاية قدر الله لا تنسى هذا, فهل الإنسان هل يغير قدره, لا

أبدا .ً..

عبد الرحمن السلمي: ربما يدافع…

د.أحمدالريسوني: هناك كلمة حكيمة نعم بالقدر لكن بسنن أيضا ,ً كلمة حكيمة لابن عطاء الله الإسكندري يقول فيها ما ترك من الجهل شيئا من أراد أن يظهر في الوقت غير ما أظهره الله, فإذا كنا نرى بوضوح أن هناك أمر لا يمكن رفعه الآن, فيجب التعامل معه وسيأتي الوقت الذي يتغير فيه لأن دوام الحال من المحال, فإذا الأمور المتعذرة هذه لا بد من التسليم بها و التعامل معها والتعايش معها, متعذرة أقول متعذرة, أنبه من يسمعني كذلك الأمور التي فيها حرج…

عبد الرحمن السلمي: لو توضح لنا مثال لهذه الأمور المتعذرة, هل الجزية مطالبة بعض من يكون في بلدان إسلامية من غير المسلمين مطالبتهم بالجزية لو أصبحوا هناك حكم إسلامي, هذه أمور متعذرة؟

د.أحمدالريسوني: هذه مسألة على كل حال جزئية, وإن كان مع ذلك كل ما تعذر فعلا هي الآن متعذرة, بل لأن الجزية هي ناجمة عن صراع وحرب فمن يعطي الجزية الآن؟ عادة تتجه الأنظار إلى بعض الأقليات الموجودة في الشام أو في مصر أو كذا, الجزية ستكون يوما نقاتل دولة وجيشا فينهزم أمام بعد أن قاتلنا فنفرض عليه الجزية, ضمن شروط الصلح وضمن شروط التفاهم, فإذا حتى الآن هذه الشروط غير موجودة, الآن قصارى ما يفعله المسلمين بحق أو باطل أحيانا هو هذه العمليات هنا وهناك هذه لا تفضي إلى جزية, الجزية هي أن تخضع الدولة أو قطر أو جيش معين فتفرض عليه الجزية ضمن شروط الصلح, إذا هذه المسألة بعيدة جدا ,ً الآن مثلا هناك من يقول نريد إقامة الخلافة هذا حكم وجنون الآن كيف تقيم هذه الخلافة؟ ومن أين تبدأها؟ وما هي الخلافة التي تريد؟ وما إلا إشكالات علمية وذاتية في الأشخاص وفي العالم استحالة كاملة, نعم أن تفكر في شيء تسميه الخلافة, أو تفكر في تدرج أو في حكم معين هذا نعم…

عبد الرحمن السلمي: لكن هم يقولون هناك نصوص شرعية ثابتة تقوم بعودة الخلافة؟

د.أحمدالريسوني: أنا أتحدث الآن عن الأمور التي فيها نصوص, سواء أن كانت هي الخلافة أو غير الخلافة, أقول إذا كان الشيء متعذرا وليس في الأفق القريب ولا في متناول اليد, أن نصل إليه فيجب الآن أن نشتغل بغيره, فإذا إذا كان هناك أمور متعذرة, إذا كانت هناك أمور فيها حرج وكلفة باهظة أيضا ما جعل عليكم في الدين من حرج, إذا كان حرج…

عبد الرحمن السلمي: هي ليست متعذرة ولكن فيها كلفة وحرج.

د.أحمدالريسوني: نعم فيها كلفة وحرج, إما أن نفعل منها ما يمكن إما أن نتركها بالكامل إلى حينها أيضا ,ً ونشتغل بما يجعلها مهيأ وممكنة في المستقبل, هذا مع العلم أن إمكانات الدعوة وتقدم الإسلام عبر العالم كله وفي العالم الإسلامي خاصة كبيرة جدا ,ً ولكن لاشتغال في المستحيلات والمتعذرات والأمور الصعبة والشاقة يضيع ما هو ممكن…

عبد الرحمن السلمي: كثير من الجهود.

د.أحمدالريسوني: يصرفنا عما هو ممكن بل يغلق الفرصاء أمام ما هو ممكن فإذا من الواقعية أن نشتغل بالممكن, والممكن يؤدي إلى أن يصبح غير الممكن ممكنا ,ً هذه هي سنن الله تعالى.

عبد الرحمن السلمي: هذه الطريقة الصحيحة؟

د.أحمدالريسوني: نعم هكذا.

عبد الرحمن السلمي: طيب الأخ كمال من الجزائر سأل عن الاجتهاد التنزيلي.

د.أحمدالريسوني: الاجتهاد التنزيلي هذا مصطلح يقابله في المصطلح الأصولي القديم تحقيق المناط, فعندنا يعني مثلا .ً..

عبد الرحمن السلمي: بإيجاز دكتور أحمد لأن الوقت في نهايته.

د.أحمدالريسوني: نعم ترى أننا الآن قطعيات السارق هذا حكم ثابت لا غبار عليه موجود في القرآن والإجماع والسنة وإلى آخره, لكن هناك عدة تفاصيل عند تطبيق هذا الحكم, ما هي الشروط؟ متى يطبق؟ متى لا يطبق؟ إلى آخره, هذا حين إذا يسمى اجتهاد تنزيلا ,ً وهكذا في كل حكم هناك الخطوات التنفيذية تحتاج أيضاً إلى اجتهاد تثير إشكالات وتساؤلات تفصيلية وتطبيقية تحتاج من الفقيه ومن ولاة الأمور أن يجتهد لها, ويضع لها جوابا .ً

عبد الرحمن السلمي: الأخ أبو عبد الله من فلسطين كأنه يعترض على قضية أن الخلافة ليست نظام.

د.أحمدالريسوني: بالعكس أنا فهمت أنه يدافع عن أنها على أنها نظام, على كل حال في جميع الحالات لم ينقل شيء مما ذكرته ليس هناك نظام مفصل, الانتخاب ليس نظاما لأن الانتخاب عندنا مبدأ ليس عندنا طريقة معينة اللي اتبعها الخلفاء الراشدين, فأنا قلت مبدأ الانتخاب مبدأ الشهرة هذا في تولية الخلفاء, بعد ذلك في صيغ ذاتهم هنا ما يسمى سنة الخلفاء الراشدين, وسنة الخلفاء الراشدين هي الاهتمام بالشرع وأما الالتزام بالشرع هي مسألة مجتمع وهي مسألة أحكام قضائية وهي نظام الخلافة.

عبد الرحمن السلمي: نعود إلى الحقل الدعوي, قضية التربية الإيمانية والفكرية للمدعوين, عندما تكون التربية مستقاة من تراث قديم وإن كان تراثا جميلا وطيبا ,ً أليس هذا من باب النبتات عن الواقع الذي هم فيه؟

د.أحمدالريسوني: هو إذا اقتصر على التراث القديم فعلا هذا النوع من النبتات, لكن نحن لا فكاك لنا مع التراث القديم مثل ما لا فكاك لنا عن وقتنا, وعن ثقافة عصرنا وواقع عصرنا والاحتكاك به والاستماع إليه والاستفادة من تجاربه, في الوقت الذي تكون أعيوننا أيضا مشغولة بتراثنا مع العلم أن التراث كلمة فضفاضة كلمة واسعة, فطبعا نرجع غلى القرآن والسنة كاملين هذا لا غبار عليه, لكن بفهم متجدد بفهم يعرف عصره وحاجات عصره نرجع إلى تراثنا لأن تراثنا القدم فالأقدم, أجود فأجود, فتراثنا في القرون الأولى الثالثة أو الأربعة الأولى, تقريباً في مجمله لا غبار عليه, لكن القرون العشرة الأخيرة فيها الكثير من الإشكالات وفيها الكثير من الاجتهادات الضعيفة والحائلة عن الصواب, والتي تحتاج إلى مراجعات كثيرة, فالقرون العشرة الأخيرة هي كما ورد في بعض الأحاديث فيها دخن كثير, القرون الأولى فيها دخن قليل وأكثرها.. إذا يجب أن نفرق بين العصور وداخل كل عصر نفرق العلماء فتراتنا نأخذ منه ونرد, كما قال الإمام مالك كل واحد يأخذ من كلامه ويرد إلا صاحب هذا القبر, وهو يشير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فكل علمائنا يؤخذ منه ويرد, نعم ما عدا ما فيه إجماع فالإجماع حجة لا فيه.

عبد الرحمن السلمي: طيب دكتور من يتأثر بواقع في نفس عصر ذاك الواقع ليس واقعه, فمثلا في المغرب يتأثر في واقع في الجزيرة العرب أو في الشام أو في مصر, كما حصل في السلفيين في المغرب عندما حصل لهم انقسام أيام دخلت القوات الأجنبية إلى تحرير الكويت, فمنهم من قال بجواز ذلك ومنهم من قال بحرمة ذلك, يتأثرون بواقع غير واقعهم, أم أنه من واقعهم؟

د.أحمدالريسوني: لا هو في الحقيقة لا يتأثرون في الواقع يعني لأن الواقع هو الواقع الذي أن تعيشه لا الذي ينقل إليك, فالذي ينقل إليك وأنت في المغرب وينقل إليك من جزيرة العرب كالذي ينقل إليك من القرن العاشر فهي سياحة مبتوت عن الواقع, فالواقع هو أن ترى واقعك وت… أو إذا درست هذا الواقع الآخر لأن العالم الآن أصبح متيسرا أن تعرف بشكل جيد من الذي هنا ومن الذي هنا إلى آخره, أم هؤلاء فتأثروا بأشرطة وكتابات وإشارات وما إلى ذلك, فليس واقع وإنما أقوال وآراء تتشبع بها وأدمنوا الاستماع إليها والغوص فيها, فتلبسوها وحاكوها هذا ليس واقع وليس تأثر في الواقع.

عبد الرحمن السلمي: طيب دكتور أحمد فيما يتعلق بالدعوة لغير المسلمين والتدرج في هذا, فهل هناك تدرج في الدعوة أم أن التدرج أصبح يعني بعد اكتمال الأحكام أمرا لا ينبغي؟

د.أحمدالريسوني: هو تدرج سنة كوني وسنة ربانية, الله تعالى الذي يمكن أن يقول لكل شيء كن فيكون, وأن يزيله فيكون, ومع ذلك تدرج في تلك السنوات والتدرج في تنزيل الشرائع وتدرج في خلق الإنسان في بطن أمه, هذا تدرج إذا كان الله تعالى وهو على كل شي قدير وبكل شيء عليم وبكل كلمة وبإشارة وبإدارة نفسية بدون يفعل كل شيء ويجيد العالم كله, ويلغيه كله, ومع ذلك اتبع سبحانه وتعالى سنة التدرج واتبعها الأنبياء, فكيف بنا نحن وكيف بعامة الناس فالتدرج لا محيل عنه, هذه سنة وهذه نعمة كونية لا ينبغي… الحياد عنها هو حياد عن القرآن وليس الحياد عن القرآن كنت أريد أن أقول الحياد عنها كالحياد عن القرآن لاء الحياد عنها هو

حياد عن القرآن, وحياد عن السنة النبوية وحياد عن الشريعة, لكن كيف نعمل هذا التدرج؟ كيف نضعه؟ التدرج هو أن نجزه الممكن ثم ننتقل إلى الذي يليه, إذا ضيعنا الممكن باسم التدرج هذا ليس تدرج, هذا تدحرج نحن نريد التدرج لا التدحرج, فالذي يزد أن بإمكانه أن ينجز هذه الخطوة وأن يحقق مع المدعو هذه الخطوة ثم يتهاون فيها أو يتركها أو يتردد أو يتخاذل هذا تدحرج لا تدرج, فإذا التدرج أن ننجز الممكن لكن غير الممكن أو غير المناسب أو المتعذر أو اللي فيه حرج أو الذي ينقلب فتنة هذا كله يتم تأجيله إلى أن يتم تحضير الإنسان إلى هو, وفي الآثار يتم الخطاب على قياس عقولهم, أتريدون أن يكفر أو يكفر بالله ورسوله كما قال.

عبد الرحمن السلمي: طيب دكتور فيما يتعلق بمعاملات المالية, النظام الرأسمالي مهيمن ذلك على العالم بأسره, وهناك مصرفية إسلامية وناشئة جديدة, كيف لها أن تتعامل مع هذا الواقع المهيمن للمصرفية الرأسمالية المبنية على الربا؟

د.أحمدالريسوني: أنا أحسب أن تجربة المصارف الإسلامية تجربة جيدة ورائده, ودائما اسمح لي أن أنبه في هامش حينما أشيد في شيء لا يعني القبول الكامل ولا يعني عصمته وسلامته سواء أن كانت الإشادة بتركيا أو بالمقاومة أو بالمصرفية الإسلامية أو كذا, لكن في الجملة المصرفية الإسلامية هي نموذج لي تطبيق عصري واجتهاد عصري في طبيعة الشريعة الإسلامية, ونموذج في الفقه التنزيلي كذلك الذي سأل عنه الأخ الكريم, مثلا المصرفية الإسلامية بدأت بالتساهل في بعض الأمور ولكن بمصوغات فقهية موجودة, الآن بدأ نوع من التشدد حسب المتابعة بدأ نوع من التشدد وبدأ نوع من التنصيب وتشديد مؤسسات الرقابة, وبدأ نوع من التخلص حتى من بعض الأمور التي أجيرت من قبل, مثلا كالتورقالتورق كان الإباحة تشيع وأقصد ما يسمى بالتورق المنظم وليس التورق الفرضي, التورق الفرضي الجمهور أجازه قديما الجمهور, أما التورق المنظم فيجب القول بتحريمه لأنه تلاعب ولأنه ربا ولكنه مقنع بحيل مفضوحة, الآن الاجتهاد الفقهي في المصرفية الإسلامية يتجه تقريبا أكثر فأكثر إلى منعه وتحريمه وإبطاله وهكذا إذا لكن هذا التدرج بالنسبة إلي كان جيدا ,ً كان لابد أن البداية يكون فيها تساهل, دعوها التجربة تقف على قدميها, دعوها تتخذ موقع لها في الخريطة المصرفية العالمية بل حتى في الخريطة المصرفية للدول الإسلامية نفسها, بعد ذلك يتم الترشيد أكثر فأكثر, مع العلم أن حين نقول تساهل أو الترشيد هو في الغالب في أمور اختلافيه أصلا ,ً لأنه ليس هناك مصرفية إسلامية أبطلت شيء بالإجماع أو خلقت شيء بالإجماع, فإذا أنا أرى أنها نموذج للواقعية الإسلامية الحقيقة.

عبد الرحمن السلمي: طيب دكتور أحمد نريد منك أن تختم هذه الحلقة بتوقيع حول هذه القضية عموما .ً

د.أحمدالريسوني: الذي أقوله بالله تعالى التوفيق كما بدأت أقول إسلام يحكم ولا يحكم والإسلام يعلو ولا يعلى عليه, وحينما نرى بعض هذا الكلام الذي يصدر مني أو من غيري فيه نوع من ربما التساهل ونوع من المماشاة أو المشاراة لهذا الواقع أو نوع من التساهل في بعض الأحكام لاختلافيه خاصة فهذا أنما غرضه التمكين للإسلام, التمكين للإسلام بأحكامه الأساسية وأحكامه الثابتة وأن يكون ذلك بخطى ثابتة, لا بتخبط ولا عشوائية ولا عنترية فهذا إنما يفضي بنا إلى أن يقوى الإسلام وأن يعلوا ولا يعلى عليه ولله تعالى التوفيق.

عبد الرحمن السلمي: شكرا لكم دكتور أحمد وأسأل الله تعالى أن يمكن لدينه, فعلا كان نقاش في قضايا شائكة وحساسة ولكن كنتم عند حسن الظن وأمتعتم المشاهدين بهذا النقاش الجميل, شكرا لكم دكتور أحمد, وشكرا لكم أنتم أعزائي المشاهدين على طيب المتابعة وحتى نلقاكم في حلقة قادمة من توقيعات أو في توقيعات جديدة, نترككم برعاية الله.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق