حواراتحوارات صحفية

حوار خاص حول الحركة الإسلامية في المغرب

الشبكة الدعوية (القاهرة) (أرشيف)

– حركة التوحيد والإصلاح .. هل هي حركة دعوية أم حزب سياسي؟

هي حركة دعوية ثقافية تربوية اجتماعية، لها أعمال وجمعيات موازية تعمل في كل هذه المجالات، والحركة لها حضور ربما يكون أكثر تأثيرًا على المستويات الشعبية، وحضور ثقافي ودعوي في المحاضرات والقطاعات والندوات والدروس الوعظية والمخيمات، بالإضافة إلى إصداراتها، وخاصةً أنها تصدر الآن جريدةً يومية هي جريدة التجديد، وأصبحت هذه الجريدة – برغم حداثتها وضعف إمكانياتها- ذات انتشار واسع.

وعمومًا تناضل الحركة لدعم الهوية الإسلامية للمغرب وللمجتمع المغربي والشعب المغربي، بالإضافة إلى أن لها عملاً آخر أو أعمالاً أخرى أهمها العمل السياسي، الذي يقوم به أعضاء الحركة من خلال حزب العدالة والتنمية،حيث تشكل الحركة قيادته وعموده الفقري، و حزب العدالة والتنمية لم يدخل العمل السياسي بصفته الإسلامية هذه إلا منذ عشر سنوات، لكنه الآن في الانتخابات الأخيرة التي جرت في المغرب في سبتمبر الماضي حصل على اثنين وأربعين مقعدًا، برغم أنه لم يكن له مرشحون إلا في ثلثي الدوائر عن طواعية واختيار، ويبدو من هذا بوضوح أن حركة التوحيد والإصلاح كان لها تأثير قوى على مسار الحزب من الناحية السياسية، ليصبح قدوةً في العمل السياسي النزيه النظيف الملتزم بقضايا الأمة داخليًا وخارجيًا، أصبح هذا الحزب يمثل نموذجًا جديدًا في العمل السياسي بكل نزاهته وأخلاقيته ومصداقيته.

وإذا انتقلنا للعمل النقابي، نجد أن حزب العدالة والتنمية له وجود واضح في نقابة الاتحاد الوطني للشعوب، وهذه النقابة أيضًا صاعدة الآن، وتكاد تكون أقوى النقابات المغربية رغم حداثة دخولنا إليها أيضًا، وحداثة انطلاقاتها الجديدة.

– وهل يشعر رجل الشارع العادي بوجود هذه الحركة في الشارع المغربي؟

بعد الانتخابات الأخيرة انتشر اسم الحركة سريعًا في الشارع المغربي، ومن قبلها انتخابات عام 1997م، ولكن الانتخابات الأخيرة كانت أكثر مشاركتنا أقوى وأوسع، وعرف المجتمع المغربي الحزب والحركة على نطاق واسع جدًا، حيث وصلنا إلى جميع الأحياء، وجميع الدور، وجميع القرى.

– بهذا أنتم تعبرون عن قاعدة شعبية عريضة في الشارع المغربي .. كيف تديرون علاقتكم بالفعاليات السياسية الأخرى وخاصةً الحكومة؟

منذ عشرات السنين كان اليسار مسيطرًا على المعارضة، وشاركت أحزابه الرئيسية في الحكومة منذ سنة 1998م، أما الآن فالمعارضة الحقيقية هي حزب العدالة والتنمية، سياسيًا وبرلمانيًا، والأحزاب اليسارية التي توجد الآن في الحكومة أو خارجها ضعيفة جدًا ، ونحن لنا علاقات وحوارات ولقاءات مع الجميع، ولكن علاقتنا بالأحزاب اليسارية يطبعها غالبًا التوتر والتدافع والمواجهات في كثير من القضايا التي نختلف حولها اختلافات جوهريةً، وخاصةً أنهم أصبحوا في الحكومة والمعارضة، فهم يدافعون عن الأطروحات العلمانية واللاتينية والتوجهات التغريبية، ونحن نقف ضد هذه التوجهات بكل قوة، وندافع عن الحلول الإسلامية والتشريعات المهنية، ونجاهد لمنع الخمور، ومنع الانحلال الخلقي، الذي يأتي إلينا من السياحة، ونطالب بالسماح باقتصاد لا ربوي على الأقل ، وأيضًا قضية الأسرة والمرأة وقوانين الأحوال الشخصية تشكل موضوعًا أساسيًا للخلافات بيننا وبينهم ، وعلى العموم هذه القضايا تجعل التوتر هو الغالب في علاقاتنا مع الأحزاب اليسارية.

أما فيما يخص الحكومة فنحن نتعامل بالدرجة الأولى مع الوزراءº لأن الحكومة الآن في المغرب منسجمة، هي حكومة مشكلة من عدد من الأحزاب ومن شخصيات غير حزبية، فيها المنتمين للأحزاب وهي أحزاب ستة أو أكثر، ولا منتمين فإذًا هي خليط من التوجهات والشخصيات، فلذلك يصعب الحديث عن التعاون مع الحكومة كحكومة، لكن نتعامل إما مع الوزير الأول أو مع الوزير الفلاني ، وكل ذلك حسب الشخص وتوجهاته، فالمبدأ موجود خاصةً عبر حزبنا، ولكن الحصار مستمر من قبل بعض الوزراء بما فيهم الوزير الأول، يستجيبون قليلاً، لكن القضايا الكبرى التي نتمسك بها ليس فيها إجابة كبيرة، لكن هناك أيضًا الملك، صحيح أنه ليس لنا به صلة مباشرة، لكن بحكم أننا ندافع عن القضايا الإسلامية وهو يتمسك بصفته الدينية وبلقبه أمير المؤمنين، فحينما يحمى وطيس بعض القضايا الإسلامية قد يتدخل لصالح ما ندافع عنه، طبعًا لترجمة صفته الدينية ، فيكون ذلك نوعًا من الاستجابة غير المباشرة، خاصةً حينما يصبح طلبنا أو دعوتنا أوموقفنا مدعومًا من العلماء، ومتبنًا على نطاق المواجهة الشعبية، فالملك قد يأخذ بعض الإجراءات التي تتجاوب مع ما ندعو إليه.

– ذكرتم أن حزبكم ليس له علاقة مباشرة بالملك.. كيف تقيمون نظرته لكم وطريقة تعامله معكم مستقبلاً؟

بطبيعة الحال الحزب معروف، هو الحزب الثالث من حيث عدد المقاعد في البرلمان، والملك استقبل رؤساء الأحزاب الأربعة الأولى في البرلمان، وكان من بينها حزبنا، حيث استقبل نائب الأمين العام لمرض الأمين العام للحزب، وقد كان الحزب قاب قوسين أن يشارك في الحكومة، لولا أن حزبنا وضع بعض المطالب والشروط، فتم إقصاؤه من المشاركة في الحكومة، وأنا شخصيًا سبق أن ألقيت درسًا أو محاضرةً أمام الملك في القصر الملكي سنة 1999م، فيما يعرف عندنا باسم “الدروس الحسنية الرمضانية” التي كان يقدمها الملك الراحل الحسن الثاني في رمضان، دروسًا يلقيها العلماء ويحضرها عدد من العلماء والسفراء والضباط والحكومة، ، فالتقيت به والوفد الذي كان حاضرًا.

– هل هناك فرق بين الملك الحسن والملك محمد الثاني في التعامل مع القضايا الإسلامية، والأحزاب الإسلامية؟

النظام عندنا لم يتغير، النظام واحد، والفلسفة واحدة، وكوادره والقائمون عليه لم يتغيروا، فإذًا تغير شخص الملك والنظام مستمر ولذلك هناك استمرارية كبيرة في المواقف وفي سياسة الأمور وإدارتها، ولكن الملك الحالي يبدو أكثر ديمقراطيةً، وأقل تدخلاً في شئون الحكومة والأحزاب، إذًا العمل السياسي يجد نفسه في وضعية مريحة أكثر من السابق، في السابق كانت الأمور موجهةً، والقبضة قويةً من الملك شخصيًا ومن وزرائه، وخاصةً وزير الداخلية السابق الذي استمر أكثر من عشرين عامًا، وبتغير الحسن الثاني ووزير الداخلية السابق أصبحت الأمور الآن أكثر مرونةً والأحزاب والحياة السياسية تتمتع بحريةً أكبر.

– ما هي قراءتكم لمستقبل العمل الإسلامي في المغرب في ضوء ما ذكرتم من معطيات؟

حقيقةً منذ الاستقلال وهناك صراع شديد جدًا بين التوجهات الأصيلة الوطنية التي لها هي أصول إسلامية وعربية وبين التوجهات الاستعمارية الدخيلة، ولكن طيلة هذه الفترة ربما تعزز التوجه الفرانكفوني التغريبي العلماني أكثر من أي وقت مضى، كان هذا توجه الدولة باستمرار، خاصةً أنه طيلة تلك الفترة لم يكن هناك حزب إسلامي ولا حضور سياسي إسلامي، كانت الأمور تسير بين اليمين واليسار، وكل من اليمين واليسار فرانكفوني تغريبي ليبرالي، فلذلك الآن وقد وجدت صحوة إسلامية وحضور إسلامي سياسي، أصبح الصراع بين هذين التوجهين واضحًا، وفي المقابل ظهرت الدعوة مجددًا إلى التفرقة إلى بين ما هو عربي وما هو أمازيجي في المغرب، أو ما هو عربي وما هو بربري، بحيث ينظر إلى العنصر العربي أنه دخيل وأنه استحوذ على بلادهم، وأقصى ثقافتهم، هذا المنطق طبعًا رددته فرنسا منذ كانت تحتل المغرب، ومازالت ترعاه وتغذيه، بينما المغرب قبل فرنسا وقبل هذه الأطروحات الجديدة عاش مغربًا مسلمًا لا فرق فيه بين عربي وأمازيجي، وتآخى الطرفان واندمجا اندماجًا تامًا.

على التحقيق ليس هناك في المغرب عربي صرف ولا أمازيجي صرف، كل عربي هو أمازيجي بدرجة، وكل أمازيجي هو عربي بدرجة، والجميع مسلمون.

هذه الدعوة محصورة ومنطوية ومعزولة لكنها على كل حال على مستوى الدولة ومؤسساتها تلقى قبولاً، خاصةً مع الطاقم الفرنسي المناصر لهذه الجماعات.

ونحن -كما قلت -كنا على وشك أن نشارك في الحكومة الحالية، وقد تكون هذه المشاركة في سنوات قليلة مقبلة، ولكننا ننطلق من الإسلام، ولذلك فإسلامية الدولة، وإسلامية المجتمع، مسألة لا تناقش، بل لا يسمح بمناقشتها، ولا في محاولة نقضها بنصّ الدستور نفسه، فهذا يجعل أنه بإمكاننا أن نشارك وبشكل متزايد، وأن نطبق برامجنا وطاقاتنا في إطار الدولة الحالية التي تنتهج الشرع، وهي متمسكة بالمشروعية الإسلامية، وليس عندنا مانع من أن نشتغل في ظل الدولة الحالية ، ومن خلال مؤسساتها وحكومتهاº لإعادة المرجعية الإسلامية التي تكون هي المرجعية العليا، سواء في المجالات السياسية أو التشريعية أو التربوية أو الإعلامية.

– هل لديكم تنسيق مع بعض الحركات الإسلامية على مستوى العالم سواءً كانت قريبةً منكم أم بعيدةً؟

خارج المغرب ليس لنا تنسيق دائم ولا علاقات دائمة مع أي جهة، لكن علاقات قائمة مع كثير من الحركات الإسلامية خارج المغرب، لكنها تقريبًا تسير بطريقة عفوية وحسب الفرص والمناسبات، فنحن على علاقة مع الحركات الإسلامية في العالم العربي، وعلى علاقة مع الإخوة في تركيا مثلاً، و مع الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في أوروبا، وفي أمريكا هؤلاء جميعًا يزوروننا باستمرار، وقد نزورهم في إحدى الفرص، وفي ثنايا هذه الزيارة يكون تبادل الرأي والمشورة والمعلومات والأفكار والمقترحات، لكنها لا ترقى إلى أي ارتباط منتظم ولا أي تنسيق متواصل.

– هل لكم نصيحة توجهونها إلى الشباب المسلم بصفة عامة، والشباب المغربي خاصةً ؟

الذي لا شك فيه أنه لن يكون هناك إصلاح ولا نهضة ولا تحسن في أوضاعنا إلا إذا انخرط الشباب في قضايا أمته وفي قضايا بلده وفي قضايا دينه، وإني أدعو الشباب جميعًا أن ينخرطوا وأن يكونوا فاعلين ومؤثرين، فإذا كانت تلك حالهم فذلك هو مستقبلهم، وإن كانوا مستقيمين فهذا هو مستقبل أمتنا، وإن كانوا ملتزمين ومجاهدين فهذا هو مستقبل الأمة، ثم إن الشباب بصفة خاصة أحسن ما يمكن أن يساهم به ومن خلاله هو العمل العلمي والتحصيل العلمي.

فالمستقبل للأقوياء في المجال العلمي، والعمل العلمي يعطى قوةً لكل الأعمال سواءً كانت سياسيًة أو اقتصاديًة أو إداريًة أو دعويًة، ومن هنا فالشباب مطالب بالتحصيل العلمي، و من خلاله ينخرط في قضايا الأمة.


المقالات الخاصة بنفس الكاتب

حوار خاص 
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق