ضيف الموقع

العلامة الهندي عناية الله أسد سبحاني يكتب: نظام الإرث في الإسلام: نظرات جديدة. الحلقة الأولى


د/عناية الله أسد سبحاني
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12)
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176)
مايستفاد من تلك الآيات:
1) لفظ الأولاد في قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)عام يشمل الصغير والكبير، و يشمل الذكر والأنثى، ويشمل البنين والبنات، ويشمل أبناء الابن وبنات الابن، وإن سفلوا، كما يشمل بنات البنت وأبناء البنت، وإن سفلوا.
وليست هذه الدلالة الواسعة الشاملة عن طريق المجاز، بل هي على الحقيقة، ويطلق هذا اللفظ على جميع معانيه إطلاقا أو يطلق على بعضها، حسبما يقتضي الموقف، كما في قوله تعالى في نفس السورة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ –الآية (23)
فالمراد بالأمهات جميع الأمهات، والمراد بالبنات جميع البنات.
2) حكم ابن الابن مع الأعمام-
فإن مات رجل، وترك من خلفه خمسة بنين وبنات، وولد ابن مات قبله، فما حكم ولد الابن الفائت؟ هل يكون محجوبا بأعمامه، أم يرث مع الوارثين؟
المشهور أنه يكون محجوبا بأعمامه ولايرث معهم، استنادا إلى قول زيد بن ثابت: (لايرث ولد الابن مع الابن.)
والجدير بالانتباه أن قول زيد بن ثابت لايفيد ذلك. وإنما يفيد أن ولد الابن لايرث مع ذلك الابن، فإنه من المعروف في اللغة أن المعرفة إذا أعيدت كانت الأولى عين الثانية، فالابن الثاني هو الابن الأول، وهو أبو الولد، وهذا لا إشكال فيه، حيث لا يرث الابن وأبوه معاً.
إنما الإشكال إذا كان الولد قد توفي أبوه قبل جدّه، فهل يرث هذا اليتيم جدّه مع أعمامه، ويأخذ نصيب أبيه لو كان حيا؟ الظاهر من هذه الآية أن هذا اليتيم و إخوانه وأخواته أولى الناس بميراث جدهم.
3) حكم ابن البنت مع الأخوال:
يقال مثل ذلك في ابن البنت، أو بنت البنت، فالبنت إذا ماتت وتركت من خلفها ذرية ضعافا، فالجدّ هو الذي يعولهم عادة، فإذا مات هذا الجد فهل يرثه هؤلاء الضعاف مع أخوالهم، ويأخذون نصيب أمهم المتوفاة أم يحرمون ويحجبون؟
الرأي السائد المشهور أنهم يُحرمون ويُحجبون لأنهم من أولي الأرحام، ومن هم أولو الأرحام؟ هم في مصطلح علم الفرائض: الأقارب من جهة النساء. وهل تكون غضاضةٌ على الأقارب إذا كانوا من جهة النساء؟ فالواقع أن هذا الرأي السائد المشهور لا يستند إلى دليل، ولابد أن يرث أولاد البنت نصيب أمهم.
وبالجملة فهذه التقسيمات الشائعة في علم الميراث بحاجة إلى أن يعاد فيها النظر، ولفظ الأولاد في قوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) يشمل أولاد البنت كما
يشمل أولاد الابن، وكما يشمل أولاد الميت من صلبه، سواء بسواء.
4) حكم الإخوة مع الأولاد –
الإخوة والأخوات لايرثون مع الأولاد، ذكورا كانوا أم إناثا، وجمعا كانوا أم فرداً، فالولد الواحد يحجب الإخوة من الميراث، وكذا البنت الواحدة تحجب الإخوة من الميراث.
وكل من كان داخلا في عموم الولد يكون حاجبا للإخوة والأخوات، ولا يرث الإخوة والأخوات مع وجود من كان في حكم الولد.فإذا كانت – مثلا- بنت واحدة وأخت شقيق، فلتأخذ البنت النصف فرضا، وليكن النصف الباقي ردّا إليها. وإذا كانت- مثلا- عشر بنات وأخت شقيق، فلتأخذ البنات الثلثين فرضا، وليكن الثلث الباقي ردّا إليهن، ولايصرف شيء منه إلى الأخت الشقيق، لأنها لاترث إذا وجدت البنات وهن من الولد.
وكذا الأمر إذا كان مع البنت أخ شقيق، فالأخ الشقيق ليس له في الميراث نصيب في حالة وجود البنت أو البنات.
ولكن علماء الفرائض ذهبوا إلى غير ذلك وأورثوا الأخ الشقيق مع وجود البنت و البنات، واستدلوا بما روي الشيخان عن ابن عباس أنه قال:
“ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عَصَبَةٍ ذكر”
والجدير بالذكر أن ابن عباس تبرأ من هذا القول. (انظرتهذيب التهذيب:5/235)
ومما لاشك فيه أن الشيخين لو عرفا براءة ابن عباس من هذا القول لما التفتا إليه.
5) حكم الأبوين مع الاخوة
الآباء والأمهات يأخذون السدس إذا كان للمورث ولد، وإذا لم يكن له ولد فهم يأخذون الثلث.
وهكذا الأمر إذا كان له إخوة ولم يكن له ولد، حيث يأخذ الأبوان السدس مثلما يأخذان في حالة وجود الولد، فالإخوة يسدّون مسدّ الأولاد إذا لم يوجد الأولاد، و ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ)
وإذا كان للأم السدس، فالأب أيضا يأخذ السدس، فإن القرآن لم يفرّق بين الأبوين في الميراث.
ولقد أخطأ من أقرّ الأم على السدس، وزاد في نصيب الأب، وجعله حاجبا للإخوة مثل الأولاد.
وهذه الصورة من التوريث هي التي تسمى كلالة، وبيانه موجود في آخر السورة في آية الكلالة: إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ – الآية
ولقد أخطأ من زاد في بيان القرآن، وأضاف إلى الولد الوالد اعتمادا على روايات ضعيفة موضوعة. فالوالد ليس له اعتبار في شأن الكلالة، والحكم في حالة وجوده مثل الحكم في حالة عدمه.
والإخوة هم الإخوة لأب وأم، أو الإخوة لأب، وهم صنف واحد في نصّ القرآن، ولافرق بينهم في الحكم سواء كانوا لأب وأم، أم كانوا لأب. وهم يرثون سويّا، ولايكون بعضهم أولى من بعض، ولايكون بعضهم حاجبا لبعضهم في أمر الميراث.
وهؤلاء الإخوة هم الذين ذكروا في أول السورة في الآية الحادية عشرة: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) والآية الأخيرة: (176) ما جاءت إلا بيانا لإجمال هذه الآية. حيث قال تعالى في ختام الآية: (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
وإذا مات الرجل، وليس له ولد، وله إخوة وأخوات من هذا النوع، فهذه الصورة هي التي تسمى كلالة.
6) الإخوة للأم ليسوا من الكلالة
وأما الإخوة والأخوات من الأم فهم ليسوا من الكلالة، وإنما هم على هامش الكلالة، وليست لهم حالة مستقلة، فهم لايرثون إلا تبعا للإخوة الأشقاء، وهم الإخوة لأب وأم، والإخوة لأب.فذلك قوله تعالى:
(وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ.)
معنى الآية: إن كان رجل أو امرأة يورث كلالة، أي: هلك وليس له أو لها ولد وله أو لها أخ أو أخت من أب وأم، أو من أب، وله أو لها أخ أو أخت غير هؤلاء، وهذا الأخ أو الأخت لايكون إلا أخا لأم، أو أختا لأم، فإذا كان واحدا فله السدس، وإن كانوا أكثر من واحد فلهم الثلث يقتسمونه بينهم بالسوية.
وهذا السدس أو الثلث لايكون إلا مما تبقى بعد إعطاء أهل الفروض فروضهم، فسدس أو ثلث ما تبقى يكون للأخت للأم، أو للإخوة والأخوات للأم، والثلثان أو أكثر من الثلثين يكون للإخوة لأب وأم، وللإخوة لأب.
وإذاً، فلاتكون في شريعة الإسلام أبدا مسألة حمارية، أو مسألة حجرية، كما ذكرها علماء الفرائض في كتبهم، وهي أن تموت المرأة- مثلا- عن زوج وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء. فقالوا:المسألة من ستة: للزوج النصف: ثلاثة. وللأم السدس: واحد. وللإخوة لأم الثلث: اثنان. ولم يبق للأشقاء شيء.
هذا ما يذكره علماء الفرائض، ولكن إذا رجعنا إلى القرآن تحولت المسألة الحمارية، أو الحجرية إلى مسألة إنسانية معقولة، فالمسألة تكون من اثني عشر: الزوج يأخذ الربع: ثلاثة، والأم تأخذ السدس: اثنين، والسبع الباقي يكون للإخوة، بحيث يكون ثلثه للإخوة لأم، والثلثان للإخوة الأشقاء.
وإذاً،فلايمكن أن يحرم الأقرب، وهم الإخوة الأشقاء، ويغنم الأبعد، وهم الإخوة للأم.
والحكاية التي تروى وتنسب إلى عهد سيدنا عمر الفاروق حكاية باطلة مزوّرة وضعت للهزء والسخرية من شريعة الله، ومن الخليفة الراشد عمر الفاروق! ولعنة الله على من أبغضهما وسخر منهما!
7) حكم الأزواج مع الإخوة –
إذا كان الإخوة الأشقاء يسدّون مسدّ الولد إذا لم يكن للمورث ولد، فهم ينقصون من نصيب الأزواج في الميراث، كما ينقص الولد من نصيبهم، فإذا كان الزوج يأخذ نصف ما تركته الزوجة إذا لم يكن لها ولد، وإن كان لها ولد أخذ الربع مما تركته الزوجة، فكذلك إذا ماتت الزوجة وليس لها ولد و لكن لها إخوة أشقّاء أو الأخوات، فالزوج لايأخذ إلا الربع.
وهكذا أمر الزوجة مع الزوج، فإن مات الزوج وليس له ولد، ولكن له أخ أو أخت، فالزوجة لاتأخذ من ميراث زوجها إلا الثمن.
8) مسألة العول
من المسائل التي كانت موضع حيرة وارتباك عند علماء الفرائض مسألة العول، وهي أن تكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من سهام المال بأن يكون هناك ثلثان ونصف، كالزوج مع الأختين لأب وأم . أو نصفان وثلث كالزوج مع الأخت لأب وأم ، ومع الأم.
ولايوجد حلّ لهذه المعضلة إلا في آية الصيف، فإنه إذا كان الزوج مع الأختين لأب وأم لم يأخذ النصف، وإنما أخذ ما يأخذه في حالة وجود الولد، وهو الربع، والأختان تأخذان الثلثين فرضا، وتأخذان الباقي بالتعصيب.
وإذا كان الزوج مع الأخت الواحدة لأب وأم ، ومع الأم، أخذ الزوج الربع، وأخذت الأم السدس مثلما تأخذ في حالة وجود الولد، وأخذت الأخت النصف فرضا، و أخذت الباقي بالتعصيب.
9) طريقة توزيع السهام
القرآن يركز في أمر الزوج والزوجة على أن يكون نصيبهما دائما مما ترك المورث، من غير أن يطرأ عليه نقص.
فإذا كان للزوج النصف، فهذا النصف يكون نصف ما ترك المورث، وإذا كان له الربع فهذا الربع يكون ربع ما ترك الميت.
وكذلك الزوجة، إذا كان لها الربع فهذا الربع يكون ربع ما ترك المورث، وإذا كان لها الثمن فهذا الثمن يكون ثمن ما ترك المورث.
وأما غير الزوج والزوجة فلم يذكرلهم في الآيات لفظ (ما ترك) إلا مرة واحدة، وفيه إشارة إلى أن أنصبة الآخرين أيضا تكون مما ترك المورث، ولكن إذا اعترضت مشكلة في توزيع السهام فلا مانع من أن يكون توزيع سهام الآخرين مما تبقى من المال بعد إعطاء الزوج والزوجة نصيبهما، لامما ترك المورث.
10) وصية المورث:
لقد ذكر الله تعالى أمر الوصية أربع مرات في هاتين الآيتين، آيتي الميراث(11-12) فكيف يقال: إن آية المواريث نسخت آية الوصية؟ قال الشوكاني:
” قد اختلف أهل العلم في هذه الآية – آية سورة البقرة- هل هي محكمة أو منسوخة؟… وقال كثير من أهل العلم: إنها منسوخة بآية المواريث، مع قوله صلى الله عليه وسلم :لاوصية لوارث.
فإن كانت آية المواريث ناسخة لآية الوصية، فما بالها تؤكد تنفيذ الوصية، لامرة واحدة بل أربع مرات، وفي آية واحدة ثلاث مرات؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق