ضيف الموقع

مع جديد نظرات العلامة عناية الله سبحاني في نظام الإرث / الحلقة الرابعة

د.عناية الله أسد سبحاني

موقف ابن عباس أقرب إلى القرآن
ولقد روى البيهقي عن ابن عباس، قال:
“جاء ابن عباس رجل فقال رجل توفى وترك ابنته واخته لابيه وامه فقال للابنة النصف، وليس للاخت من النصف شئ، ما بقى فهو لعصبته فقال له رجل فان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قد قضى بغير ذلك جعل للابنة النصف، وللاخت النصف. قال ابن عباس: انتم اعلم ام الله؟ قال معمر: فلم ادر ما وجه ذلك؟ حتى لقيت ابن طاوس فذكرت له حديث الزهري فقال: أخبرني أبى انه سمع ابن عباس يقول: قال الله تبارك وتعالى: (ان امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك) قال ابن عباس: قلتم انتم: لها نصف وان كان له ولد. (1)
لعل تلك الرواية أوجه وأرجح من غيرها، حيث جاءت بموقف هو أقوى، وأقرب إلى لفظ القرآن، ولوكان المراد بالولد هو الابن، دون البنت، لماعدل النص عن الابن إلى الولد، لكونه أوضح وأبين في المقصود.
فإذا كانت – مثلا – بنت واحدة، وأخت شقيق، فلتأخذ البنت النصف فرضا، وليكن النصف الباقي رداً إليها، وإذا كانت – مثلا – عشر بنات وأخت شقيق، فلتأخذ البنات الثلثين فرضا، وليكن الثلث الباقي ردا إليهنّ، ولا يصرف شيئ منه إلى الأخت الشقيق؛ لأنها لا ترث إذا وجدت البنات، وهنّ من الولد.
وكذلك الأمر، إذا كان مع البنت أخ شقيق، فالأخ الشقيق ليس له في الميراث نصيب، في حالة وجود البنت أو البنات.
هذا الذي يستفاد من آية الصيف، وإذا استفيد شيئ من الآية، فهو أحق بالأخذ وأحرى بالاتباع. وليس لنا أن نرضى به بدلا، أو نبغي عنه حولا.
رواية عن ابن عباس و هو ينكرها!
قد يقال: هناك حديث، فماذا نفعل بذلك الحديث، وهو حديث مشهور مستفيض، وهو يمنع هذا القول، حيث روى ابن عباس عن رسول الله، أنه قال:
«ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى عصبة ذكر»
نقول: قدذكر أبو جعفر الطوسي في تهذيب الاحكام له عن أبي طالب الانباري عن محمد بن أحمد البريري عن بشر بن هارون ثنا الحميدي ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: جلست إلى ابن عباس بمكة فقلت روى أهل العراق عن طاووس عنك مرفوعا ما أبقت الفرائض فلاولي عصبة ذكر فقال: أبلغ أهل العراق اني ما قلت هذا، ولا رواه طاووس عني، قال حارثة: فلقيت طاووسا فقال: لا والله ما رويت هذا، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم. قال: ولا أراه إلا من قبل ولده، وكان على خاتم سليمان بن عبد الملك وكان كثير الحمل على أهل البيت.
ذكر العسقلاني هذا الكلام، ثم قال تعليقا عليه:
قلت: ومن دون الحميدي لايعرف حاله، فلعل البلاء من بعضهم، والحديث مذكور في الصحيحين. (2)
فإذا تبرأ ابن عباس، وتبرأ طاوس من هذا الكلام، فماذا بقي فيه حتى نتمسك به؟ ولو عرف الشيخان براءة ابن عباس منه، لما ذكراه في الصحيحين.
سهام الزوج والزوجة مع الأخ
ومما يستفاد من آية الصيف أنه إذا اجتمع الأخ الشقيق، أوالأخ لأب، مع الزوج أوالزوجة في الميراث، ولم يكن هناك ولد، فالأخ يسدّ مسدّ الولد، فينزل الزوج من النصف إلى الربع، وإذاكانت الزوجة، أنزلها من الربع إلى الثمن.
فإذا ماتت المرأة – مثلا – عن زوج، وأم، وإخوة أشقاء، فللزوج الربع، وللأم السدس، والباقي يأخذه الإخوة الأشقاء.
ومن هنا تُحَلّ تلك المشكلة التي سموها أحيانا، المسألة الحمارية! وأخرى، المسألة الحجرية! وهي أن تموت المرأة – مثلا – عن زوج، وأم، وإخوة لأم، وإخوة أشقاء.
فقالوا: المسألة: من ستة: للزوج النصف: ثلاثة، وللأم السدس: واحد، وللإخوة لأم الثلث: اثنان، ولم يبق للأشقاء شيئ.
ولكن إذا رجعنا إلى القرآن، تحولت المسألة الحمارية، أوالحجرية، إلى مسألة إنسانية معقولة، فالمسألة تكون من اثنى عشر: الزوج يأخذ الربع: ثلاثة، والأم تأخذ السدس: اثنين، والسبع الباقي يكون للإخوة، بحيث يكون ثلُثه للإخوة لأم، والثلثان للإخوة الأشقاء، أو للإخوة لأب، أو لهم جميعا إذا اجتمعوا.
ولقد ذكروا أن المسألة الحمارية حدثت في عهد سيدنا عمر الفاروق، وذكروا فيها آراء للصحابة، وذكروا اختلافهم فيما بينهم، ولكن هذه الروايات ليس لها خطم، ولا أزمّة! وأمارات الوضع والكذب بادية عليها، وما كان عمر، و لا أصحابه، ليحكموا في مثل هذه القضايا باجتهادهم، والحكم واضح صريح في قرآنهم!
مسألة العول و ما قيل فيها
ومن المسائل التي كانت موضع حيرة، وموضع جدال ونقاش عند الناس، وكان بإمكانهم أن يعالجوها بسهولة في ضوء آية الصيف، من غير أن يختلفوا فيما بينهم، من تلك المسائل مسألة العول. وهي أن تكون سهام أصحاب الفرائض أكثر من سهام المال، بأن يكون هناك ثلثان، ونصف، كالزوج مع الأختين لأب وأم، أو نصفان وثلث، كالزوج مع الأخت الواحدة لأب وأم، ومع الأم. (3)
وقيل: لم يكن العول في عهد رسول الله ولا في عهد أبي بكر، وأول من قال بالعول في الإسلام هو العباس بن عبد المطلب، فإنه قال لعمر، حين وقعت هذه الحادثة: أعيلوا الفرائض.
وكان ابن عباس ينكر العول في الفرائض أصلا. وقيل لابن عباس: من أول من أعال الفرائض؟ قال: ذلك عمر بن الخطاب. أتى بفريضة فيها ثلثان ونصف، أو نصفان وثلث فقال لا أدري من قدمه الله فأقدمه، ولا من أخره الله فأؤخره وأعال الفريضة. وأيم الله لو قدم من قدمه الله تعالى، وأخر من أخره الله تعالى، ما عالت فريضة قط، فقيل: ومن الذي قدمه الله يا ابن عباس؟ قال: من نقله الله من فرض مقدر إلى فرض مقدر، فهو الذي قدمه الله تعالى، ومن نقله الله تعالى من فرض مقدر إلى غير فرض مقدر، فهو الذي أخره الله تعالى.
وعن عطاء، أن رجلا سأل ابن عباس، فقال: كيف يصنع في الفريضة العائلة؟ قال أدخل الضرر على من هو أسوأ حالا، قيل ومن الذي هو أسوأ حالا؟ قال البنات والأخوات. فقال عطاء: ولا يغني رأيك شيئا، ولو مت لقسم ميراثك بين ورثتك على غير رأيك، فغضب وقال: قل لهؤلاء الذين يقولون بالعول، حتى نجمع، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. إن الذي أحصى رمل عالج عددا، لم يجعل في مال، نصفين وثلثا. فإذا ذهب هذا بالنصف، وهذا بالنصف، فأين موضع الثلث؟ فقال: لم تقل هذا في زمن عمر رضي الله عنه. قال كان رجلا مهيبا، فهبت. حتى قال الزهري: لولا أنه يقدم في العول قضاء إمام عادل ورع لما اختلف اثنان على ابن عباس رضي الله عنه في قوله في مسألة المباهلة، يعني مسألة العول. (4)
مسألة العول والقرآن
ولا يوجد حلّ لهذا الخلاف إلا في آية الصيف، وإذارجعنا إلى آية الصيف، وجدنا ها تحل هذه المعضلة بسهولة، فإنه إذا كان الزوج مع الأختين لأب وأم، لم يأخذ النصف، وإنما يأخذ ما يأخذه في حالة وجود الولد، وهو الربع، والأختان تأخذان الثلثين فرضا، وتأخذان الباقي بالتعصيب.
وإذاكان الزوج مع الأخت الواحدة لأب وأم، ومع الأم، أخذ الزوج الربع، و أخذت الأم السدس، مثلما تأخذ في حالة وجود الولد، وأخذت الأخت النصف فرضا، وأخذت الباقي بالتعصيب. وهكذا دواليك.
فالواقع أننا في غنى عن اللجوء إلى العول، وهو ليس من كتاب الله في شيئ، وما نظن أنه بدأ من عهد سيدنا عمر، ولا من عهد الخلفاء الراشدين، وإنما نجم في عهد متأخر، حينما قل الرجوع إلى كتاب الله، وكثر الوضع في شرع الله، وكانت من الأعداء جهود مكثفة، حتى يدخلوا في دين الله ما ليس منه، وماكان علم المواريث بنجوة منه، والأعداء كانوا يعرفون جيدا أن بضاعتهم لن تروج في سوق المسلمين، إلا إذا أسندوها إلى رسول الله، وأصحابه!
ففعلوا ذلك بكل لباقة وذكاء، حتى التبس علينا الأمر، ووقعنا فيما أرادوا، وهم نجحوا فيما خططوا، نجاحا باهرا، ربما لم يتخيلوه!
وهناك كثير من أقوال الصحابة في المواريث، لا توجد لها أسانيد، وإذا كانت لبعضها أسانيد، فهي لا تخلو من آفات، ولا تخلو من علّات، وهي لا تصلح أبدا لأن تبنى عليها أحكام، ولقد سبقت لها نماذج، وستتبعها أمثالها ونظائرها، إذا اقتضى الأمر.
*** *** ***
لقد تنفسنا في شرح آية الصيف، وبيان مفهوم الكلالة بأطرافه وجوانبه، حتى أروينا، وارتوينا، وشبعنا وأشبعنا، وليس ذلك إلا من فضل الله، ربنا، فنحمده تعالى حمدا يليق بجلاله، ونثني عليه بجميع آلائه وصفاته. ثم نأتي إلى قوله عزّ من قائل:
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
وكان الأصل أن نبدأ حديثنا بهذه الآية، ولكن الحديث عن الكلالة كان حديثا ذا شجون، وكانت له صلة بهذه الآية كذلك، فرأينا من الأفضل أن نبدأ به، ونوفيه حقه من الإيضاح والبيان، حتى يكون ذلك معوانا لنا في استيعاب الموضوع، ونسأل ربنا أن يفتح علينا ما خفي من كتابه، و يمنحنا ما نحتاج إليه من كنوزه. إنه سميع قريب.وبعد:
فمن رحمة الله سبحانه، أنه أوصانا في أولادنا، ولكن ما مناسبة هذه الوصية؟ وما المراد بالأولاد في الآية ؟
من المعلوم أن الله سبحانه وتعالى أمرنا قبل ذلك في سورة البقرة بالوصية حيث قال:
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)
فربنا سبحانه وتعالى أمرنا بالوصية في أموالنا إذاحضرنا الموت، وكان من شروط الوصية ألا يكون هناك جنف أو إثم، وكان واجبا على من خاف من موص جنفا أو إثما، أن يصلح بينهم، ولكن أداء الحقوق بدون جنف أو إثم ليس سهلا، بل شبه مستحيل، إذا لم يكن هناك توجيه وتشريع مفصل من الله، حتى ولو أراد شخص أن يؤدي الحقوق إلى أهلها، ويضع الأمور في نصابها، وكان جادّا في أمره، وصادقا في نيته، فلن يقدر عليه، لأنه ينقصه العلم، ولقد صدق ربنا إذ قال:
آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11)
فالناس كانوا يوصون، ويوصون تطبيقا لأمر الله، ولكن كانوا يخطؤون، بطبيعة الحال، ويختلفون، ويزيدون وينقصون، فشخص يزيد لأبيه، وشخص يزيد لأمه، وشخص يزيد لأبنائه، دون آبائه، وشخص يزيد لبناته، دون أبنائه، وشخص يوصي لأخواته، دون زوجته، وشخص يوصي لزوجته، دون إخوته، وشخص يوصي للرجال ويحرم النساء، وهكذا.
ولا يخفى كم يكون حرج، وكم تكون فوضى، إذا ترك الأمر هكذا.
سياق آية المواريث
فالموقف كان يقتضي أن يأتي من الله بيان، ولا يبعد أن يكون قد كثر من الناس سؤال واستفتاء، فربنا العليم الحكيم استجاب للمؤمنين، وأنزل آيات المواريث، وفصل فيها الحقوق والأنصبة، وسماها وصية من الله.
كأن ربنا أمرنا أولا أن نوصي، ولما رآنا قد وقعنا في الحرج والشطط، علّمنا كيف نوصي، حتى لانقع في الجنف والإثم، ونكون مقسطين في الوصية.
والجدير بالذكر أن آيات المواريث جاءت في سياق أموال اليتامى، حيث قال تعالى، قبل أن يفصل المواريث:
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10)
فالأصل في هذه الآيات هو الحفاظ على حقوق اليتامى، ثم الحفاظ على حقوق الآخرين، من الوالدين والأقربين، يقول شيخنا الفراهي:
“مقام هذه الآية ينبئ أنها نزلت لحفظ حقوق اليتامى، وفاضت بركاتهم لسائر الوارثين، وكذلك أحكام النكاح.” (5)
بعد ما علمنا مناسبة نزول تلك الآيات، لم يعد عسيرا علينا أن نعرف أن المقصود من تلك الآيات، ليس فقط توزيع أموال الميت بين الأقربين، وإنما المقصود منها بالدرجة الأولى، الحفاظ على حقوق الضعفاء، وعلى رأسهم اليتامى.
لفظ الأولاد وشموله
ولفظ الأولاد، كما هو معلوم، يشمل البنين والبنات، ويشمل أبناء الابن وبنات الابن، وإن سفلوا، كما يشمل أبناء البنت وبنات البنت وإن سفلوا.
وليست دلالة الأولاد على أبناء الابن أو بنات الابن، أو أبناء البنت أو بنات البنت عن طريق المجاز، وإنما هي على الحقيقة، فلا يصح القول بأنه لايطلق هذا اللفظ على ابن الابن، أو بنت الابن، أو ابن البنت أو بنت البنت، إذا صحّ إطلاقه على الابن أوالبنت. فقد يطلق اللفظ على جميع معانيه معاً، وفي وقت واحد، مثل قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23)
قال الفخر الرازي – رحمه الله:
كل امرأة رجع نسبك اليها بالولادة من جهة أبيك أو من جهة أمك بدرجة أو بدرجات، بإناث رجعت إليها أو بذكور فهي أمك. ثم ههنا بحث وهو أن لفظ الأم لا شك أنه حقيقة في الأم الأصلية، فأما في الجدات فإما أن يكون حقيقة أو مجازا، فإن كان لفظ الأم حقيقة في الأم الأصلية وفي الجدات، فإما أن يكون لفظا متواطئا أو مشتركا، فإن كان لفظا متواطئا أعني أن يكون لفظ الأم موضوعا بازاء قدر مشترك بين الأم الأصلية وبين سائر الجدات فعلى هذا التقدير يكون قوله تعالى: {حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أمهاتكم} نصا في تحريم الأم الأصلية وفي تحريم جميع الجدات، وأما إن كان لفظ الام مشتركا في الأم الأصلية وفي الجدات، فهذا يتفرع على أن اللفظ المشترك بين أمرين هل يجوز استعماله فيهما معا أم لا؟ فمن جوزه حمل اللفظ ههنا على الكل، وحينئذ يكون تحريم الجدات منصوصا عليه” (6)
وقال: “كل أنثى يرجع نسبها اليك بالولادة بدرجة أو بدرجات، باناث أو بذكور فهي بنتك وأما بنت الابن وبنت البنت فهل تسمى بنتا حقيقة أو مجازا؟ فالبحث فيه عين ما ذكرناه في الأمهات.” (7)
وقال: “النوع الثالث من المحرمات، الأخوات: ويدخل فيه الأخوات من الأب والأم معا، والأخوات من الأب فقط، والأخوات من الأم فقط.” (8)
وقال: “اتفقوا على أن هذه الآية تقتضي تحريم حليلة ولد الولد على الجَدّ، وهذا يدل على أن ولد الولد يطلق عليه أنه
من صُلْب الجَدّ، وفيه دلالة على أن ولد الولد منسوب إلى الجد بالولادة.” (9)

المراجع:

  1. السنن الكبرى للبيهقي:6/233
  2. تهذيب التهذيب:5/268
  3. انظرالمبسوط للسرخسي:29/161، دارالمعرفة بيروت لبنان
  4. انظرالمبسوط للسرخسي:29/161
  5. مذكرات القرآن للفراهي، مخطوط
  6. التفسيرالكبير:10/28، دارالفكر للطباعة والنشر والتوزيع
  7. أيضا:10/29
  8. أيضا: 10/29
  9. أيضا:10/36
الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق