ضيف الموقع

الدكتور حامي الدين يرد على الحملة العسكرتارية على الريسوني

الدكتور حامي الدين يرد على الحملة العسكرتارية على الريسوني

اطلعت على الحملة الإعلامية الممنهجة على تصريحات الدكتور أحمد الريسوني المتعلقة بقضية الصحراء المغربية والتي صدرت منه قبل أسبوعين في استجواب صحافي شامل.
وهي حملة تثبت هشاشة الطرح الانفصالي وهشاشة المرتكزات التي يستند عليها.
فإذا كان من حق الجميع مناقشة الأفكار التي عبّر عنها الدكتور أحمد الريسوني والاختلاف معه، وهو المعروف باستقلاليته ونزاهته الفكرية ودفاعه عن قيمة الحرية، حرية التعبير بكل تلقائية عن الأفكار والمواقف، فليس من حقهم التقول عليه والزيادة في كلامه والنقصان منه، واجتراء مقاطع منه وإعطائها مضامين عدوانية لأغراض ليست بريئة.
ورأيي أن أن كلام الدكتور أحمد الريسوني، وهو الذي لا يتحمل أي مسؤولية رسمية أو غير رسمية في المغرب، هو رأي ليس بجديد ولا مستغرب، وإنما الجديد هي هذه الحملة الشعواء التي غاب فيها العقل والحكمة من طرف من يفترض فيهم ذلك،
أما المواقف التي عبر عنها الدكتور أحمد الريسوني حول موضوع الصحراء، سواء اتفقنا معها أم اختلفنا، فيمكن تقسيمها إلى أربعة أبعاد:
هناك أولا، بعد تاريخي واستحضاره في الحوار لا يعني أن له وظيفة سياسية اليوم، بقدر ما هو استحضار لحقائق تاريخية مع التسليم بالحقائق الموجودة اليوم على الارض، فالقول بأن المغرب كان يبسط سيادته على الأندلس لمدة ثمانية قرون لا يعني المطالبة باسترجاع إسبانيا اليوم، كما أن القول بأن علماء وأعيان موريتانيا أعطوا البيعة لملوك المغرب في مراحل تاريخية معينة وأن المغرب كان يبسط سيادته على موريتانيا لا يعني المطالبة اليوم باسترجاع دولة ذات سيادة سبق للمغرب أن اعترف بها منتصف السبعينات من القرن الماضي وهذا ما أكده الريسوني نفسه في الحوار.( وإن كان رأيي أنه لم تكن هناك حاجة لإقحام موريتانيا في الموضوع،).
البعد الثاني : هو بعد شرعي وديني بمفاعيل سياسية وهو أن بيعة سكان الصحراء للملوك المغاربة لها مفعول إلزامي من الناحية الشرعية ومن الناحية القانونية أيضا مادام المغرب ظل يطالب بصحرائه وهي اليوم جزء من التراب الوطني، وهو يبسط سيادته عليها ويخوض معارك سياسية ودبلوماسية لانتزاع الاعتراف الدولي بسيادته عليها.
البعد الثالث: يتعلق بنقد السياسة الرسمية في التعاطي مع قضية الصحراء وتنبيه صناع القرار في المغرب إلى ضرورة الرهان على الشعب من أجل حسم معركة الصحراء وعدم الرهان على خيار التطبيع مع إسرائيل الذي لن نحصد منه سوى السراب.
والتذكير في هذا السياق بملحمة المسيرة الخضراء التي كانت إبداعًا سلميا مغربيا يمكن إعادته مرة ثانية، وهذه المرة من أجل تحرير الإنسان الصحراوي المحتجز في مخيمات تفتقد لشروط العيش الكريم، مادام أشقاؤنا الجزائريون يصمون آذانهم عن جميع دعوات الحوار الممدودة لهم من أعلى سلطة في البلاد. والجهاد المعبر عنه بصريح العبارة هو الجهاد بالمال وليس الدعوة لسفك الدماء كما ادعت ذلك زورا وبهتانا الآلة الدعائية الموجهة بالجزائر.
البعد الرابع: هو بعد استراتيجي مرتبط بفهم الخلفيات الاستعمارية لقضية الصحراء المغربية، باعتبارها صناعة استعمارية، تماما كما هي الحدود المصطنعة في العالم العربي كله على خلفية اتفاقية سايكس-بيكو، واتفاقيات أخرى، ومن لم يفهم هذه الخلفية الاستعمارية ويمتلك الإرادة الحقيقية لتجاوزها لا يمكنه الحديث عن بناء مغرب عربي كبير ولا الحديث عن تكامل سياسي واقتصادي عربي.
ولذلك فإن العاصم من كل هذه التجاذبات في نظري هو الاعتصام بعوامل الوحدة والتكامل والتعاون ونبذ كل أسباب الفرقة والتنازع والتطاحن، وتغليب لغة الحوار الهادئ والعقلاني بعيدا عن حرب البيانات والهجوم الإعلامي.
ورحم الله الشاعر الذي قال:

أرى تحت الرماد وميض نار
‏ويوشك أن يكون لـه ضـرام

‏ فإنّ النار بالعـودين تذكـى
‏وإن الحرب مبـدؤها كــلام

‏ فإن لم يطفئوها عقلاء قوم
‏يكون وقودها جثث وهامُ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى