ضيف الموقع

عبقرية الثورة -الثورة المحمدية نموذجا- / ماهر الملاخ

عبقرية الثورة
-الثورة المحمدية نموذجا-

بقلم: ماهر الملاخ

الثورة استبدال جذري لواقع مختل قائم، بواقع متوازن بديل. تبدأ من تغيير الانسان ذهنيا وعاطفيا، حتى يتبنى الحقيقة بدل الوهم، والنافع بدل الضار، والجميل بدل القبيح. وتنتهي بتغيير المجتمع ثقافيا واقتصاديا وسياسيا.
فيقوم التوازن بين المجتمع والانسان، بمراعاة كينونته بتحقيق الكرامة ، واحترام مجال تحركه بتحقيق الحرية، وصيانة علاقاته بتحقيق العدالة.

وبذلك تكون أكبر ثورة تحققت في التاريخ، واستكملت تلك الشروط، هي الثورة المحمدية:

فقد بنى محمد بن عبد الله الانسانَ المتوازن في مكة، وبنى المجتمع المتوازن في المدينة.

وخلال ذلك تفادى ارتفاع تكلفة التغيير، فاختار في مكة، كفَّ اليد عن الردّ بالصبر، وكبح النفس عن العدوان بالصلاة.

واحتاط لمحق الفكرة في حالة الضعف، فاختار الهجرة النوعية إلى المجتمع المتسامح العادل: فكانت الهجرة الى الحبشة،

ومهّد لاحتضان الفكرة بالدعوة، وحصّن البيئة الحاضنة بالبيعة: فكانت سفارة مصعب، وكانت بيعة العقبة.

وراعى بذلك، ملاءمة الطبيعة الثقافية في البيئة الحاضنة البديلة، للطبيعة الثقافية في البيئة الطاردة الأصيلة: فاختار الحلول في المدينة، بدل الالتحاق بالحبشة.

وتفادى الحرب الأهلية بين أبناء المجتمع المعادي، بالهجرة الشاملة الى الكيان الاجتماعي الموالي: فكانت الهجرة من مكة، وكان الاستقرار بالمدينة.

وحقق النصر الشامل دون عدوان، بدفع المعادي لقبول السلم التام، وتكسير موانع الوصول للناس: فكانت الحديبية، وكان بيان الحق، وكان فتح مكة.

وحرص بعد ذلك، على تماسك الكتلة الحرجة للفكرة، فحافظ على تكامل مهاجري الرسالة الأوائل، مع مناصري الرسالة اللواحق: فاختار العودة إلى المدينة بعد النصر، ورفض الاستقرار في مكة بعد الفتح

أركان سبعة، ما تحققت في ثورة، إلا استكملت شروط نضوجها وصلاحها ونجاحها، وما انتفت من ثورة، إلا وحاق عليها قصورها وفسادها وبوارها.

فيا أيها الثائرون بالأمس، ويا أيها المناكفون اليوم، ويا أيها العازمون على الثورة غدا: لا ثورة لكم إلا بثورة محمد، ولا نجاح لسعيكم إلا بشروط ثورة محمد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى