مواقف

من ذكريات الربيع العربي – 3 / أغيثونا يا مولانا

من ذكريات الربيع العربي – 3 أغيثونا يا مولانا

         بعد الصمود المدهش للاعتصام التاريخي بميدان التحرير بالقاهرة، بدأ النظام المصري يفقد أوراقه وأعصابه، ويبحث عن أي فكرة تمكنه من تشتيت هذا الاعتصام.. وهنا جاءت تلك الفكرة الغريبة التي أطلق عليها المصريون “موقعة الجمل”، والمراد بها ذلك الهجوم المضحك المبكي على المعتصمين، بواسطة الجمال والبغال والخيول!!

فشل سيناريو موقعة الجمل في فض الاعتصام.. فحَركت الأجهزةُ شيوخها، وانطلقت فتاوى التحريم والتجريم: لبدعة التظاهر، لبدعة الاعتصام، للاعتصام الذي يقطع الطرقات ويعطل المصالح العامة، للاعتصام الذي يسوده الاختلاط بين الجنسين، للخروج على الحاكم وعصيانه، لتفريق جماعة المسلمين..

وفي مساء يوم 5 فبراير2011 جاءني إيميل من بعض الشباب المعتصمين يقولون فيه: أغيثونا يا مولانا، فإن فتاوى دار الإفتاء (علي جمعة) وبعض شيوخ السلفية، قد بلبلت بعض المعتصمين، وأثارت الجدل في صفوفنا..

حينها جلست إلى حاسوبي، فلم أقم ولم أنم حتى كتبت مقالا وأرسلته إلى الشباب، وإلى جميع العناوين المناسبة لنشره.. وكان المقال تحت عنوان: [وجوب عزل الرئيس المصري ومحاكمته]، وهذا نصه:

لقد أصبح من الثابت الواضح أن الرئيس المصري حسني مبارك متورط غارق في عدد من الجرائم والمظالم التي تجعل عزله وإبعاده عن الحكم واجبا فوريا لا شك فيه. ومن ذلك:

  1. أنه يحكم بلده وشعبه منذ ثلاثين عاما، بواسطة انتخابات مزورة باطلة، كما يعرف ذلك ويشهد به الخاص والعام والقريب والبعيد.
  2. أنه يتحكم في رقاب ما يقرب من مائة مليون مصري، ويقهرهم ويذلهم، بواسطة أجهزة عسكرية بوليسية وعصابات إجرامية باتت معروفة في الداخل والخارج….
  3. أنه يتزعم حزبا يتشكل في غالبه ورؤوسه من المترفين ومن الفاسدين المفسدين، الذين نهبوا خيرات البلاد بشتى وسائل التسلط والتحكم، بما في ذلك استعمال أجهزتهم ومؤسساتهم المزورة.
  4. أنه منع خيرة أبناء مصر وبناتها من حقهم في المشاركة السياسية في تدبير شؤون بلدهم وتطويره والنهوض به، بل أقصاهم وسجنهم وعذبهم وأرهبهم على مدى ثلاثين عاما.
  5. أن شرَّه امتد إلى خارج مصر؛ فهو أقوى حليف ونصير للعدو الصهيوني في العالم الإسلامي. ويكفينا من شره محاصرته وتجويعه لمليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، وتعاونه الأمني والسياسي مع الكيان الصهيوني، وإمداده له بالغاز المصري، بسعر تفضيلي رمزي.
  6. إصداره الأوامرَ والتوجيهات – في الأيام الأخيرة – لأجهزته البوليسية وعصاباته الإجرامية للتنكيل بالشعب المصري الذي خرج – في سلم وهدوء وانتظام – لينكر المنكر ويحتج على السياسات الفاسدة والمؤسسات المزورة، وعلى حالة الطوارئ المفروضة عليه لثلاثة عقود. وهكذا قامت أجهزة حسني مبارك وأعوانه المأجورون بمواجهة المحتجين المدنيين المسالمين بالقتل والترهيب والاختطاف والحرق والسلب والنهب. وكل هذا وغيره سجلته وتناقلته وسائل الإعلام عبر العالم، بالصوت والصورة والشهادات الميدانية المتواترة.

 لأجل هذا وغيره فإن من حق المصريين، بل من واجبهم، العمل على عزل هذا الطاغية الفرعوني وإراحة البلاد والعباد من حكمه ومن شروره ومظالمه هو ومن معه. ومن الواجب مساندة كل المبادرات الرامية إلى ذلك، بجميع الوسائل المشروعة الممكنة. ومن حق المصريين ومن واجبهم محاسبة هذا الرئيس وأعوانه وشركائه، ومحاكمتهم ومعاقبتهم بالحق والعدل، واسترداد ما سلبوه من حقوق الأمة المادية والمعنوية.
وإن الشعب المصري الذي تحمل وعانى من ويلات الطاغية وحزبه وعصاباته ثلاثين عاما، لن يعجزه أن يصبر ويرابط ويجاهد سلميا لبضعة أيام أو أسابيع، ليستعيد بعدها حريته واستقلاله وكرامته ومكانته.

{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]

أحمد الريسوني، رئيس رابطة علماء أهل السنة

2 ربيع الأول 1432 الموافق لـ 5 فبراير 2011

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى