أصحاب و تلامذة الأستاذ الريسوني

قراءة في كتاب الشورى في معركة البناء / دة.سعيدة أنوار

قراءة في كتاب(دراسة وتلخيص) الشورى في معركة البناء تأليف الدكتور أحمد الريسوني
الطبعة الأولى ١٤٣٥ه/ ٢٠١٤م. دار الكلمة . مصر.
إعداد: دة سعيدة أنوار

 بسم الله الرحمن الرحيم  
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين. 

هذه قراءة حول كتاب الشورى في معركة البناء لفضيلة الشيخ أحمد الريسوني حفظه الله، تتضمن قسمين وهما :
■ القسم الأول: دراسة الكتاب
■ القسم الثاني: تلخيص الكتاب
■ القسم الأول: دراسة الكتاب
تتضمن هذه الدراسة ما يلي :
● أولا : دواعي التأليف الذاتية والموضوعية
● ثانيا : منهجية المؤلف من خلال كتابه
● ثالثا : قراءة تحليلية في العنوان
●رابعا : مفهوم الشورى عند المؤلف
● خامسا : رسائل الكتاب وأهدافه
● سادسا : أهمية الكتاب وقيمته العلمية
● أولا : دواعي التأليف الذاتية والموضوعية .
أهمها مايلي :
▪︎ معرفة ما قيل في موضوع الشورى قديما وحديثا.
▪︎ ترسيخ ثقافة الشورى عند رواد الحركات الإسلامية، وعند رواد مؤسسات المجتمع المدني بمختلف أطيافها، ومسالكها الدينية والسياسية والمجتمعية .
▪︎ الإسهام في تأليف بحث جامع لكل مباحث الشورى، وصياغتها بأسلوب مبسط ومعاصر.
▪︎ الإضافة النوعية لمباحث الشورى وبيان الأسس التطبيقية لها على صعيد المؤسسات الرسمية والغير الرسمية.
▪︎ التحرير والتحقيق في مسائل الشورى قصد تصحيح المفاهيم، وتوضيح المآلات الحقيقية وراء مبدأ الشورى و التحذير من تعطيلها.
▪︎ الرغبة في توعية أفراد الأمة الإسلامية بضرورة تفعيل مبدأ الشورى قصد إخراج الأمة إلى أدوارها الرسالية .
▪︎ الرغبة في بث النصيحة، وبث الوعي بضرورة فهم الشورى تأصيلا وتشريعا.
▪︎ الشعور بالمسؤولية اتجاه إيقاظ الهمم، وتحفيز العقول لفهم الأبعاد الشرعية لمبدأ الشورى، وبيان أنها جزء من الدين.
● ثانيا : منهجية المؤلف من خلال كتابه.
يتكون الكتاب من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. ومنهجية المؤلف تتمثل فيما يلي :
▪︎ لخص فضيلة الشيخ أحمد الريسوني الكتاب كاملا في المقدمة، وذكر بعض دواعي التأليف، وأهمية الموضوع.
▪︎ استعان المؤلف بالنصوص القرآنية، ووقائع من السيرة النبوية وسنة الخلفاء الراشدين.
▪︎ استعان المؤلف بمصادر مهمة وبمراجع خاصة بموضوع الشورى.
▪︎ يعتمد المؤلف في عرض القضايا على: المنهج الأصولي، والقواعد الاصولية والتشريعية.
▪︎ يستخلص المؤلف حفظه الله الكليات التنظيمية لممارسة الشورى من نصوص الشرع، ومن الممارسة الشورية الواردة في العهدين النبوي والراشدي .
▪︎ يلاحظ على المؤلف دعم آرائه بالأدلة الشرعية، وبالنصوص السيرية المتعلقة بالعهد النبوي والراشدي باعتبارها المصادر الأولى لموضوع الشورى.
▪︎ يلاحظ على المؤلف ذكر تعريفات متعددة ومهمة لمفهوم الشورى، ولخصائصها وفوائدها ومقاصدها ،ومخاطر تعطيلها.
▪︎ يلاحظ عدم تركيز المؤلف على التعريفات، والاستطرادات والتفريعات الغير المتصلة بموضوع الشورى.
▪︎ اعتمد المؤلف على المنهج التحليلي عند عرض القضايا وعند الإجابة عن الإشكالات المطروحة.
▪︎ يعرض المؤلف حفظه الله الآراء الأصولية، والفقهية، والمقاصدية المهمة لعلماء ومفسرين أجلاء .
▪︎ يعرض المؤلف اختيارات أصولية وفقهية واجتهادية تتصل بالموضوع ويعمل على اختيار الأصوب منها ص:٢٢- ٢٣ .
▪︎ يعرض المؤلف الرأي والرأي المخالف ويرد على الرأي المخالف بالدليل ص٢٣.
▪︎ كل فكرة يطرحها المؤلف يصاحبها إما نص شرعي، وإما عرض سيري، وإما دليل عقلي، وإما بيان واقعي .
▪︎ أغلب الأفكار التي يطرحها المؤلف توضح بمثال وبنماذج واقعية ص: ٢٧- ٣٠.
▪︎ يطرح المؤلف حفظه الله أفكارا عن الشورى ومقاصدها، بلغة جديدة ملابسة للواقع المعاصر. ص٣٧ومابعدها .
▪︎ يسلك المؤلف منهج الاعتراض والرد في عدة قضايا منها:
☆ عند الحديث عن من يعترض على عضوية المرأة في المجالس الشورية العامة (البرلمان)، ويرد المؤلف بأن هذا الاعتراض غير صحيح. ص ٦٣ وما بعدها.
☆ على من يرى أن الإمام إذا كان مجتهدا فإنه يتبع رأيه ولو خالف الهيئة الشورية، والرد على ذلك بكون الاجتهاد العلمي المحض يمكن بالنسبة للمجتهد، ولا يكون له صفة الالتزام للعموم. ص : ٨٣ .
☆ على من يرى إبطال القول بالأغلبية بالنسبة للذين يرون أن القران يذم الأكثرية، والرد عليهم بعدم مراعاة سياق الآيات، وبيان أن حديث الوارد عن ذم الأكثرية في القران إنما يتوجه إلى الكفار.
☆ نقض مساوئ الديمقراطية وإبراز إيجابياتها المتفقة مع روح الدين الإسلامي.
● ثالثا : قراءة تحليلية في العنوان .
عنوان الكتاب هو: الشورى في معركة البناء
▪︎ تبرز شخصية فضيلة الدكتور أحمد الريسوني حفظه الله من خلال العنوان، وهي شخصية علمية، عملية، مقاصدية، محققة، محررة للقضية، ومجددة فيها، تتسم بصفة الانتقاء لأجود الأفكار وطرحها للمتلقي .
▪︎ نلاحظ أن مضمون الكتاب يتناسب مع العنوان والمؤلف يحرص على التقيد، وعدم الاستطراد والتفريع فيما لا فائدة منه وهذا منهجه في كل تواليفه، ويلتزم بمضمون العنوان.
▪︎ يحيل العنوان إلى ضرورة الاستفادة من مبدأ الشورى في معركة الإصلاح، والبناء لمعاودة إخراج الأمة عزيزة بنفسها، رائدة برسالتها.
▪︎ ذكر في العنوان كلمة معركة وهي مناسبة لمبدأ الشورى، فتفعيل الشورى في الممارسة الواقعية يحتاج إلى تخطيط محكم، وصناعة للوعي أفقيا وعموديا، قمة وقاعدة.
▪︎ العنوان يركز على أهم خصيصة من خصائص الشورى ألا وهي : البناء المرتكز على أسس شرعيه علمية مقاصدية ويتجلى هذا البناء فيما يلي :
☆ حتى يكون البناء صحيحا لابد له من تخطيط مدروس وإعداد جيد، وأن تكون مواد البناء صالحة، ومحكمة فالبدايات الفاسدة تختتم بالنهايات الفاسدة، والبناء الغير الصحيح ينتج عنه هدم سريع.
☆ البناء الذي ينتج عنه الاستقرار والفاعلية، والإنتاج والإبداع، والرسالية، والتجديد، والإصلاح، والعمران الحضاري والكينونة الإستخلافية، والتمكين القرآني.
☆ البناء الذي تنتج عنه الحصانة المجتمعية من المصطلحات الاستعمارية الدخيلة على الاقطار الإسلامية ذات الحمولة العلمانية، والحداثية كالديمقراطية وغيرها من المفاهيم المتداولة.
☆ البناء الذي يقوم على أساس الاعتصام بشريعة الخالق، والرباط القوي، لمواجهة أزمات فساد الزمان.
☆ البناء الذي ينطلق من إشكالات حقيقية الخاصة بالسياسة الشرعية ومبادئها.
☆ البناء الذي ينتج عنه تصدر الأمة الإسلامية للشهود الحضاري، والسياسي.
☆ البناء الذي يخرج الأمة من الخمول إلى الفاعلية، ومن السكون إلى الحركية، ومن السلبية إلى الإيجابية، ومن الأخذ إلى العطاء، ومن التبعية والاتباع إلى الرسالية والإبداع
☆ البناء المنطلق من التأصيل الشرعي و الإجراء العملي.
رابعا : مفهوم الشورى عند المؤلف
ذكر المؤلف عدة تعريفات لمفهوم الشورى وكان غرضه ترسيخ المفهوم، والإلمام بجوانبه، وخصائصه، ومميزاته، ومقاصده ويتجلى مفهوم الشورى عند المؤلف من خلال ما يلي:
☆ الشورى هي: الأداة بعد الوحي، لتحقيق الهداية، والسداد والرشاد في التصرفات الفردية والجماعية.
☆ الشورى: اشتراك بين الناس في التفكير، والتدبير، والتسيير.
☆ الشورى: حق من حقوق الناس بعضهم على بعض، ومن حقوق الناس على ولاة أمورهم قبل أن يتولوا وبعد أن يتولوا.
☆ الشورى هي: المصدر الثاني لهداية الناس، وصلاحهم بعد الوحي .
☆ الشورى انطلاقا من الآية :” وأمرهم شورى بينهم “. تفضي إلى تحكيم الشرع، وتحكيم العقل وتحكيم المنطق، وتحكيم المصلحة .
☆ الشورى: حوار، وتفاهم، وتوافق.
☆ الشورى: استدلال، واحتجاج، واقتناع.
☆ الشورى: قاعدة إصلاحية ضاربة الجدور في القلوب، والنفوس فضلا عن قابليتها للتكيف، والتلاؤم، والتأقلم.
☆ الشورى: منهج حياة، ومنهج تفكير، ومنهج تدبير، ومنهج علاقات، ومعاملات.
☆ الشورى: ارتقاء للفرد في تدبير شؤونه، وتكثير مصالحه، وتقليل مفاسده، وتزكية نفسه، وتنمية عقله، وفكره .
☆ الشورى: منهج لترشيد العلاقات العائلية، وتجنب القرارات الانفرادية .
☆الشورى: يجب أن تكون ثقافة عامة، وسلوكا عاما، وأن تكون خلقا وأدبا قبل أن تكون قانونا وتنظيما .
☆ الشورى الصالحة: إنما يمارسها قوم صالحون بنية صالحة، وسلوك متخلق .
☆ الشورى: نصيحة تبذل ويجب بذلها لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
● خامسا : رسائل الكتاب وأهدافه.
تتجلى أهم رسائل الكتاب وأهدافه فيما يلي:
☆ الارتقاء بقضية الشورى ارتقاء علميا، ويتجلى الارتقاء العلمي في :

  • تقديم إضافات حقيقية ونوعية.
  • التصحيح، والتوضيح لعدد من القضايا والاشكالات.
    ويتجلى الارتقاء العملي في :
  • تحديد الصيغ والآليات العملية للاستفادة من الشورى في الإصلاح، والبناء .
    ☆ إعادة الاعتبار للشورى، وإعادة بنائها، واستكمال بنائها تصوريا وتنظيميا.
    ☆ استدراك الثغرة الرئيسية المتمثلة في الفراغ التنظيمي من خلال العمل على تنظيم الممارسة الشورية ومأسستها.
    ☆ تصحيح المعتقدات السائدة في الثقافة المجتمعية التي ترى أن الشورى مسألة سياسية، والتأكيد على أهمية الشورى في المجال الديني، وإبراز مكانتها، ولفت الانتباه إليها.
    ☆ التمييز بين الشورى الحقيقية وهي: شورى الحرية والصدق، وبين الشورى الصورية الزائفة القائمة على الخداع والخوف والطمع …

☆ بيان أن الشورى والحرية شيئان متلازمان
☆ أن إقرار الشورى وتفعيلها يولد نخبة من ذوي الاهتمام والفهم للأمور، ومن ذوي الخبرة والمهارة في تدبير المشاكل والتحديات وسائر متطلبات الحياة.
☆ الكتاب جزء من مشروع الإصلاح الذاتي، والداخلي للأمة مع إمكانية الاقتباس من الغير لما فيه من مصلحة ونفع .
☆ بيان أن الشورى في الأصل عامة لجميع المسلمين ثم ترد الاستثناءات والتخصصات بأسبابها وأدلتها وتقدر بقدرها.
● سادسا : أهمية الكتاب وقيمته العلمية .
وتتجلى فيما يلي:
☆ الكتاب إضافة نوعية تتسم بالتجديد في قضايا جديدة متصلة بموضوع الشورى، بعد إحاطة المؤلف حفظه الله بجوانب الموضوع من الناحية العلمية.
☆ قام فضيلة الشيخ باستقراء مصادر عديدة، واستخرج منها نظرية متكاملة عن الشورى؛ بدءا من التعريف إلى ذكر الإجراءات العملية.
☆ الكتاب يجدد فكرة إحياء العمل بمبدأ الشورى، وتمكينها في الواقع، وبيان المصالح التي تجنى من الممارسة الشورية لتعويد الفرد والمجتمع على التدبير المتقن والإنتاج المثمر.
☆ الكتاب تجديد ينطلق من فكرة أن ما كان سببا في صلاح الأمة في بداية تأسيسها، هو الذي ستتم الاستعانة به إصلاح الأمة في عصورها الراهنة .
☆ الكتاب يعرف ويوضح ويقترح الإجراءات العملية لتطبيق مبدأ الشورى في الممارسة الواقعية .
☆ الكتاب ينطلق عند مدارسة قضايا الشورى من التأصيل الشرعي استنباطا واستقراءا، ومن الممارسة الشورية المنبثقة من العهد النبوي والراشدي .
☆ الكتاب يقدم دليل إرشادي يتكون من كليات تنظيمية، وقواعد إجرائية لكافة رواد الجماعات الدعوية، ولرواد مؤسسات المجتمع المدني .
☆ الكتاب يصحح الخلل المفاهيمي، والثقافة السائدة عن الشورى وقضاياها . ويبين الوظيفة الإصلاحية والنهضوية للشورى.
☆الكتاب يوضح فكرة أن الشورى دين، ووحي، وشرع، وهي جزء من الشريعة، وقاعدة من قواعدها، تطبيقها تطبيق للشريعة، وتعطيلها تعطيل للشريعة.
■ القسم الثاني : تلخيص الكتاب
الكتاب يتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة
● المقدمة :
تتضمن بعض دواعي تأليف الكتاب، وأهميته، و تلخيص الكتاب.
● الفصل الأول : أهمية الشورى وامتداداتها في البناء الإسلامي
يتضمن مبحثين وهما:
¤ المبحث الأول : أهمية الشورى بين النصوص الشرعية والاحتياجات العملية
يتضمن قضايا أساسية أهمها:
▪︎ أن الشورى هي أول سنة اجتماعية سنها الله تعالى لخلقه، ولعباده.
▪︎ أن الشورى محمودة ومفيدة في القضايا القطعية التي تتعدد فيها الاشكالات.
▪︎ أن التشاور يكون في العلاقات الأسرية، والعلاقات العامة، والسياسة وغيرها. والأمر بالشورى جاء عاما غير مقيد :” لقوله تعالى وأمرهم شورى بينهم “. إلا أن يخصص بنصوص شرعية.
▪︎ أن الشورى تتعلق بها أحكام شرعية منها:
• الوجوب إذا تعلق الأمر بالحكام، والرؤساء، والأمراء لقوله تعالى :” وشاورهم في الأمر”.

  • والوجوب إذا كان في حق الرسول عليه السلام فهو في غيره أوضح وآكد.
  • أساس الوجوب هو الاشتراك في الأمر، وفي الحق، وفي المصلحة، أو المفسدة .
    • الندب : في جميع الحالات تكون الشورى مسنونة، وهي متروكة لصاحب الشأن إذا تعلق الأمر بأمر شخصي.
  • توصل المؤلف إلى هذه النتيجة مفادها: أن كل ما يتطرق إليه الاحتمال، ويدخله الاجتهاد البشري وكل ما يثير الخلاف، وكل ما سكت عنه الشرع، وكل ما هو مشترك بين الناس من واجبات وحقوق، ومصالح ففيه مجال الشورى وجوبا، أو ندبا.
    ¤ المبحث الثاني : وظائف الشورى ومقاصدها.
    أهمها:
    ▪︎ استخراج الرأي الصائب، والتدبير السديد .
    ▪ الوصول إلى الصواب، والأصوب .
    ▪︎ الخروج من الأهواء، والمؤثرات الذاتية .
    ▪ منع الاستبداد والطغيان. ذكر المؤلف قانون حول هذا المقصد وهو:” إذا حضرت الشورى غاب الاستبداد وإذا غابت الشورى حضر الاستبداد”.
    ▪︎ تعليم التواضع
    ▪ إعطاء كل ذي حق حقه .
    ▪︎ إشاعة جو الحرية، والمبادرة.
    ▪ تحمل التبعات السيئة؛ فعند التدبير الجماعي يشعر الناس بالمشاركة في اتخاد القرار، وتحمل التبعات، واقتسام كلفتها المادية والمعنوية .
    ● الفصل الثاني : قضايا أساسية في الممارسة الشورية يتضمن ثلاث مباحث وهي :
    ☆المبحث الأول : أهل الشورى بين العموم والخصوص
    يتضمن أهم القضايا التالية :
    •الشورى العامة:
    ▪︎ أن أصل العموم في الشورى هو ما تفيده الآيتان الكريمتان قال تعالى :” وشاورهم في الأمر ” وقوله تعالى :” وأمرهم شورى بينهم”.
    ▪︎ أن خطابات الشرع وتكاليفه تشمل الرجال والنساء، ولا خصوصية لأحد إلا بدليل. وأن حديث :” لن يفلح قوم ولوا أمرهم إمرأة ” الذي رواه البخاري يندرج ضمن الحديث عن السلطة التنفيدية، أو الولاية الكاملة .
    • الشورى الخاصة
    ▪︎ الشورى خطاب وتكليف للعموم، وإذا حصلت الكفاية سقط التكليف.
    ▪︎ الشورى عامة وقد ترد فيها الاستثناءات، والتخصصات وتقدر بقدرها.
    ▪︎ عندما يتحصل مقصود الشورى يتعين الحسم في المسائل، والانتقال إلى العمل للتطبيق.
    ▪︎ يتم العمل بمبدأ التمثيل النيابي عند التعذر أو المشقة.
    ▪︎ وجود قضايا تخصصية كالقضايا العلمية، والشرعية والقضائية، والتدبير الصناعي، والاقتصادي، والعسكري.
    ☆ المبحث الثاني : أعضاء مجالس الشورى صفاتهم وطريقة اختيارهم
    هذا المبحث يضم فرعين وهما:
    • الفرع الأول: صفات أهل الشورى/ أهل الحل والعقد / الهيئات الشورية العليا
    ▪︎ أن مسألة اختيار أهل الشورى متروكة للنظر، والتقدير حسب طبيعة المجالس والاختصاصات المنوطة بها.
    ▪︎ أهم الشروط العامة التي ينبغي أن يتحلى بها المستشارون وهي :
    • العلم ويشمل: العلم بالدين- الرصيد العلمي، والمعرفي.
    • الأمانة وتشمل: الدين- التقوى- خلوص النصيحة – براءة من الهوى- كثمان السر – السلامة من غائلة الحسد أو مراعاة مصلحة القريب.
    • الخبرة وتشمل: المعرفة الميدانية – معرفة الناس وأحوالهم – معرفة الواقع- معرفة الوقائع وحقائقها- معرفة المشاكل وحلولها.
    ▪︎ إذا كان في المجلس من أصحاب العلم من لهم نقص في بعض الخبرات، ومن أصحاب الخبرة من لهم نقص في بعض العلم فإن الصنفين يتكاملان.
    • الفرع الثاني: اختيار أهل الشورى
    أ/ طريقة التعيين : حيث يقوم الحاكم باختيار المستشار ويعينه وتعطى له صفة العضوية بمجلس الشورى.
    ب/ طريقة الانتخاب : أن يقوم الناس أو البعض منهم بانتخاب هؤلاء المستشارين ،وما على الرئيس إلا قبول المستشارين والتعامل معهم .
    ▪︎ يبين المؤلف أن أفضل طريقة هي: الانتخاب الجمهوري لأنها هي الطريقة الأكثر اعتمادا في العهد النبوي، والراشدي.
    ▪︎ يمكن العمل بطريقة التعيين وفق حدود وضوابط.
    ☆ المبحث الثالث: إلزامية الشورى ومسألة الأغلبية
    يضم فرعين وهما:
    • الفرع الأول : الشورى المعلمة والشورى الملزمة
    ▪︎ الشورى المعلمة : هي أن يأخذ الأمير ما يراه صوابا من آراء المستشارين .
    ▪︎ الشورى الملزمة : تعني ضرورة التزام الأمير بما اتفق عليه مستشاروه، وقد تبث في السيرة النبوية ضرورة اتباع الرأي الجماعي والنهي عن التفرد في الأمر.
    • الفرع الثاني: مسألة الأغلبية
    تكون في حالتين وهما:
    ▪︎ الحالة الأولى : الأخذ برأي الأكثرية عند اجماع المشاورين على رأي واحد وهذا اجماع لا إشكال فيه .
    ▪︎ الحالة الثانية : انقسام المتشاورين إلى رأيين أو أكثر وهذا أكثر ما يقع وهو محل النزاع
    ▪︎ يذكر المؤلف لزوم الأخذ برأي الأغلبية في المجالس والهيئات الشورية التقريرية استنادا إلى النصوص الشرعية منها:
    1 / النظر في القران الكريم الذي ينص على أن الأكثرية المحمودة تكون في الخير، والإيمان، والعمل الصالح، ويذم الأكثرية المرتبطة بالشرك، والنفاق، والكفر.
    2 / مراعاة الأغلبية في السنة النبوية
    ▪︎ التطبيقات الشورية النبوية تعتمد على رأي الأكثرية مثال: استشارة الرسول عليه السلام الصحابة في كل ما يتعلق بتدبير الغزوات، والتخطيط لملاقاة العدو …
    ▪︎ يقول المؤلف عن الرسول عليه السلام وهو المؤيد بالوحي :” حين نجده يشاور ويكثر من المشورة وحين نجده ينزل عن رأيه لرأي أصحابه – فيما ليس فيه وحي- فهذا يعني أن غيره من الأمراء والرؤساء أولى بذلك بمرات ومرات”.ص١٠١
    3 / الترجيح بالأكثرية عند العلماء
    ▪︎ أن الأحكام والتصرفات الشرعية تبنى وتمضي على الغالب .
    ▪︎ أن قول الأكثرية يعتبر حجة ترجيحية عملية .
    ▪︎ اعتبرت الكثرة مرجحا للروايات عند المحدثين .
    ▪︎ اعتبرت الكثرة مرجحا في الاجتهادات الفقهية عند الفقهاء والأصوليين.
    ▪︎ اعتبرت الكثرة مرجحا في الاجتهاد القضائي .
    ▪︎ الأصل أن الحق والصواب مع الأكثرية، لورود زيادة النظر، وزيادة الدليل، وزيادة الرجحان دائما وغالبا.
    ● الفصل الثالث: التجربة الشورية الإسلامية بين عهدها التأسيسي ومآلها التاريخي
    يؤكد المؤلف حفظه الله من خلال هذا الفصل وجوب الجمع بين المرجعية الشرعية، والظروف الواقعية. ويضم هذا الفصل مبحثين وهما:
    ☆ المبحث الأول : التجربة الشورية الأولى ملامحها ودروسها
    ذكر المؤلف مجموعة من القضايا أهمها:
    ▪︎ الشورى تعد مسلكا فطريا من مسالك العقلاء فقوله تعالى :” وأمرهم شورى بينهم “. جاء الخطاب بصيغة التقرير والثناء.
    ▪︎ اتسمت المشاورات في العهد الراشدي ب: الحرية – الأمن – الجرأة – عدم المحاباة والخداع – خفيفة في تنظيمها، ثقيلة بجديتها واخلاقياتها.
    ☆المبحث الثاني: المآل التاريخي للممارسة الشورية
    يضم أهم الافكار التالية:
    ▪︎ وقع تحول سياسي من خلافة شورية في العهد الراشدي، إلى خلافة وراثية مستبدة في العهد الأموي .
    ▪︎ أصبحت الشورى هي آخر ما يلتفت إليه، وأضعف ما يعول عليه في تدبير الأمور.
    ▪︎ أن الناظر في كتب السياسة الشرعية لا يجد للشورى إلا صورة باهتة، ووظيفة ثانوية .
    ▪︎ أن الممارسات السياسية لم تعد تتقيد بالشورى، إلا ما عرف عن بعض الخلفاء والأمراء كعمر بن عبد العزيز، وبعض حكام الدولة المرابطية التي وصفت بدولة الفقهاء، والذين كان لهم دور حاسم في قيامها، وكانت هذه النماذج تمثل استثناءات ضمن مئات الأمراء، والملوك الذين تعاقبوا على حكم الدول والأقطار الإسلامية .
    ▪︎ بقي ظهور مصطلح أهل الحل والعقد (الهيئة التقريرية) غامض، وشكلي، ومضطرب، تنهكه الاختلافات النظرية عند العلماء، والممارسات المزاجية أو الاستبدادية عند الأمراء.
    ▪︎ تطورت نظم الدول الإسلامية في وقتنا المعاصر، ولم تأخذ الشورى أي تنظيم واضح مجاراة لبقية الوظائف والخطط الشرعية التي عرفت تطورا كبيرا ،
    ▪︎ شكل القضاء الإسلامي وجها مضيئا للحياة الإسلامية، وظلت مرجعيته إسلامية، وحافظ على استقلاليته بحرية كبيرة.
    ● الفصل الرابع: الشورى اليوم كيف نبنيها؟ وكيف نبني بها؟
    يضم هذا الفصل مبحثين وهما:
    ☆ المبحث الأول : نحو إعادة البناء واستكمال البناء
    تناول المؤلف حفظه الله في هذا المبحث المسائل التالية:
    ▪︎ أن إعادة الشورى هو أحد المسالك الأساسية لكل إصلاح نهضوي ديني، ودنيوي.
    ▪︎ خصص الاجتهاد الإسلامي الحديث للشورى عناية كبيرة، وانتجت المئات من الأبحاث والمؤلفات، ولازال الأمر يحتاج إلى بيان التطبيقات العملية لهذا الموضوع في الكثير من المجالات.
    ▪︎ أن أهم منطلق لتأسيس الشورى هو: النظر إليها على أنها دين، و وحي، وشرع من الله، تطبيقها تطبيق للشريعة، وتعطيلها تعطيل للشريعة.
    ▪︎ أن من يصر على تدبير أمور الناس وحده بمفرده؛ فهو يميل نحو الإشراك بالله تعالى؛ لأنه يريد أن يضفي على نفسه صفة ليست إلا لله.
    ▪︎ أن إشراك الناس أو من يقوم مقامهم في الشورى هو حق من حقوقهم، واسقاط هذا الحق وتعطيله ظلم وفساد.
    • نحو تنظيم الشورى ومأسستها
    ▪︎ إن الفراغ التنظيمي والفقهي في مسألة إدارة الشورى شكل سببا لتحكيم منطق القوة والغلبة.
    ▪︎ ذكر المؤلف وجوب إيجاد مؤسسات للشورى. وإعداد قوانين تنظيمية للشورى. وطرح المؤلف تساؤلات ذكرها الناس حول الشورى وهي :
    1 / إذا كان تنظيم ممارسة الشورى أمرا ضروريا فلماذا لم يضعه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد شيء منه لا في الكتاب ولا في السنة؟
    2 / إذا كان الشرع لم يضع تنظيما معينا لممارسة الشورى فلماذا نفعل ما لم نؤمر به ؟ ولماذا لا نترك الامر عفويا، أو على التخيير لولاة الأمور؟
    ▪︎ أجاب المؤلف حفظه الله عن هذه التساؤلات وأهم ما جاء في جواباته:
    ▪︎ أن كل النظم والمؤسسات والمناهج، والتخصصات، والموارد لم يفعلها رسول الله صلى اله عليه وسلم، ولا أمر بها ومع ذلك بادر إليها المسلمون، وتنافس فيها العلماء، والامراء، والاغنياء، والفقراء؛ كمسألة التعليم التي عرفت تأسيسا، وتوسعا وانتهى بها الأمر إلى إنشاء المدارس والجامعات ذات بنيات إدارية، وعمرانية، وموارد مالية، وتطورت برامجها ومستوياتها وأساليبها، وأصبح عدد المدارس والمعاهد لا يعد ولا يحصى …
    ▪︎ ذكر المؤلف قواعد تشريعية لإعادة بناء الشورى منها:
    • قاعدة : تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من فجور
    ▪︎ أي : كلما جدت في المجتمع مشاكل، يجب مواجهتها بأحكام وتشريعات ملائمة.
    ▪︎ أن كل تطور يحتاج إلى الاجتهاد المناسب وفق الأدلة الشرعية، ووفق قواعد التشريع ومقاصده.
    • قاعدة سد الذرائع
    ▪︎ تعني وقف الأمر المشروع حتى ينصلح استعماله ويصح مآله .
    ▪︎ مثال: رفض عمر بن الخطاب رضي الله عنه استخلاف ولده عبد الله من بعده. ويذكر المؤلف في هذا الصدد أن تطبيق هذه القاعدة في النظام السياسي المعاصر سيغلق الباب على الكثير من الممارسات المتسمة بالتلاعب، والتعطيل، والتضليل، والافساد، والاستبداد،
    ▪︎ مثال كان حكام الدولة الموحدية لا يسمحون بتولي القضاء لأكثر من سنتين؛ تلافيا للمفاسد التي تنجم عن طول البقاء
    ● قاعدة المصالح المرسل
    وهي: أصل من أصول التشريع، تقوم على أساس أن الشريعة جاءت مصلحة للعباد في دينهم، ودنياهم، وأن مدار أحكامها على جلب ما فيه مصلحة حقيقية لهم، ودفع ما فيه مفسدة حقيقية لهم، عاجلة كانت أو آجلة .
    ▪︎ أن كل ما هو خير، ومصلحة، وحق، وعدل، وإحسان، فهو: مطلوب شرعا.
    ▪︎ هذا الأصل عمل به ولاة المسلمين، وقضاتهم وبنوا عليه ما لا يحصى من اجتهادات في شتى المجالات، مثال جمع المصحف في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم جمع المسلمون على مصحف موحد بالأقاليم الإسلامية في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وهو المصحف الذي عرف باسم المصحف العثماني؛ وهو الذي عليه الامة إلى الآن.
    • قاعدة الاقتباس من الغير لما فيه مصلحة وخير
    ▪︎ القرآن يعلمنا أن نستعين ونستفيد من الإنسان، ومن غير الإنسان ما ينفع، ولا يتعارض مع الدين مثال: أخذ المسلمون فكرة حفر الخندق حول المدينة المنورة ؛ لمنع الجيوش الغازية من الفرس الذين عرف عنهم حفر الخنادق لحماية الثغور.
    ☆ المبحث الثاني : الشورى في معركة البناء
    يضم هذا المبحث قضايا الأساسية أهمها:
    ▪︎ أن الفكرة الإيجابية التي تعيشها المجتمعات المعاصرة هي: أن الكل ينادي بالإصلاح ويسعى إليه، أو يعد به.
    ▪︎ يبين المؤلف حفظه الله أن الإصلاح الذاتي هو الذي يصدر من ذات الأمة، ومن عقيدتها وثقافتها، ومن شخصيتها الحضارية، واستعداداتها النهضوية.
    ▪︎ يبين المؤلف أن الإصلاح الحقيقي هو: الإصلاح الذي تكون الأمة مؤمنة به، متجاوبة معه، متحمسة له، منخرطة فيه.
    ▪︎ طرح المؤلف سؤال يتعلق بالشورى كآلية عملية لبناء الأمة وأجاب من خلال هذه الإجابات ما يلي :
    • ثقافة الشورى أولا
    المتمثلة فيما يلي:
    ▪︎ إحياء فكرة الشورى من خلال تأليف الكتب، والبحوث، وإعداد المحاضرات، والندوات.
    ▪︎ التعريف بالشورى، وأهميتها، وبيان الخسائر التي تلحق الأفراد والمجتمعات من جراء عدم تفعيلها.
    • التخلي عن فكرة اعتبار الشورى مسألة من مسائل الخواص، والانتقال إلى اعتبارها شأنا من شئون المسلمين كافة.
    ▪︎ أن الخطاب التثقيفي يحتاج إلى وسائل مثل الإعلام، والتعليم، والوعظ، والإرشاد، والخطابة، والإفتاء.
    ▪︎ تعميم الممارسة الشورية في جميع شئون المجتمع، والتدريب عليها؛ لإدراك قيمتها ومعرفة مردوديتها.
    ▪︎ يمكن للجماعات التنظيمية الدعوية نشر ثقافة الشورى على ثلاث مستويات :
    1/ مستوى عموم المسلمين: من خلال دعوتهم وتوعيتهم .
    2 / تربية أعضائها وأتباعها: على السلوك الشوري، وأن تجعل الممارسة الشورية ضمن أعمالها ،وبرامجها وأهدافها التربوية.
    3/ إقامة الشوري في عملها: الجماعي وفي كافة المواقف.
    ▪︎ إقامة علاقات شورية على صعيد الوحدات الاجتماعية الصغرى ك: الوحدات السكانية – الوحدات المهنية – على صعيد الحي أو القرية أو السوق – على صعيد حرفة معينة او مصنع أو نطاق فلاحي…
    ▪︎ للعلماء أيضا اجتهاداتهم الفقهية وفي مختلف النوازل ينبغي أن تصدر عن تشاور.
    ▪︎ شهد عصرنا الحاضر عودة فكرة الاجتهاد الجماعي التشاوري؛ وقد تجلى في ظهور عدة مجمعات فقهية، وهذه ظاهرة إيجابية لكنها ما زالت محدودة الأثر والتأثير، ومحدودة في عددها، وفي مصداقيتها.
    •تنظيم الممارسة الشورية
    ▪︎ أن الاستفادة الحقيقية من الشورى لن تتأتى أبدا إلا باعتماد أنظمة ملزمة لممارسة الشورى، ولابد لهذه الأنظمة أن تبقى قابلة للمراجعة والتعديل كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
    • الاقباس والملائمة
    ▪︎ لابد من النظر فيما عند الغير من الأنماط التنظيمية بقدر الفائدة مثل: الاستفادة من محتويات أساليب الديمقراطية؛ فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ.
    ▪︎ بين المؤلف حفظه الله أن حاجة الديمقراطية إلى الإسلام لمعالجة بعض آفاتها أشد من حاجة المسلمين إلى الديمقراطية، وعلى المسلمين أن يأخذوا منها ما يتعلق بالتجارب الشكلية والتنظيمات الإجرائية.
    ■ خاتمة
    ذكر المؤلف حفظه الله عدة أفكار تتعلق بموضوع الكتاب أهمها:
    ▪︎ أن الشورى جزء من الدين، وجزء من الشريعة، وجزء من المنظومة الإسلامية .
    ▪︎ أن ممارسة الشورى مرتبطة بالضوابط الأخلاقية .
    ▪︎ أن الشورى لا تنجح، ولا تستمر إلا في ظل حرية التعبير والتفكير .
    ▪︎ حذر المؤلف حفظه الله من تحويل الشورى إلى:
  • وسيلة للمكاسب والمناصب وقضاء المآرب.
  • مرتع خصب للتكتلات والتحالفات، والصفقات السياسية؛ لفائدة الحزب، أو الطائفة، أو العائلة .
  • أن تكون مجرد غطاء، أو وسيلة للاستبداد، والاستعباد والتلاعب، والتآمر.

وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى