القضية الفلسطينية

معركة فلسطين والأقصى:الجهاد الأشرف والأنظف

معركة فلسطين والأقصى:
الجهاد الأشرف والأنظف


أحمد الريسوني
لولا أن “الكلمة” جزء لا يتجزأ من كل أنواع الجهاد، لكنا تستحيي أن نتكلم في هذه الأيام المجيدة من شهر الربيع النبوي..
لكن في التأسيس تكون الكلمة، وفي البدء تكون الكلمة، وفي كل المراحل لا غنى عن الكلمة. وحتى في الأعمال السرية، لا بد من “كلمة السر”.. فالكلمة حاضرة في السر والعلن: في التشهد، وفي الصلاة، وفي التعليم والتعلم، وفي الدعوة والإرشاد، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي دفع الشبهات والتلبيسات..
الجهاد الأتم الأسلم
الجهاد الجاري الآن – ومنذ سنينَ طويلة – على أرض فلسطين، هو جهاد قد استجمع كل الدواعي والموجبات، وانتفت فيه كل المحاذير والتحفظات، وسقطت فيه كل الأعذار والتعِلات..
فلما أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال، علل ذلك بأنهم ظُلموا، وبأنهم أخرجوا من ديارهم بغير حق.. قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 39، 40]. وأهلنا في فلسطين مظلومون منكوبون، مهجَّرون من أرضهم وديارهم، تحت ضغط المجازر والترهيب والقسر..
وقد نبهت الآية على أنه لولا التدافع مع الظالمين والمفسدين ومجاهدتهم (لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا).
فالتدافع مع الظالمين مشروع وضروري لمصلحة المظلومين، ولمصلحة عموم الإنسان والأديان. وهذا هو الجهاد الجاري اليوم في فلسطين.. فهو لمصلحة عموم المسلمين، ولمصلحة عموم البشرية، {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187].
جهاد في سبيل الله، ونصرةً للمستضعفين
نص القرآن الكريم على مقصد آخر من مقاصد الجهاد.. وذلك قوله عز وجل: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء: 74/75].
إن الصهاينة المعتدين المحتلين، ومَن وراءهم من الصليبيين والملحدين، قد جعلوا أهل فلسطين كلهم مستضعفين مطحونين، بل استَضعفوا واحتقروا كافة العرب والمسلمين. فمجاهدتهم إحياء سنة وإحياء أمة..
جهاد لتكون كلمة الله هي العليا
في الصحيحين: عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُـرى مكانُه، فمَن في سبيل الله؟ قال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله).
ومجاهدو فلسطين، مجاهدو الأمة الإسلامية، ليس لهم في جهادهم شيء من المكاسب والمغانم الدنيوية، وليس لهم في جهادهم إلا ما يرجون من الله، وأن تكون كلمة الله هي العليا.
أين نحن من معركة فلسطين والأقصى؟
على مدى قرون وقرون، يقرر الفقهاء ويكررون، أن الجهاد فرض كفاية، ولكنه يصير فرض عين على كافة المسلمين، إذا غُزيت ناحية من بلاد الإسلام والمسلمين..
والمسلمون اليوم لا يستطيعون الوصول إلى فلسطين للقيام بهذا الفرض المتعين، وليشاركوا أهها في جهادهم ومعاركهم الميدانية، لا بأس..
لكنكم أيها المسلمون والمسلمات، يمكنكم جميعا أن تجاهدوا بالأشكال الممكنة، وأن تشاركوا في هذا الفرض الجهادي، الذي أصبح عينيا إلى أن تتحرر فلسطين ويتحرر المسجد الأقصى المبارك. فنحن جميعا بحمد الله:

  1. قادرون على تخصيص جزء من أموالنا ا ومداخيلنا وزكواتنا للجهاد والمجاهدين، وللمرابطين الصامدين، ولمن خلفهم من عوائلهم وذرياتهم وعموم شعبهم،
  2. قادرون على تعبئة مجتمعاتنا ومن يحيطون بنا ويتعاملون معنا، لأجل التوعية والدعم والنصرة، بكل الأشكال والوسائل الممكنة،
  3. قادرون على الاستجابة والمشاركة في كل أشكال التضامن والدعم للقضية، وفي كل أشكال الغضب والاحتجاج ضد الاعتداءات والمظالم المرتكبة في حق إخواننا ومقدساتنا.
  • ونحن نرى كيف قامت، وكيف هبَّتْ، الدول الغربية، وبادرت بالنجدة الفورية والمساعدات السخية للعدو المعتدي، المغتصب المحتل.. إنهم يدعمون العدوان، ويحتضنون الاحتلال، ويباركون المظالم التي تقع على مدار الأيام، وعلى مرأى ومسمع من العالم..
  • ونحن نرى المواقف المخزية للدول العربية والإسلامية، إلا من رحم الله، وقليل جدا ما هم..
    فكونوا أيها المسلمون، يا أمة الإسلام، خير عوض وخير عزاء لإخواننا، ولقضيتنا العادلة المقدسة.
    الدوحة في 24ربيع الأول1445ه / موافق 9 أكتوبر2023م
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى