مواقف

من ذكريات الربيع العربي – 2
أجواء ما قبل 25 يناير في مصر..

من ذكريات الربيع العربي – 2
أجواء ما قبل 25 يناير في مصر..


أحمد الريسوني
بعد رجوعي من إسطنبول إلى جدة، كنت على موعد لحضور الندوة التشاورية التحضيرية، للمؤتمر الذي كان يعدُّ له شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب حول (مكونات أهل السنة والجماعة).
وقد انعقدت الندوة فعلا يومي 23 يناير بمقر مشيخة الأزهر.. وظهر من الكلمة الافتتاحية لشيخ الأزهر، أنه كان يريد التصدي للتيار السلفي، الذي سيطر على بعض الكليات الأزهرية، والذي ينشر مفهوما طائفيا ضيقا، يحصر أهل السنة والجماعة فيمن هم على مذهبه السلفي، ويخرج منهم أكبر مذهبين عقديين سنيين: الأشاعرة والماتريدية..!
وكان أبرز الحاضرين في هذه الندوة: شيخنا الإمام يوسف القرضاوي رحمه الله، الذي اعتُبر حضوره أولَ دعوة له من الأزهر، وأول دخول له إلى الأزهر، منذ تخرج منه قبل عقود! وقد علمنا أن شيخ الأزهر هدد بالاستقالة، بعدما علم أن الأمن المصري سيحتجز الشيخ القرضاوي لبعض الوقت، ويحقق معه في المطار، قبل دخوله مصر. لكنهم تراجعوا بعد الرفض الصارم لشيخ الأزهر.
وكان من أبرز الحاضرين كذلك: الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي رحمه الله، والشيخ سلمان العودة حفظه الله وفك أسره..
كانت مصر تتهيأ (بالحشد والحشد المضاد) ليوم 25 يناير. كان الجميع – داخل مصر وخارجها – يترقبون ماذا سيحدث، وكيف سيمر هذا اليوم، وماذا بعده.. كانت الأجواء مشحونة بضغط هذا الموعد ومطالبه العسيرة، وبضغط ما وقع بتونس منذ أسبوع..
في هذه الأجواء المفعمة بآمال التغيير والتفاؤل والحماس، طُلب مني فجأة إلقاءُ محاضرة حول (تجديد علم أصول الفقه). وتمت المحاضرة يوم 24 بقاعة الإمام محمد عبده بجامعة الأزهر، وبرئاسة الدكتور عبد الفضيل القوصي، الذي عين وزيرا للأوقاف في أول حكومة بعد الثورة (حكومة عصام شرف). وحضرها شيخنا العلامة حسن الشافعي، والعلامة الدكتور مصطفى بن حمزة. وقد كان المفروض أن يلقي هذه المحاضرة الشيخ عبد الله بن بيه، لكن لما تعذر عليه الحضور أسندت إلي..
كانت القاعة الكبرى بالأزهر غاصة بكل جنباتها وممراتها ومداخلها..
وكانت مداخلات الطلبة وبعض الشيوخ منفعلة بالجو السياسي وأحداثه الواعدة..
في الليل، عندما عدت إلى غرفتي بالفندق، تابعت على قناة الجزيرة حوارا بين ممثل للحزب الوطني الحاكم بمصر، وهو مجدي الدقاق، وقيادية عن الشباب المصري المتحفز لثورة 25 يناير، وهي نوارة نجم، ابنة الشاعر الشعبي المتمرد أحمد فؤاد نجم. ومن خلال مداخلات نوارة، وتأكيدها النزول غدا إلى ميدان التحرير والبقاء فيه، إلى حين تحقيق المطالب.. ظهر لي أن ضغوط النظام وإشاعاته وفتاويه وتهديداته لم تحقق مبتغاها..
ومن ذلك: أن الأمن المصري اتصل بكافة المسؤولين التنظيميين لجماعة الإخوان المسلمين، في مختلف المحافظات والمديريات والأحياء، وحذرهم من النزول والمشاركة في 25 يناير، وأبلغهم أن هذه الحالة ستمر وتنتهي، وسيبقون هم وحدهم يدفعون الثمن، في حالة ما إذا شاركوا ..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى