أصحاب و تلامذة الأستاذ الريسونيضيف الموقع

قراءة في مقال
الأسباب السياسية لانحطاط المسلمين للشيخ أحمد الريسوني حفظه الله

قراءة في مقال
الأسباب السياسية لانحطاط المسلمين للشيخ أحمد الريسوني حفظه الله


بقلم سعيد ادعمر
أضحى الشيخ أحمد الريسوني حفظه الله بالنسبة لي أحد أهم الكتاب الذين أتلهف لكتاباته أولا بأول، فتبهرني لطائف نظراته، ودقة استنتاجاته. ولطالما أجد لي رأيا عند القراءة له، ولكنه سرعان ما يبدأ في التلاشي عند انهاء المقال أو الكتاب. غير أنه في مقاله “الأسباب السياسية لانحطاط المسلمين” أجدني غير مستوعب للفكرة الرئيسية، أو ربما التي خيل لي انها الفكرة الرئيسية. لذلك أبسط قراءة متواضعة لهذا المقال
ولنضع أصبعنا في البداية على الجملة المفتاح للمقال، وهي قوله حفظه الله: ” أن الانطلاق الصحيح في فهم أسباب تخلف المسلمين، يكون بالبحث عن العناصر التي تنتج الانحطاط، و ليس عن العناصر التي ينتجها الانحطاط”، فهذه قاعدة منهجية لا بد أن تؤطر أي تحليل رصين للقضية.
وقد انتهى المقال إلى إثبات الفكرة الأساسيةللمقال، و التي عرضها الشيخ منذ البداية، فالفساد السياسي ليس “هو المسؤول الوحيد عن كل فساد في الأمة…ولكنه السبب الأكبر أو هو أبو الأسباب”. ثم ذكر مرتكزات هذه الانحطاط التي عددها في ست نقط لم تخرج عن مسألة الحكم.
إن الجزء الذي أجدني غير مقتنع به في هذه الفكرة ليس هو اعتبار الفساد السياسي هو السبب الاكبر للانحطاط السياسي، و لكن في دوران كل أسبابه على فساد الحكم. و ذلك لاعتبارات أذكر منها ما يلي:
1- مسألة الحكم هي من أضعف عرى الإسلام، وهي أول ما يسقط منها. وقد ذكر الشيخ هذه المسألة في كتاب “الأمة هي الأصل”. لذلك خاطب الله تعالى الأمة الإسلامية بتطبيق شريعته. و تطبيق الشريعة واسع يتطلب تدابير كثيرة، مجموع هذه التدابير هو عين السياسة.
2- التركيز على الحكم فقط في عصر لم يعد لمفهوم “الدولة” سلطة مطلقة أمر فيه نظر، لعل من أزماتنا كون أدبيات معظم الإسلاميين و اليسار مازالت متأثرة بلحظات هيمنة الدول. وقد بدأ تراجع مفهوم الدولة منذ ستينيات القرن الماضي بعد ان تجدرت لقرنين من الزمن، حسب الدكتور عبد الوهاب المسيري رحمه الله،معتمدا في برهنته على ظهور الشركات العابرة للقارات، قبل أن يرى ما وصل إليه الإعلام من قوة و انتشار تجاوز ضبط الدول له في عصرنا.
3- مسألة الحكم على أهميتها في الدول الإسلامية (التي أغلب سكانها مسلمون) لا تعني جميع مسلمي العالم، إلا بالقدر الذي يجعل بلدان المسلمين التاريخية سندا و مرجعا معنويا و ظهرا حاميا لهم في العالم. و إلا فالمسلمون منتشرون و سينتشرون في العالم بأسره، ليسوا كمهاجرين فقط و لكن كأقليات محلية. و انحطاط المسلمين السياسي يشمل جميع المسلمين.
4- الانحطاط السياسي في جانب قيادة الإنسانية أمر موحد في العالم بأسره، فالعالم الغربي الذي نعتبره متقدما سياسيا يعيش أزمة إنسان قاتمة، من أدلتها تدمير الأرض بالتلوث و الانحباس الحراري و فرض الشذوذ و قوة عصابات المافيات وغيرها … وهي أزمات ليست مرتبطة بالحكم فقط. فضعف سلطة الدول في عصرنا سنة تسري على الجميع.
5- التقاليد السلطانية الموروثة و التي انطلقت من اجتهاد سيدنا معاوية رضي الله عنه بتوريث الحكم، تفهم بدراسة السياقات التاريخية التي نشأت فيها. و إن لم نفعل ذلك ظلمنا قرونا من تاريخ الأمة الإسلامية. و قد مر فيه سلاطين قدموا الكثير، مع علو الكعب في الورع و الزهد ومع ذلك حافظوا على التوريث، ومن ذلك السياق الذي كان يعلي من قيمة الأسر الحاكم، فسهل قيام دولة عبد الرحمن الداخل في الأندلسمع انه جاءها فردا. و في هذا السياق يمكن فهم أحاديث الحكم لقريش.
بعد كل هذا، أعود للقاعدة المنهجية لأقرر على ضوئها – والله أعلم- أن سبب الانحطاط السياسي للمسلمين، و الذي يرجع إليه فساد الحكم بدوره، هو ارتهان الأمة الإسلامية إلى الحكم مفتاحا للخروج من انحطاطها السياسي. و لا شك عندي في كون العودة لأطروحة “الأمة هي الأصل” مع مزيد تطوير لها هو المفتاح. و تطويرها يكون بإبداع حلول تحرر المسلمين – بل وغير المسلمين- من هيمنة الدولة على تنظيم القطاعات، بحيث تسن قوانين تطلق يد المجتمعات و الأفراد لتدبير أمورهم بأنفسهم. كل ذلك بعيدا عن أسطوانة الانتخابات و الديمقراطية، أو على الأقل بجانبها.
ولا شك أن الأمر صعب، ولكنه ليس مستحيلا..يتطلب فقط ابداع حلول خارج الصندوق، و الله أعلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى