ما قل و دلما قل و دل

الأخلاق والعقيدة: أساس الشريعة

الأخلاق والعقيدة: أساس الشريعة

وهذا أمر واضح قريب المنال لمن تدبر القرآن المكي خاصة؛ فمعظمه ينصب على التأسيس العقدي والخلقي للرسالة المحمدية والشريعة الإسلامية، وذلك ما سماه الإمام الشاطبي “القواعد الكلية”. فهي إما قواعد عقدية أو قواعد خلقية. قال الشاطبي رحمه الله: “اعلم أن القواعد الكلية هي الموضوعة أولاً… وكان أولها الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، ثم تبعه ما هو من الأصول العامة كالصلاة وإنفاق المال([1])وغيرِ ذلك، ونُهيَ عن كل ما هو كفر أو تابع للكفر، كالافتراءات التي افتروها من الذبح لغير الله وللشركاء الذين ادَّعوهم افتراء على الله، وسائر ما حرموه على أنفسهم، أو أوجبوه من غير أصل، مما يخدم أصل عبادة غير الله. وأُمر ـ مع ذلك ـ بمكارم الأخلاق كلها: كالعدل والإحسان، والوفاء بالعهد، و أخذِ العفو، والإعراض عن الجاهل،والدفع بالتي هي أحسن، والخوف من الله وحده، والصبر والشكر، ونحوها، ونُهي عن مساوئ الأخلاق: من الفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول بغير علم، والتطفيف في المكيال والميزان، والفساد في الأرض، والزنا، والقتل، والوأد، وغيرِ ذلك مما كان سائرا في دين الجاهلية…”([2]).

وعند تفسير الآية المكية:{شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[الشورى: 13]، قال القاضي أبو بكر بن العربي: “المعنى: ووصيناك يا محمد ونوحا دينا واحدا، يعني في الأصول التي لا تختلف فيها الشرائع، وهي التوحيد، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والتقرب إلى الله تعالى بصالح الأعمال، والتزلفُ بما يرُدُّ القلب والجارحة إليه، والصدقُ، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وتحريم الكفر والقتل، والإذايةِ للخلق كيفما تصرفت، والاعتداءِ على الحيوانات كيفما كان،([3]) واقتحام الدناءات وما يعود بخرم المروءات…”([4]).

فإذا اقتصرنا – فقط – على ما جاء في كلام الشاطبي وابن العربي من المأمورات والمنهيات الخلقية التي نزل بها القرآن في المرحلة التأسيسية للرسالة الإسلامية، نجد أنها تضمنت:

 من المأمورات: العدل، والإحسان، وصلة الرحم، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، و أخذ العفو، والإعراض عن الجاهل،والدفع بالتي هي أحسن، والخوف من الله وحده، والصبر، والشكر، والصدق، والتقرب إلى الله تعالى بكل عمل صالح.

ومن المنهيات: الفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول بغير علم، والتطفيف في المكيال والميزان، والفساد في الأرض، والزنا، والقتل، والوأد، والإذاية للخلق، والاعتداء على الحيوانات، واقتحام الدناءات، وما يعود بخرم المروءات.


[1] – ذُكرتْ هذه الأوامر في القرآن المكي بصورة مبدئية عامة, دون تفاصيل تطبيقية , ولذلك يعتبرها الشاطبي نوعا من الكليات والأصول الأساسية.

[2] – الموافقات 3/103

[3] – أي: كيفما كان نوع الاعتداء.

[4] – أحكام القرآن 4 / 89 ـ 90

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى