ضيف الموقع

النص الكامل والترجمة العربية للميثاق الفرنسي حول الإسلام والمسلمين

إعلان مبادئ لأجل إسلام فرنسا
(ترجمة الأستاذ محمد الدكالي)
نحن، المسؤولين الجمعويين والفدراليات والمسؤولين عن إدارة أماكن العبادة نلتزم من خلال هذا الميثاق، بصفاتنا مواطنين فرنسيين و/أو كعاملين جمعويين ذوي عقيدة مسلمة، على السواء، على احترام المبادئ المقضي بها في هذه الوثيقة المسماة “ميثاق مبادئ”.
هذه الوثيقة لها توجه يهدف إلى تأطير قيم وقواعد الممارسة المهنية التي يجب أن تهيكل عمل المجلس الوطني للأئمة.
مقدمة
نعلن رسميا انخراطنا في هذا الميثاق الذي يرمي إلى تحديد أسس مهمتنا ذات العلاقة بقيم الجمهورية. وبهذا نعيد تأكيدنا المسبّق بأنه، لا قناعاتنا الدينية ولا أي اعتبار آخر يمكنه أن يحل محل القواعد التي ينبني عليها القانون ودستور الجمهورية. ؟!
لا يمكن الاستشهاد بأية قناعة دينية للتنصل من التزامات المواطنين.(1)
ومن وجهة نظر دينية وأخلاقية يرتبط المسلمون سواء كانوا مواطنين أو مقيمين، بعقد مع فرنسا، وهو يلزمهم باحترام الانسجام الوطني، والنظام العام وقوانين الجمهورية.
من خلال هذا الميثاق ينخرط الموقعون في كتابة صفحة مهمة من تاريخ فرنسا، تساهم في إرساء علاقات ودية وموثوقة بين الجماعة الوطنية في تنوعها وتعددها، وسائر المسلمين الذين يعيشون في أراضي الجمهورية، سواء كانوا مواطنين أو مقيمين أجانب. كل موقّع على هذه الوثيقة، يلتزم، في إطار الكرامة والاحترام، للعمل من أجل السلم الاجتماعي ويناضل ضد كل شكل من أشكال العنف أو الحقد.
مادة 2 المهام
مهمتنا والتزامنا يتولّد من التزامنا المواطني ومن إيماننا.
نمارس مهمتنا في إطار مبادئ وقواعد الجمهورية التي تؤسس للوحدة والانسجام في بلدنا.
مبدأ المساواة أمام القانون يلزمنا بأن نتوافق مع القواعد العامة وأن نعطيها قيمة تعلو على أية أعراف، بما في ذلك ما يتولّد من قناعاتنا و/أو من تفسيراتنا الدينية.
مادة 3 الحرية
الحرية مضمونة بمقتضى مبدأ العلمانية الذي يضمن لكل مواطن أن يؤمن أو لا يؤمن، وممارسة الشعائر الدينية حسب اختياراته وأن يبدل دينه.
بهذا يلتزم الموقعون بعدم تجريم التخلي عن الإسلام، ولا بوصفه كردّة، ووصم أو وصف، بشكل مباشر أو غير مباشر، المس بالسلامة البدنية أو المعنوية لمن يتخلّون أو تتخلين عن دين ما.
هذا يوجب احترام جميع الآراء والتعبيرات المقبولة بموجب القانون وبشكل خاص مبدأ أساسيا وهو: حرية الضمير (الاعتقاد).
الله أعطى للناس حق اختيار سبلهم وقناعاتهم بدون أي إكراه “لا إكراه في الدين” (قرآن، 256:2) وجعل منها تعبيرا عن إرادته (سبحانه وتعالى): “ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين” (قرآن، 99:10)
الدعوة (أي الدينية (proselytisme المبالغ فيها التي تقمع الضمائر هي مناقضة لحرية العقل والقلب التي تميز كرامة الإنسان.
وكوننا مقتنعين بأن الحوار غالبا ما يكون منبعا للثراء وحصنا ضد التعصب، نقبل كل الحوارات ونعارض كل أنواع العنف.
على هذا الأساس ينخرط الموقعون في الاحترام الواجب للمادة 9 من الميثاق الأوروبي للحفاظ على حقوق الإنسان، هذه المادة تؤكد على حرية الفكر والضمير والتدين.
مادة 4 المساواة
إسلام فرنسا يندرج بالتمام في المادة 1 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن،(2)
على هذا الأساس يلتزم الموقعون بالعمل على احترام هذا المبدأ في جميع أنشطتهم الدينية.
هذه المساواة قد تم التنصيص عليها كذلك في المرجعية الدينية الإسلامية “ولقد كرّمنا بني آدم” (قرآن، 70:17)
المساواة بين الرجل والمرأة مبدأ أساسي أورده النص القرآني: الناس كلهم من جوهر واحد أو روح أصلية واحدة (أنظر قرآن ، 1:4)
إذا نحن نحرص على احترام هذا المبدأ المساواة وفقا لقوانين الجمهورية، عبر تذكير المؤمنين ضمن دورنا التربوي، بأن بعض الممارسات الثقافية اتي تنسب بمجرد الادعاء للإسلام، هي ليست منه.
مادة 5 الأخوة
الأخوة تقتضي منا التزاما من وجهة النظر الدينية. أخلاقنا، تدعونا إلى الحرص على الإحسان لإخوتنا المواطنين. نحن نرفض كل تمييز على أساس الدين أو الجنس أو الميول الجنسية أو الانتماء الإثني أو الإعاقة وندعو إلى أن يحترم كل مواطن حسب ما هو عليه وحسب اعتقاده.
كل أشكال العنصرية أو التمييز أو الحقد على الآخر وبالأخص التصرفات المعادية للمسلمين والمعادية للسامية والخوف من المثلية homophobie وكره النساء misogynie هي جنح مجرّمة يعاقب عليها القانون، وهي عنوان لانحطاط الروح والقلب لا يمكن أن يقبلها إيمان صادق.
انطلاقا من الدفاع عن جميع القيم المنصوص عليها في “ميثاق المبادئ” هذا، يلتزم الموقعون، وفقا لقوانين الجمهورية، برفض كل أشكال الجرائم ضد الإنسانية.
توجد في الإسلام اتجاهات وتفسيرات يمكنها أن تتباين، لكنها لا تصنف تراتبيا. (Ils ne se hierarchisent pas) (بمعنى لا بمكن تصنيفها بمعيار الصواب او الخطأ- المترجم)
يقبل الموقعون على هذا الميثاق التحاور مع نظرائهم من نفس الدين دون الانتقاص منهم بناء على أحكام دينية أو سياسية يمليها منظّرون أو إيديولوجيون أو بلدان أجنبية.
من المهم كذلك وبشكل خاص النضال ضد إيديولوجية التكفير التي تكون عادة مقدمة لشرعنة القتل. نحن نتطلع إلى منع الفتنة وتحبيذ التبادل بروح الإحسان المتبادل.
في نفس الوقت نعمل يجب أن نثبت أننا قادرون على الانفتاح والحديث باحترام عن القناعات الدينية لإخواننا المواطنين في داخل أماكن عبادتنا وفي أوساط أسرنا: “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ..” إلى آخر الآية
مادة 6 رفض كل أشكال التدخل واستخدامات الإسلام لأغراض سياسية
“ميثاق المبادئ هذا” هدفه، بكل وضوح، هو منع كل أشكال استخدامات الإسلام لأغراض سياسية أو أيديولوجية.
يلتزم الموقعون إذا بالامتناع عن المشاركة في أي عمل يهدف للترويج لما يعرف باسم “الإسلام السياسي”.(3)
نناضل بإصرار ضد كل حركة أو أيديولوجية يهدف مشروعها إلى تحريف ديننا عن مقصده الحقيقي وتحاول إيجاد علاقات قوى وإحداث شروخات في مجتمعنا.
ولهذا نلتزم بعدم استخدام أو، عدم السماح، باستخدام مصطلح “الأمة” ضمن منظور سياسي محلي أو وطني أو لاحتياجات أجندة سياسية تمليها قوة أجنبية تنكر التعدد المتكافئ في الإسلام (pluralistes consubstentielle) (أي أن تعدد المذاهب والطوائف والفرق والأتباع لها كلها نفس القيمة والأهمية في نظر القانون الفرنسي- المترجم)
نحن نرفض استخدام أماكن العبادة للترويج لخطابات سياسية أو تستدعي خلافات تحدث في بلدان أخرى. مساجدنا وأماكن عبادتنا مخصصة فقط للصلاة ولنشر القيم. إنها ليست معمولة لنشر خطابات وطنية تدافع عن أنظمة أجنبية وتدعم سياسات خارجية معادية لبلدنا ولمواطنينا الفرنسيين.
الانحراف بالدين الذي يرمي إلى استخدام الدين لأغراض سياسية يجب أن يرفض بقوة وبدون تحفظ.
نؤكد على أن النظام السياسي يبقى منفصلا عن النظام الديني. لا توجد أية مؤسسة أو أي مفهوم في بلدنا يمكن أن يعطى للمسلمين، من خلاله، تعاملا مختلفا.
نلتزم أكثر فأكثر بتأمين تمويل دور عبادتنا بالاعتماد على المصادر الوطنية. كل تمويل مصدره دولة خارجية أو منظمة غير حكومية أو من شخص اعتباري أو مادي يجب أن يندرج في الاحترام الصارم للقوانين جاري بها العمل ولا تعطي الحق لأي مانح مباشرة أو بشكل غير مباشر في التدخل في ممارسة العبادة الإسلامية في فرنسا.
يجب أن يرفض الموقعون بوضوح أي تدخل أجنبي في تدبير شؤون المساجد وفي مهام الأئمة.
مادة 7 الاحتكام إلى العقل وإلى الاختيار الحر
أهداف أي دين هي المساهمة في إثراء القيم اللكونية التي تأسست عليها البشرية. على المسؤولين المسلمين إرشاد المومنين إلى التفكير ومساعدتهم على التمييز في المصادر الدينية لما هو قابل للتطبيق في سياق المجتمع الفرنسي.
نؤكد على أن جميع المدارس المذهبية في الإسلام تكتسي نفس الشرعية ويحق لكل واحد من المومنين أن يختار لنفسه قناعته الخاصة.
من خلال تفاعل متناغم بين هذه المصادر الكونية ومعطيات الواقع في بلدنا، نريد أن نتيح لكل مسلمة ومسلم أن يوفّق بين ممارساته الدينية والتزاماته المواطنة حتى يعيشهما معا في سلام ووقار.
نلتزم كذلك أن نكافح، بواسطة التعليم والتربية، الخرافات والممارسات العتيقة خاصة ما يتعلق بما يسمى “الطب النبوي” التي تضع حياة المومن المستغل في الخطر.
مادة 8 الارتباط بالعلمانية وبالخدمات العامة
الحياد الديني هو أحد المبادئ الأساسية الملزمة للعاملين المكلفين بمهمة في المرفق العام، يهدف إلى تأمين خدمة عادلة بشكل مستقل عن قناعاتهم الدينية ولمكافحة الدعوة الدينية.
المرتفقون، من جهتهم، لا تنطبق عليهم هذه الشروط، لكنهم مدعوون في تعبيراتهم الدينية إلى مراعاة النظام العام الذي يفرضه القانون.
نذكّر، بشكل خاص، بالدور الجوهري للمدرس في مجتمعنا وبأهمية المدرسة التي يجب أن تبقى محفوظة من الأوجاع التي تصيب المجتمع. وفي حالة النزاع أو الاختلاف يلجأ إلى الحوار أولا أو إلى القضاء للبت في الخلاف.
من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي والتفاهم، ندعو إلى الاحترام الواجب لكل المواطنين خاصة أولئك اللاتي أو الذين يكلفون بمهام الخدمة العامة والصالح العام.
مادة 9 مكافحة الكراهية ضد المسلمين والدعاية والمعلومات الخاطئة
في كثير من الأحيان يكون المسلمون ورموزهم الدينية موضوع أعمال عدائية.. هذه الأعمال هي من فعل أقلية متطرفة ولا يجب الخلط بينها وبين الدولة أو الشعب الفرنسي.
من ثمّة، تعتبر الاحتجاجات على عنصرية مزعومة من الدولة كما هو الشأن النسبة لجميع حالات زعم الوقوع في وضعية الضحية، تدخل تحت باب التشهير. إنها تؤجج وتفاقم في نفس الوقت، كراهية المسلمين وكراهية فرنسا.
التشهير وترويج معلومات خاطئة تعتبر جنحا، وتحريمها يعتبر واجبا أخلاقيا “يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين” (قرآن، 6:49)
في بلدنا، الذي كثيرا ما يستهدف بدعايات تسيء إليه، هناك الملايين من المومنين ممن يذهبون بهدوء إلى أماكن العبادة، وملايين آخرون لا يذهبون إليها بكل حرية. هذه الحقيقة التي تبدو لنا طبيعية ليست موجودة مع الأسف في عديد مجتمعات العالم حاليا.
ندعو إلى عدم نشر كتب أو نشرات أو فيديوهات أو مواقع حوار التي تنشر أفكارا عن العنف والكراهية والإرهاب أو العنصرية بأي شكل كان. التيارات المتطرقة تعتمد على النصوص التي تدعو إلى العنف (4) وإلى الانفصال (الاجتماعي) تسيء إلى فرنسا كما تسيء إلى صورة الإسلام والمسلمين.
نستعمل الأسلوب التربوي لحماية الشباب من الأئمة الذين يعتبرون أنفسهم كذلك مثل هذه الرؤية للإسلام.
نحن نفضل المرجعية الفرنسية والفرنكوفونية من أجل فهم مسلمي فرنسا بشكل أفضل للمفاهيم ومن أجل شفافية أكبر في الخطاب ونرفض بتاتا أي خطاب يأتي من الخارج، مع جعل تام لواقع مجتمعنا لإثارة الاختلاف والفرقة.
مادة 10 احترام الميثاق
يدرك الموقعون أن هذا الميثاق يلزمهم جماعيا وبالتضامن وينفذون هذه المبادئ والقيم في جمعياتهم الخاصة بهم.
إذا قدّرت فدراليتان على الأقل وجود مخالفة لمقتضيات هذا الميثاق، يمكنهما القيام ببحث مضاد تحدّدان مضمونه، بعدها تثبت المخالفة بموافقة ثلثي عدد الفدراليات بقرار معلّل مكتوب.

يؤدي هذا إلى فصل الجهة المخالفة من جميع المؤسسات الممثلة لإسلام فرنسا.

(1) كما تذكرنا المادة 17 من المعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان لا أحد يمكنه بناء على حق شرعي من أجل ” ممارسة نشاط أو القيام بعمل يهدف إلى تدمير الحقوق أو الحريات المنصوص عليها في المعاهدة”.
(2) يقصد ب “الإسلام السياسي ” في هذا الميثاق التيارات و/أو الإيديولوجيات المسماة تعريفا بالسلفية والتبليغ وتلك المرتبطة بفكر الإخوان المسلمين وبالتيارات الوطنية المرتبطة بها.
(3) ” كل الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الحقوق”
(4) مفاهيم كالولاء والبراء والتكفير والهجرة ودار الحرب ودار الإسلام.

                                    (توقيعات)
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى