ضيف الموقع

الحركة الإسلامية بالمغرب وسؤال الأولويات ؛”الإنجازات والإخفاقات” / د.محمد صابير

الحركة الإسلامية بالمغرب وسؤال الأولويات ؛”الإنجازات والإخفاقات”

على مستوى: المشروع، والمنهج ، والمفاهيم والتنظيم.

(حركة التوحيد والإصلاح أنموذجا)

د.محمد صابير

         _ تجيب هذه الورقة عن مدى الوفاء و الالتزام الذي قطعته الحركة الإسلامية على نفسها وهي تحاول الإجابة عن أسئلة الإصلاح المصيرية والعميقة؛ على مستوى المنهج، والتنظيم، والمفاهيم ثم المشروع؛ نطرح من خلال عناصرها إشكالات تحمل الفكر الحركي الإجابة عنها من مثل” طبيعة الحل الإسلامي”،  وما هو الأصل في التغيير المنشود(عند الحركة الإسلامية) أهو الدعوة أم الدولة ؟ ومن أين نبدأ أمن الولاية أم  من الهداية ؟ أين ينتهي التنظيم ومتى تبدأ الدعوة ؟ وبأي شرط تكون المخالطة وما تجلياتها …وصولا إلى تلمس مواطن الصعود أو الأفول بعيدا عن كل مبالغة أو تقصير.

– أما المنهج المعتمد في الدراسة فهو المنهج الوصفي التحليلي، وذلك برصد الظاهرة المدروسة و الوقوف عليها فحصا وتدقيقا، بناء على استقراء أوراقها وأدبياتها وبرامجها، ثم تحليل معطياتها ونقدها ومقارنتها بما كتبه منظروها أو المخالفين لهم من رواد الخطاب الإصلاحي؛ بيانا لنجاحاتها أو إخفاقاتها ومدى وفائها لغايتها الإصلاحية. وستقسم عناصر الورقة إلى ما يلي :

العنصر الأول في :  التعريف بالحركة الإسلامية ودواعي الموضوع .

العنصر الثاني : رهانات الحركة الإسلامية ممثلة في الإجابة عن أسئلة المنهج والمفاهيم والمشروع والتنظيم.

العنصر الثالث : في إخفاقات الحركة الإسلامية ومدى وفائها لمشروعها الإصلاحي، وأهم الأعطاب الناتجة عن ذلك.

  • العنصر الأول : تعريف الحركة الإسلامية ودواعي الموضوع
  • _أولا تعريفها :

 – الحركة الإسلامية بصفة عامة هي : “ذلك العمل الشعبي المنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع وتوجيه الحياة كل الحياة”[1]، والحركة الإسلامية بالمغرب بشكل عام، وعلى امتداد أشكالها و تنظيماتها(الصوفي والسلفي، الإصلاحي، الدعوي…)  وتنوع مناهجها ومشاريعها؛ هي خلاصة امتداد طبيعي للحركة الوطنية بالمغرب؛ الحركة التي تشكلت في سياق معين تمثل في مقاومة الاستعمار،فاكتسبت شرعيتها التأسيسية وعمقها الاستراتيجي من هذا المعطى، وصاغت مشروعها الإصلاحي بناء على هذا الأساس.

ومقصود الورقة بالحركة الإسلامية “حركة التوحيد والإصلاح” [2]؛ باعتبارها” حركة دعوة إلى الله وتكتل وتنظيم للإسهام في إقامة الدين”[3]، يحمل مشروعا إصلاحيا تغييريا يعيش بين النجاح والإخفاق؛ تحاول الورقة التالية رصد تجلياته على مستوى التنظيم والمشروع والمفاهيم والمنهج.

  • ثانيا : دواعي الاختيار

يمكن أن الخص دواعي اختيار الحركة الإسلامية بالمغرب في أمرين اثنين :

أولا :  أنها حركة وطنية(سواء في معناها الخاص أو العام الذي يشمل جميع حركات الإصلاح بالمغرب) تستمد عمقها وكينونتها من هذا الرابط، وصاحبة مشروع مجتمعي تستلهم في بلورته أفكار زعماء الحركة الوطنية كعبد الكريم الخطابي(1963 م) ، والمختار السوسي ( 1963م)،وعلال الفاسي (1974م)..،وغيرهم وتجعل تراثهم المعرفي موجها لبوصلتها ومشروعها الإصلاحي .

الثاني: مرجعي؛  ومعناه أنها تستلهم نموذجها الإصلاحي بناء على الأنساق التغييرية التي حفل بها المشروع الإسلامي؛ سواء في بعده المرجعي الأول “كقواعد عامة وتوجيهات كبرى في القرآن أو السنة أو في بعده العملي الاجتهادي؛ الذي تبلور مع الخلفاء الراشدين وتطور مع دولة الخلافة، ونضج مع علماء الفكر المقاصدي قديما كالشاطبي(790ه) و العز بن عبد السلام(660هـ) وابن تيمية(728ه).. وغيرهم انتهاء إلى مشاريع قطرية تعيش بين التوهج والإخفاق.

  • العنصر الثاني : قضايا الإصلاح عند الحركة الإسلامية وأسئلته
  • أولا على مستوى المشروع :

معالمه الكبرى تمثلت في ذلك الإنتقال الجذري”من إقامة الدولة إلى الإسهام في إقامة الدين”؛

حسمت الحركة الإسلامية مبكرا معركتها مع مجموعة من الخيارات الكبرى والحاسمة؛ باعتبار أنها توجهات وخيارات تحدد هوية الفعل الإسلامي وجوهره، من منطلق مصلحي شرعي يراعي الواقع ويفقه الواجب فيه… ومن القضايا الكبرى التي حسمت فيها الحركة قضية الدين والدولة ولمن الأولوية حيث تركز المشروع الإصلاحي للحركة الإسلامية على إقامة الدين واعتباره الغاية والمقصد العام من التشريع.

يعتبر “سؤال الدولة وعلاقتها بالدين من أعقد الأسئلة في المجتمعات الإسلامية اليوم”[4]، بل هو” أكبر تحدي واجه التيار الإسلامي منذ ولادته في عشرينيات القرن الماضي”[5]، حتى غدا في “وجدان أعضاء وقادة معظم الحركات الإسلامية “أعز ما يطلب”[6] ، وطرح معه سؤال مدخل الإصلاح؛ بين من اعتبر ذلك المدخل الوحيد والأساسي لتنزيل المشروع الإسلامي، وبين من اعتبره مدخلا من مداخل أخرى”[7].

اعتبرت الحركة نفسها  شريكا في إقامة الدين، وليست وصية عليه فكان هدفها ” الإسهام في والتعاون”[8] على إقامته، وليس الاستفراد والهيمنة بمنطق تصوري راديكالي يلغي الإختلاف، ويمحي الحق في التعدد والمقاربة فكما جاء في أدبياتها هي:” حركة دعوة إلى الله وتكتل وتنظيم للإسهام في إقامة الدين”[9].

معتبرة أن الدين هو الهدف الجامع الذي جاءت لأجله الرسل وأنزلت به الكتب قال تعالى ” شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ”[10].

ومعنى إقامة الدين ” إقامة أركانه وأخلاقه وعباداته ونظمه وقوانينه، فكل ما جاء به أو دل عليه أو أرشد إليه داخل فيما  إقامته من الدين”[11]. فالحكم عند رواد هذه المدرسة ليس مقصدا ولا غاية في حد ذاته بل هو من باب الوسائل، يقول الريسوني – حفظه الله -:” وجوب الدولة والخلافة إنما هو من باب الوسائل لا من باب المقاصد”[12]، ولذلك كانت إقامة الدولة من اجل إقامة الدين، و إذا أقيم الدين بأي وسيلة و وجه فقط تحقق المقصد وحصل المطلوب، وليس بالضرورة أن يكون على يد الولاة والحكام؛ لأن مساحة ما يطبقه المجتمع من الدين أكبر مما بأيدي هؤلاء.

والتحول من إقامة الدولة إلى إقامة الدين أملاه اعتباران أساسيان:

– أولهما : تضخم إقامة الدولة في المخيال الحركي السياسي وعند جماعات التغيير ذات الطابع الإيديولوجي الإسلامي، ولعل السبب في ذلك هو قصور نظر يقوم على اعتقاد مجاف للحقيقة يعتبر أن غياب هذا المعطى يقف حاجزا منيعا أمام “أسلمة الدولة”خصوص بعدما” تحكمت الدولة الحديثة (ما بعد الاستقلال)في كافة شؤون  الحياة، وتغولت فعلا واستبدت وفي كثير من التجارب تمت عملية إقصاء ومحاربة الإسلاميين، وهو ما طور رؤيتهم تدريجيا بأهمية الدور المفصلي والحاسم للحكم والسلطة؛ إذ بدون الوصول لمقاليد الدولة رأت القوى الإسلامية السياسية أن مشروع الأسلمة الذي حملوه لن يمضي قدما”[13]. هذا التضخم جعل كل الجهود منصبة نحو إقامة الدولة، وجعل الحديث عن باقي مداخل الإصلاح شغلا للفكر وإضاعة للوقت وإهدارا للجهد، وتوسل أصحابه بكل الطرق والخيارات من أجل تلك الغاية؛ فظهر خطاب المفاصلة والتغيير الجذري، والذي في الحقيقة شتت الصف وبدد الطاقات دونما فائدة تذكر. وعي الحركة بهذا المعطى أعطى لها فسحة في الأفق، وسعة في الرؤيا أخرجها” من ضيق السياسة إلى سعة الدين ورحابة الدعوة”[14]؛ فاعتبرت أن مطلب إقامة الدولة هو جزء من مداخل عديدة في الإصلاح قد تكون أكثر منه أهمية، فدعت إلى إقامة الدين على مستوى الفرد أولا ثم الأسرة ثم  المجتمع ثم الدولة والأمة”[15]،

وكان من نتائج هذا الاجتهاد بلورة فكر المشاركة السياسية والتسيير من داخل المؤسسات، وسلوك خيار الإصلاح من داخل المؤسسات، وما ذلك إلا لاقتناعها أنها” عمل إسلامي تجديدي لإقامة الدين وإصلاح المجتمع” قائم على مبدأي “الإسهام والتعاون”[16]  لا الهيمنة والتمكن.

– ثانيهما : أن شمول الإسلام لا يعيني بالضرورة شمول التنظيم، وذلكم من قضايا اللبس التي عاشها الفكر السياسي الإسلامي الحديث، ظهرت تجلياتها في هذا الخلط بين شمولية الدين وشمولية التنظيم، والسؤال هل شمول الدين يقتضي ضرورة شمول التنظيم؟

صحيح أن الإسلام نظام متكامل دين ودولة عقائد وعبادات أخلاق ومعاملات، فكر وسياسة مبادئ وقيم، والتنظيم وسيلة من وسائل تحقيق التدين وإعادته إلى الواقع، لكن التنظيم”  يتخصص في جانب من جوانب خدمة المجتمع”[17]، والخلل في إدراك حقيقة التنظيم ووسيلته جعل منه فكرة تحتوي بعدا آخر ” مسكوتا عنه وهو أن المهمة كاملة سيحملها التنظيم، فهو سيبني نفسه بشكل يجعله قادرا على ملئ الدولة في حال بروز الفكرة “[18].

كل ذلك يدل على قصور في النظر “فهؤلاء استدعوا اشراقات التاريخ الإسلامي مجتزأة من سياقاتها (…)فقالوا إن هؤلاء ( الرعيل الأول) طبقوا فنجحوا، ونحن تخلينا عنها ففشلنا، وكل ذلك تمهيدا للقول: بما أن النظم الإسلامية التي نريدها هي الإسلام، فالعمل لها واجب لأنه عمل للإسلام، ثم يتطور الحديث ليقولوا: ولكن استعادتها تقتضي عملا منظما، والعمل المنظم واجب لأنه: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”؛ فالتنظيم واجب لغيره؛ أي لإقامة الدولة التي تطبق النظم، هكذا يصبح الإنسان إن أراد الإسلام  وثمراته، ليس له سبيل إلا الانخراط في هذه التنظيمات وتراتبياتها”[19]. وهي فكرة خطيرة كانت ولا زالت ذات نتائج سلبية على العمل الإسلامي عموما تصورا وممارسة؛ ” لأن التركيز على الدولة والسياسة والحكم، لا يؤدي فقط إلى تضييق أبواب الإصلاح ومداخله، بل قد يؤدي في النهاية إلى إغلاقها”[20]، ولذلك فتعبير الحركة بإقامة الدين هو “أوسع وأشمل أيسر حتى من شعار “تطبيق الشريعة الذي دعت إليه بعض الهيئات”[21].

وعليه فقد كانت الحركة الإسلامية على وعي بأن الإسلام منظور ورؤية شاملة للكون والمجتمع رؤية إصلاحية، وليس نظاما شاملا والفرق بين الوضعين فرق دقيق.

  • سؤال المنهج

_ هو نتاج ما حققه الفعل الحركي من تراكمات انتقل من خلالها من مرحلة إلى مرحلة أكثر نضجا و فهما واستيعابا لأسئلة الحاضر والمستقبل، وقد استندت الحركة في صياغة المنهج و إنضاجه على كثير من المراجعات البناءة التي قام به رواد هذه المدرسة، سواء كانت تجارب خاصة بهم، أو مستوحاة من رواد الفكر الإصلاحي من علماء ومفكرين ومدارس حركية ومشاريع مجتمعية، وليست هذه المراجعات نتاج إخفاقات دائما بقدر ما هي فكر استشرافي مستقبلي، وهو ما نبه إليه الريسوني بقوله: ” المراجعة لا تعني بالضرورة أن ما نراجعه أو نراجع أنفسنا فيه غير سليم أو غير صحيح، أو فيه خلل أو زلل يحتاج إلى تصحيح، بل المراجعة تشمل حتى ما هو صحيح في نفسه صالح لزمانه، ولكنه فقط لم يعد مطبقا في واقعنا أو لم يعد كافيا لزماننا ومتطلبات أحوالنا”[22]. ومن المراجعات المفصلية في أدبيات الحركة الإسلامية على مستوى المنهج ما يلي :

  • أولا_ من التغيير الجذري إلى  البناء التشاركي

لقد كان المنهج الانقلابي المنعطف الأول في مسيرة الحركة الإسلامية المغربية؛ بحيث اعتمد حينها الدعوة إلى مشروع سري يتوسل “التغيير الجذري”[23]؛ أي الثورة بكل زخمها حيث راهن منظروه على أن الحل هو تحفيز الإتباع على ضرورة تلمس طريق الراديكالية التغييرية بمثال هو الخلافة الراشدة ،عنوانه الأبرز “الثورة على النموذج الموجود من اجل بناء النموذج المنشود”[24]، لكن مخرجاته بقيت محدودة وقاصرة أتمرت فكرة التنظيم “الجماعة “أي التنظيم باعتباره إطارا للانتماء والتجميع”بدل أن يكون إطار للتنفيذ”[25]. وكان من آفاته هو سيطرة التجميع والتحشيد وتكثير سواد التنظيم عوض الفاعلية والنفع للمجتمع.

ومع الوحدة ستتحول الحركة الإسلامية إلى الخيار المبني على المشاركة والانفتاح  الذي “اعتمد منهج الإصلاح والبناء التراكمي ،الذي يعترف بالواقع وسلبياته وايجابيته، ثم يسعى إلى إصلاحه وفق سنن التدرج والمرحلية والتراكم”[26].

_ من التحولات العميقة التي وعتها  الحركة الإسلامية مبكرا، ذلك الانتقال من المراهنة على التغيير الانقلابي الجدري إلى التشاركي الرسالي على  مستوى الدولة والأمة؛ إذ اعتبرت الحركة أن الإسلام أصل مكون  للدولة، فدعت إلى إحيائه وإقامته على مستوى الفرد والمجتمع، واعتبرت ذلك هو المقصد العام والمنطلق الأساس في رسالتها، لأن صلاح هذه الأركان (الفرد والمجتمع) صلاح للدولة عموما، ساعدها في ذلك وعيها المبكر بهوية النظام “الإسلامية” الشيء الذي رأت فيه مكسبا قيضه الله للحركات الإسلامية بالمغرب، يمتعها بالمشروعية التاريخية والدينية ويستدعي منها تقوية وتعزيز رصيدها من خلاله.

  • ثانيا _ من الإسلام هو الحل إلى الإسلام هو الهدى

_ الرجوع بالأمة إلى سالف عهدها يقتضي استئناف فهم هذا الدين وفق الأقضية الجديدة التي تفرض على الأمة، بما يحقق هذا الاستيعاب والاستئناف الممتد عبر الزمان والمكان، لذلك كانت  فكرة الإسلام هو” الهدى”تعني فيما تعينه وجوب الإيمان بتعدد الفهوم والاجتهادات وعدم تحجير فسحة المرونة التي يضمنها الإسلام نفسه، كما تعني  تأكيدا من الحركة  نفسها على أنها شريك مجتمعي ومساهم في إرساء وترشيد التدين وليست بديلا عن المجتمع أو الدولة، بحيث يكون هذا الاستئناف عبر آلية التجديد تلك القضية المنهجية والمصيرية، التي لا بديل عنها لتحقيق الشهود الحضاري واستئناف عطاء الأمة، وتعني أيضا أن أي قصور في تقديم نماذج بعيدة عن الرشد إنما يرجع إلى الفئة التي أفرزت المشروع لا إلى الإسلام ذاته.

-وعموما – ما يميز خطاب الحركة والذي مافتئت تؤكد عليه بدءا من ميثاقها وأوراقها إلى توجيهاتها وتوجهاتها، أنه خطاب متوازن معتدل .. يميز منهجها ويطبع عملها؛ فهي سلفية معتدلة تستمد اعتدالها من منهج الرعيل الأول من الصحابة والتابعين وكذا تجارب الإصلاح الرشيدة في تاريخ الأمة.

  • سؤال التنظيم :

من الابتكارات التي خلصت لها الحركة الإسلامية بالمغرب نتيجة سنوات من التدافع السلمي في ميدان الدعوة والإصلاح، تذلك التحول الراديكالي في فكرها ووسائل عملها؛ ومن ذلك ما يلي :

– التحول من التنظيم إلى الرسالية:

ومعناه أنها خرجت من اعتبار التنظيم كهدف في حد ذاته إلى جعل التنظيم” إطارا للتعبير عن المشروع المجتمعي”[27]؛ أي الحديث والبحث و الاجتهاد  من أجل وحدة المشروع لا وحدة التنظيم.” تنفتح أطروحته على مجالات أوسع في المجتمع وعلى فاعلين متعددين وأيضا مختلفين وعلى شبكة علاقات خادمة للمشروع المجتمعي بغض النظر عن طبيعتها ومجال اهتمامها؛ أكان الدعوة أو التنمية أو البيئة أو الثقافة”[28]

،كما تقوم هذه الأطروحة على مبدأ الاستقلالية التنظيمية بين المؤسسات المشاركة في المشروع المندمج، وأيضا على الشراكة الواضحة في ضوء معايير ومؤشرات محددة ومعلنة”[29].

وحصرت الحركة دورها الإصلاحي في ثلاث قضايا إستراتيجية كبرى هي: “الدعوة والتربية والتكوين” ،ووسعت تخصصاتها ومجال اشتغالها  ووجهت أعضائها إلى هيئات فرعية كالطفولة والأسرة وحقوق الإنسان والبيئة..كترجمة” عملية لرغبة الحركة في الانتقال من تنظيم جامع بديل؛ إلى حركة رسالية فعالة في محيطها ومنفتحة عليه وعلى طاقاته”[30] خدمة للمشروع المجتمعي الوطني وتمكينا للمجتمع لا تمكنا منه كما يقال .

– من التنظيم الغاية إلى التنظيم الوسيلة

ومعناه أن الولاء يكون لله ولرسوله والدعوة لكتابه وسنة رسوله؛ حيث اعتبرت أن التنظيم هو وعاء ووسيلة لتصريف النشاط الدعوي، وغايته(التنظيم) هي توصيل القول للناس والمساهمة في ترشيد تدين الأفراد والجماعات، فكانت الرسالية وجهة ومقصدا، وكان التنظيم بأشكاله المختلفة وسيلة وطريقا من أجل إقامة الدين باعتباره المقصد الأعظم من التشريع.

هذه الأطروحة جعلت الولاء للمشروع الخادم للمجتمع “متقدما على الولاء للتنظيم” [31]؛ فالمشروع للجميع والتنظيم لأصحابه  والكل شريك فيه، ولذلك لا غرو أن تساند الحركة جهود الفاعلين في الحقل الديني كوزارة الأوقاف وغيرها ؛لأنها تعتبر  ذلك دعما للمشروع المجتمعي ككل.

  • سؤال المفاهيم

– راهن المشروع الحركي على المخالطة الإيجابية مقصدا وهدفا، والتي كان أبرز تجلياتها التعاون مع “الغير على الخير”؛ من منطلق أن المتفق عليه أكثر من المختلف فيه؛ فالمجتمع مسلم ابتداء وإن كانت بعض تجلياته وسلوك بعض أفراده غير ذلك؛ فإن ذلك ينهض حجة على تغييرها وإصلاحها لا سبيلا إلى “الاعتزال والمفاصلة”، وأن أقصى حالات هذه المجتمعات إنما هو تلبسها “بالفتنة” التي ليست وليدة اليوم بل هي نصيب موروث على مر الزمان.

_ أورثت هذه الخيارات نفسا إيجابيا بين الحركة والمجتمع من جهة، وبين أعضاء الحركة من جهة ثانية، فعلى الصعيد الأول قدمت الحركة نفسها للمجتمع على أنها ليست بديلا عن الدولة، وهي فوق ذلك لا تدعي امتلاك الحقيقة المطلقة بل هي تساهم فقط في ترشيد مسلك التدين وتوجيهه، وعلى الصعيد الثاني أعطت فسحة وفتحت أفاقا للعمل الحركي ما كان له يوما تفكير في غزوها. من المفاهيم التي أحدثت فيها الحركة رجة كذلك ما يلي:

  • الانتقال من الصراع إلى التدافع :

 التدافع سنة كونية وأمر رباني قال تعالى ” وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتْ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [32] ، فإذا كان الصراع يعني القضاء على الآخر؛ فان التدافع يعني البحث عن القواسم المشتركة على أرضية الحوار والجدال والمنافسة والسباق، وقد ينتقل للمواجهة وينتهي للمغالبة”[33]،كل ذلك بنفس سلمي حضاري يقثوم على مواجهة الحجة بالحجة والدليل بالدليل.

  • المشاركة على المقاطعة : حيث اعتبرت الحركة نفسها جماعة من المسلمين وجزء لا يتجزء من الوطن، فراهنت على عدم ترك الساحة وتجاوز سياسة” المقعد الشاغر “؛ على اعتبار أن خيار المشاركة ليس كما يعتقد البعض انه خيار الارتخاء والذوبان والتسليم بالواقع، بل هو خيار اليقظة المستمرة والعمل الدؤوب والجهاد المتواصل، إنه خيار المكابدة والمخالطة للناس ولهمومهم والصبر على أذاهم، انه خيار المواجهة مع المشاركة والمجابهة مع المتاعب ومكابدة المشاق والتواصي بالحق..”[34].
  • من الدولة الدينية إلى  المدنية:

إن ما خطه المودودي من خطاب الحاكمية لله وطوره الشهيد سيد قطب أصبح عقيدة استدعت القول بدينية الدولة عوض مدنيتها، حيث زخرت الأدبيات الإسلامية بالتأصيل لهذا المفهوم وصبغه صبغة عقدية تقوم على المفاصلة والولاء والبراء، مرتكنة إلى المقدس في إلباس المصطلح ثوبا الإطلاق. ليبقى السؤال هل ارتكن خطاب الإسلاميين إلى مدنية الدولة أم دينيتها؟

معلوم أن” الدولة تكون دينية عندما ترتبط السياسة فيه بالقداسة وترتبط فيها مصدر مشروعية السلطة بمصادر علوية غيبية متعالية وتتطابق فيها إرادة الحكم بإرادة مقدسة”[35] ، بخلاف مصطلح الدولة المدنية التي ليس لأحد فيها قداسة أو عصمة أو سلطة مطلقة،وليس فيها من “يأتي إلى الحكم أو يمارسه بنسب إلهي، أو تفويض إلهي، وكل واحد فيها يؤخذ من كلمه ويرد”[36] ؛ وهي الدولة التي يؤمن بها الإسلاميون بكل مدارسهم بمن فيهم السلفيون المتحفظون على مصطلح الدولة المدنية.

إذن يميل التنظير من داخل الحركة الإسلامية إلى الدولة المدنية، معتبرا أن الخلاف في جوهره لفظي وأن ” معركته رمزية وأما من الناحية العملية فلا طائل تحتها”[37]، على اعتبار أن من ميزات الدولة المدنية “أنها تفصل فيها السياسة عن القداسة  وترتبط فيها المسؤولية بالانتخاب، وتمارس فيها السلطة التداول والقرار بالشورى والديمقراطية المعبرين عن الإرادة الحرة للمحكومين”[38]. ،والخليفة أو الحاكم أو النائب هو عبد من عباد الله يخطئ ويصيب لا قداسة لفكره ولا عصمة لرأيه، بل يقوم وينصح ويقبل النصيحة ويعمل بها.

من جهة أخرى أدركت الحركة الإسلامية خطورة الفكرة الدولة الدينية المتمثلة في كونها تكاد تكون مخادعة وموهمة، تستدعي الاستبداد وتثبت أركانه، يقول الدكتور العودة فك الله أسره:«هي فكرة دخيلة ومضللة…وقد تكون عاملا مساعدا لتثبيت الاستبداد وإعادته من جديد باسم الدين»[39]، والإسلام نقيض الاستبداد يبني كل أحكامه على العدل والشورى. ولذلك فلا وجود للدولة الدينية في الدين أو الثقافة الإسلامية، وإنما هي«دولة مدنية تقوم على أساس الاختيار والبيعة والشورى، ومسؤولية الحاكم أمام الأمة، وحق كل فرد في الرعية أن ينصح لهذا الحاكم»[40]. تلك هي طبيعة الدولة في الفكر الحركي.

  • المحور الثاني : الحركة الإسلامية من الأولويات إلى الإخفاقات

يمكن رصد إخفاقات الحركة الإسلامية اليوم في خمسة مستويات أساسية، تتفرع عنها جل القضايا الجزئية التي تحتاج من العاملين والعالمين في صفوفها الوقوف عندها من أجل تدارك النقص الحاصل فيها وتقديم إجابات حقيقية تراعي الواقع والواجب فيه، وهي على الشكل التالي:

• أولا : عجز الحركة الإسلامية عن الانتقال من فكر الحركة إلى حركة الفكر

والمقصود بفكر الحركة ذلك الفكر الذي يخدم الحركة، يخدم توجهاتها ومواقفها، وغاياتها، وأهدافها، بغض النظر عن صوابيته أو صدقيته؛ فهو فكر تحت الطلب، أو بمعنى آخر ” فكر موجه ” لفائدة الحركة، يقول الدكتور الريسوني في تعريفه: هو« فكر في خدمة الحركة ومتطلبات الحركة، فكر يدافع عن خط الحركة وعن مواقف الحركة وعن تعليمات الحركة وعن اختيارات الحركة وعن مصلحة الحركة »[41]. طبيعة هذا الفكر هو الدعاية لها سواء على مستوى البرامج أو القيادات؛ ينتصر فيه العامل للتعليمات و التعصب لها على الركون للدليل و الحق بغض النظر عن قائله أو مصدره…بينما تعني حركة الفكر ذلك النفس الذي كونته الحركات الإسلامية ابتداء، والذي يحمل من بذور التحرر والتجديد والاجتهاد ما يجعله فكرا مبدعا حرا في خدمة المجتمع وحاجات المجتمع منفعلا بالواقع والوقائع، لا يخضع لسلطان التوجيه الحرفي القائم على الانضباط الأعمى فكر « ينضبط للتوجيهات والتعليمات والمتطلبات »[42].

 فإذا كان الأول « موجه وتابع ومقيد، سواء في قضاياه أو موضوعاته أو في مواقفه واختياراته »[43] ، فإن الثاني هو فكر حر مبدع يسير « من غير خضوع وتبعية لفكر الحركة »[44].

لقد كانت أبرز نتائج هذا الخيار الذي سارت فيه الحركة سواء عن قصد أو عن غير قصد ما يلي :

–  ظهور صنف من الأتباع ممن يرى ويشاهد وينفذ ويجادل ويحاجج بل ويضحي في سبيل الله، وغاب إلى حد كبير عن مشروع الحركة تخريج الدعاة والعلماء الذين يعيشون في سبيل الله؛ مبينين موضحين آمرين ؛ يحملون هذا الأمر ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين؛ جيوش من الأتباع منطقها السمع والطاعة في المنشط والمكره، يغيب عنها العلم غالبا تخضع للعواطف وتنساق وراء الآراء دون تمحيص أو بيان، يقول الريسوني في بيان حقيقة هذا المسلك الذي سارت عليه الحركة الإسلامية بالمغرب:« ركزت (يقصد الحركة الإسلامية) على تكوين الدعاة المجادلين والجنود المجادلين والمجاهدين المضحين ، ولم تركز على تكوين الدعاة والمفكرين والباحثين »[45]،

 – غابت الروح العلمية عن فكر الحركة الإسلامية وافتقد معها سمات الروح العلمية لفائدة التعصب لبرامج و أوراق و أراء قادة الحركة ..

– أن  الارتهان إلى فكر الحركة قلص من هامش تحرك الأفراد واجتهاداتهم  فخفتت روح المبادرة، وسادت الإتكالية وسط أبناء الحركة ، 

– عجز فكر الحركة هذا عن مواكبة التطورات والمستجدات، سواء داخل الحركات الإسلامية نفسها أو فيما حواليها، وعجز من باب أولى عن أن يكون هو صانع التطورات ومبدع الاجتهادات»[46] ، بل ضاقت بمنتسبيها من ذوي الفكر المتحرر .

ثانيا : العجز عن الخروج من الانفعال إلى الفعل ؛

 بحيث إن الحركة الإسلامية ليست هي من يحدد معاركها و أولوياتها و نضالاته بقدر ما تكون هذه الأخيرة نتاج ردود أفعال لمعارك مفروضة، ولعل ذلك هو السبب الذي نحى بالجابري إلى عدم اعتبار جدوائية  مصطلح “الصحوة” كونه يحيل على الانفعال ورد الفعل ، يقول « الصحوة انفعال لا فعل ، والمسلمون محتاجون بل مطالبون بالفعل ، وليس بمجرد الانفعال ، حتى لو كان الانفعال تعبيرا عنا يفعل في نفوسهم »[47] ، بينما يرى الريسوني أنه ليس المشكل في رد الفعل في ذاته فرد الفعل شئ طبيعي ونتاج صدمات ومخاطر استفزت الوجدان الجمعي لبناء الحركة الإسلامية فأنتجوا رد فعل يستجيب للمرحلة والتحديات والوقائع؛ « فإذن دائما وراء ظهور الحركة الإسلامية والمبادرات الجهادية والإنقاذية تكون منفعلة ومتأثرة بصدمات ومخاطر وتحديات تستفز الغيرة وتستفز الشعور بالأمانة والمسؤولية »[48] ، إذا كان رد الفعل « الصحوة تحيل إلى بعد سطحي وظرفي »[49]، منشأه ردة الفعل فإن الريسوني لا يرى في رد الفعل مشكلا إطلاقا بقدر ما يكون المشكل « في نوع رد الفعل »[50] ، لأن طبيعة الحركة الإسلامية نفسها أنها نشأت وظهرت « ظهورا منفعلا بالواقع والوقائع »[51] ، ولعل أهم الأسباب التي عجلت بظهور الحركة الإسلامية هو الاستعمار وما كان معه واستتبعه من تحديات فرضت على الأمة الإسلامية؛ سقطت الخلافة، وبدأ التحاكم إلى القوانين الوضعية .

في هذا الإطار ولدت الحركة الإسلامية وترعرعت « في معمعة الصراع والتدافع والنضال »[52]  بتعبير الدكتور القرضاوي ولدت مهمومة « بفكر المحنة »[53]، مسكونة بالصراع الناتج عن الإحساس بالخطر خطر انقراض الإسلام وتلاشيه على جميع الأصعدة ؛ في ظل هذه المعطيات أخذت الحركة الإسلامية على عاتقها ضرورة إعادة الإسلام إلى أصله الطبيعي الأول، وأخذت زمام المبادرة في ظل هذا المخاض نشأت، وهنا ظهر ما يسميه الريسوني فكر الحركة.

والنتيجة أنه بقدر ما نجحت الحركة الإسلامية في محو التاريخ الذي كان يراد له أن يقع ، بقدر ما ظلت هذه الأخيرة مرتهنة لفكر الولادة والصرخة الأولى المتمثل في فكر المحنة أو بتعبير احد نقادها ” فكر الفقر وفقر الفكر “[54] الذي يعبر عن اضطراب منشئها وبؤس واقعها ؛ بحيث ظلت رهينة تناقضات هذا الفكر، أي أنها لم تستطع أن تنخلع من عباءة الولادة إلى صياغة مشروع مستقبلي استراتيجي على المستوى البعيد، يقول النفيسي ” يبدو أن القيادة السياسية للحركة تركز جهودها في محاولة التصدي للأحوال الطارئة أكثر من التخطيط للمستقبل (…) مما ينعكس على التفكير المنهجي ذي المدى البعيد » [55]، هذا المعطى الخطير جعل « النظر الأعطم من الجهد يتجه إلى معالجة تلك العوائق بدل الانصباب على جهد البناء »[56] .

 – ثالثا : تضخم الجانب السياسي  

إذا كان العمل السياسي مهما لا غنى عنه في عملية الإصلاح؛ فإن الحركة سلكته تجسيدا لمنهج ” فلسفة التخصص “[57] الذي اعتمدته في أدبياتها؛  وهو لا شك مفتاح مهم تنعكس نتائجه سلبا أو إيجابا على جميع المستويات « لأن القرار السياسي ينعكس على جميع مجالات الحياة ، والقرار السياسي ينعكس على المساجد وينعكس على الدكاكين وينعكس على الحانات وينعكس على المفاهيم وينعكس على الصلاة وعلى الزكاة وعلى حفظ القران الكريم أو عدم حفظه، فضلا عن انعكاساته على الأرزاق والحريات والحقوق الدنيوية للناس  »[58].

وهو اختيار يحمل من الخطورة ما لا تخطئه عين؛ خصوصا إذا تحول من مفتاح إضافة إلى باقي مفاتيح الإصلاح  إلى المفتاح الأوحد، وإذا كان الريسوني ينفي ما يسمى اليوم بقضية ” التضخم السياسي ” عن الحركة الإسلامية فإن العديد من رواد ومنظري الحركة الإسلامية بالمغرب –خصوصا- يرون أنها تسير بشكل جنوني نحو الانحراف آو ما يسميه فريد الأنصاري  ” استصنام الخيار الحزبي حيث يقول: « فكان الابتلاء الذي خسرت فيه الحركة الإسلامية كثيرا . ظهرت فكرة التخصصات في العمل الإسلامي على جميع المستويات  : الثقافية ، الاجتماعية ، والاقتصادية ، والإعلامية ، والنقابية ، والسياسية . وانطلقت الحركة الإسلامية تقسم ميراثها على أبنائها في حياتها ولكم النتيجة أن كل التخصصات التي أعلن عن ميلادها ماتت في مهدها ، إلا التخصص السياسي ؟ هو وحده نما وتضخم، واحتل المساحات الأخرى، فأكلت السباع كل شيء »[59] ، هذا الخيار كان سببا في عجز الحركة الإسلامية عن أداء وظائفها الإستراتيجية من: دعوة ، وتربية ، وتكوين، والتي تعتبر سر وجودها، وعوض إقامة الدين آو المساهمة في نشر الدين وتصحيح التدين، انشغل أعضاء الحركة الإسلامية بالجانب السياسي و اشتغلوا به فانحصرت الدعوة وانحصر الأداء الوظيفي للحركة وتراجع العائد الدعوي وأنتج الموجود تدينا مهلهلا رخوا.

_ ولقد كان من نتائج تغول السياسي وتضخمه عند الحركة الإسلامية ما يلي :

– خلل في سلم الأولويات التي تلاشت لفائدة الأولوية السياسية التي أصبحت هي العنوان الأبرز في كل فعل وتحرك من اجل إصلاح تدين الناس. 

–  ضمور الجانب التربوي لفائدة توغل وتضخم الجانب السياسي كجانب “غنائمي ربحي”، وما أعقبه من هجرة ونزيف حاد داخل هياكل الحركة نحو الحزب السياسي.

– تلاشي التخصصات إن لم نقل أنها” ماتت كل التخصصات في مهدها “[60]؛ بحيث احتل كل المساحات الأخرى، وانسحبت التربية الإيمانية  لصالح التربية السياسية القاسية، و”كان ميلاد الحزب اكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب”[61] كما يرى البعض من منتقديها.

_ تداخل كبير بين الاختصاصات وعلى مستوى القيادات؛ فمن هم على قمة الهرم في الحزب هم في قمة الهرم بالمكتب التنفيدي للحركة، وهو ما عجل بنسف فكرة التمايز وكرس تبعية الحركة للحزب.

-رابعا: الفراغ العلمي

من الإشكالات الحقيقية المطروحة على الحركة الإسلامية؛ قضية العلم والعلماء، وعلى اعتبار أنها حركة إسلامية تجديدية فالمفروض فيها أن يكون كل شئ فيها يسير على علم وبعلم، وأن يكون العلم ثقافة تتنفسه وتبني عليه خطواتها وآراءها وتوجهاتها،« بحيث ننظر إلى الأشياء والأشخاص والأعمال، والقضايا والمواقف ” نظرة علمية ” ونصدر قراراتنا الإستراتيجية والتكتيكية في الاقتصاد والسياسة والتعليم وغيرها بعقلية علمية، وبروح علمية بعيدا عن الارتجالية والذاتية والانفعالية والعاطفيىة والغوغائية والتحكمية والتبريرية »[62] . إذا كان هذا هو المطلوب وما ينبغي أن يكون ؛ فان الواقع يشهد أن القضية العلمية متأرجحة ومترنحة إلى ذابلة ضمن أولويات الحركة الإسلامية بين عامة أفرادها، وإذا كانت المسالة لا تحتاج إلى بيان أو دليل؛ فان الأدهى والأمر أن يتصدى للتنظير للحركة الإسلامية على مستوى القيادات أفراد لا علاقة لهم بالعلم الشرعي أو على الأقل ثقافتهم هزيلة وضحلة في هذا المجال، وهو ما يسمى اليوم « بالتكنوقراط » على حساب القيادات العلمية، يقول في ذلك فريد الأنصاري – رحمه الله – :« من أهم أسباب الوقوع فيما ذكر ( استصنام الشخصية المزاجية ) من مظاهر الاستصنام غياب القيادات العلمية الرسالية والربانية الحكيمة، وتصدي الزعامات اللاعلمية لقيادة العمل الإسلامي على المستوى العالي والمتوسط من الهرم الإداري، مما أدى إلى استصنام ” شخصاني ” لتلك القيادات، والى رسم معالم السير الحركي بناء على مزاجها لا بناء على قواعد العلم وأولوياته الشرعية »[63]. تصحيح هذا الوضع يقتضي تقديم القيادات الربانية الحكيمة، والملهمة والمعلمة  التي وصفها الحق سبحانه بالربانية في قوله « لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ»[64] ، هؤلاء الذين جمعوا إضافة إلى السياسة؛ الفقه في الدين ،وقد بين حقيقتهم الريسوني ووصفهم بقوله:« هم خيرة العلماء الجامعون بين علم الشرع من جهة، وسياسة الخلق وتدبير شؤونهم وإصلاح أحوالهم من جهة أخرى»[65]، مستندا إلى تفسير شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله – الذي وصف الرباني بقوله:« الجامعُ إلى العلم والفقه، البصرَ بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دُنياهم ودينهم»[66]، الذي أكد عليه بقوله في موضع آخر؛ الربانيين: جمع”رَبَّانيّ”، و« هم العُلماء الحكماء البُصراء بسياسة الناس، وتدبير أمورهم، والقيام بمصالحهم »[67].كما وصف الشاطبي الرباني بقوله :” الذي صار له العلم وصفا من الأوصاف الثابتة »[68] ، هؤلاء »هم الربانيون وهم الراسخون في العلم وهم الوسائط بين الرسول وأمته فهم خلفاؤه وأولياؤه وحزبه وخاصته وحملة دينه»[69]؛ مؤكدا أنه يمتاز بخاصيتين كبيرتين ومهمتين تجعلان منه صاحب نظر ثاقب وفكر حقيقي صائب  :

– أحدهما: أنه »يجيب السائل على ما يليق به في حالته على الخصوص، وإن كان له في المسالة حكم خاص» [70]،وعموما يعرف ما تحتاجه الدعوة والحركة في كل حالة وقضية ،وحسب كل ظرف وزمان  إن أردنا أن نسحب الميزة من جانب الأشخاص إلى جانب الهيئات والمنظمات .

– الثاني : انه « ناظر في المآلات قبل الجواب عن السؤالات » [71] ، وهو الرباني والحكيم والراسخ في العلم والعاقل والفقيه، لذلك لا بد من القيادات العلمية الربانية التي توجه، وهذا الأمر كما يهم الأشخاص فإنه يهم الهيئات أيضا عند بناء المواقف واستصدار الأحكام وتبني الخيارات .

لتجاوز الفراغ العلمي وبناء مشاريع نهضوية حديثة ومتطورة تساهم في صناعة الحلول وإيجاد البدائل  يدعو القرضاوي إلى إعداد متخصصين في جوانب الحياة كافة . فنحن في عصر التخصص بل التخصص الدقيق، ولسنا في عصر العباقرة الموسوعيين الذين يعرفون كل فن ويفتون في كل علم »[72] ، بينما يدعو الريسوني إلى إنتاج ” مؤلفات قيادية في العلوم والقضايا الإسلامية ” في كافة المجالات والتخصصات الحيوية والحساسة؛ « بحيث تكون وظيفة العلماء والمفكرين إنتاج الكتب القيادية الهادية لمختلف الأزمنة والأجيال، بحسب المشكلات والحاجات والإمكانات القائمة في كل زمان »[73] ، وظيفة هذه المؤلفات القيادية قيادة الأمة عموما وتوجيهها يقول في بيان ذلك :« لقد عرف تاريخنا المديد مؤلفات قيادية نموذجية في مختلف العلوم والتخصصات، جاءت في لحظتها وعند مسيس الحاجة إليها، فقادت حركة العلم والفكر، ومن خلالها وجهت حركة الأمة والمجتمع، وشكل بعضها محطات ومنعطفات علمية نوعية »[74]، وكلها أمور تبقى بعيدة عن التطبيق وتحتاج إلى إرادات علمية من الحركة.

-خامسا: تنازلات ولو على حساب ثوابت الأمة

 إذا كان المقصد العام من الدولة باعتبارها وسيلة لنشر العدل وتحقيق مصلحة الخلق بالرغبة والرهبة هو إقامة الدين بأركانه و أصوله، على جميع المستويات الأسرية والاقتصادية والسياسية والتربوية …وما يستتبع ذلك من إغاثة المظلوم ونصرة الضعيف…فإن مأزق الدولة الحديثة اليوم وتحدياتها المستجدة وتدبيرها المعقد أوقع الحركة الإسلامية اليوم في حرج شد بين ما كانت تؤمن به وتدافعه عنه وتتخذه منهجا في الترويج لنفسها داخل المجتمع، أبرز تمظهراته  أن الكثير من قادتها اليوم يهرلون نحو التنكر لتلك المبادئ و الثوابت. وعلى سبيل المثال : قضية فلسطين، وقضايا حقوق الإنسان التي تخالف الشريعة الإسلامية و الحريات التي تخالف الدين الإسلامي… و مستندهم في ذلك هو ضرورة الانسجام مع التوجهات العامة للدولة على اعتبار أنهم يمثلون الدولة في مناصبهم وعليهم أن يتماهوا مع خطابها واختياراتها الكبرى، وهي قضايا لم تفكر لها الحركة الإسلامية بشكل عميق ولم تخطر يوما على بالها، فإضافة إلى غياب مشروع استيعابي نهضوي لقادة الحركة يخرج من التدبير الجزئي لقضايا الجماعة إلى التدبير المعقلن لقضايا الدولة استيعابا و إدماجا كما بين الريسوني حفظه الله، فإن الدولة الحديثة تساءل قادة الحركة الإسلامية حول حدود الثابت والمتغير في الفكر السياسي؟ أين ينتهي المبدأ و أين تبدأ المصلحة؟ هل لا زالت الأمة هي الأصل؟  أين هي الشورى في الممارسة السياسية لقادة الحركة؟ أما آن الأوان من أجل كتابة فقه سياسي رشيد يستفيد من الموروث السابق ويأخذ بعين الاعتبار حاجيات الواقع وضروراته الشديدة التغير  والمكلفة .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

لائحة المصادر والمراحع :

  • الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي ، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م
  • جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.
  • الأخطاء الستة  للحركة الإسلامية بالمغرب انحراف استصنامي في الفكر والممارسة، فريد الأنصاري ، منشورات رسالة القرآن الطبعة الأولى 2007هـ/ 1428م.
  • أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة للدكتور يوسف القرضاوي بدون طبعة ولا تاريخ نشر.
  • –  الحركات الإسلامية وأثرها فى الاستقرار السياسي فى العالم العربى ، مقال بعنوان الحركات الإسلامية النشأة والمدلول وملابسات الواقع عبد الوهاب افندي ، مركز للدراسات و البحوث الإستراتيجية  ، الطبعة الأولى 2002 م.
  • الحركة الإسلامية ثغرات في الطريق، عبد الله فهد النفيسي،  مكتبة آفاق للنشر والتوزيع الكويت، الطبعة الأولى 1433هـ/ 2012م.
  • فقه الثورة مراجعات في الفقه  السياسي الإسلامي للدكتور أحمد الريسوني،دار الكلمة    للنشر والتوزيع ،لطبعة الاولى 2013م/1434 ه.
  • أزمة التنظيمات الإسلامية الإخوان نموذجا للدكتور جاسم سلطان منشورات الشبكة العربية للأبحاث والنشر الطبعة، الثانية بيروت 2015م.
  • o     – الحركة الإسلامية ومسألة التغيير، راشد الغنوشي ، المركز المغاربي للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى 1421هـ/ 0200م.
  • الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة، أحمد الريسوني، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1435هـ/ 2015م.
  • أبحاث في الميدان، أحمد الريسوني ، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى1434هـ/ 2013م .
  • الحركة الإسلامية صعود أم أفول، أحمد الريسوني ، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1434هـ/ 2013م.
  • ما قل ودل ومضات ونبضات، أحمد الريسوني، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1424هـ/ 2013م.
  • أسئلة الثورة سلمان بن فهد العودة، مركز نماء للبحث والدراسات، الطبعة الأولى بيروت – لبنان 2012م.
  • الدين والدولة وتطبيق الشريعة، محمد عابد الجابري ، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 1996م.
  • من فقه الدولة الإسلامية في الإسلام، مكانتها معالمها ، طبيعتها ، وموقفها من الديمقراطية والتعددية  والمرأة وغير المسلمين يوسف القرضاوي، دار الشروق، الطبعة الثالثة 1422ه/ 2001م.
  • العمل الإسلامي بدائل وخيارات محمد الحمدوي ،الطبعة الأولى 2016  نشر حركة التوحيد والإصلاح .
  • خصائص منهجية في مسار حركة التوحيد والإصلاح  الخصائص المنهجية ،اشغل ندوة مجلس الشورى 2016   ،منشورات الحركة طوب بريس.
  • o     _ العمل الإسلامي  بدائل وخيارات ،محمد الحمداوي ،قسم الإنتاج العلمي والفكري 2016،الطبعة الأولى 2016 ،   منشورات طوب بريس.
  • الرسالية  في العمل الإسلامي محمد الحمداوي ،قسم الإنتاج العلمي والفكري 2010،الطبعة الأولى 2011،منشورات طوب بريس
  • عشر سنوات من التوحيد والإصلاح  الطبعة الأولى نونبر 2016 طبع طوب بريس منشورات الحركة.
  • الرؤية الدعوية  لحركة التوحيد والإصلاح طبع طوب بريس الرباط
  • الرؤية الدعوية لحركة التوحيد والإصلاح منشورات الحركة   طوب بريس
  • ميثاق حركة التوحيد والإصلاح منشورات الحركة طوب بريس

ورقة الاستاذ : محمد صابير “


[1]  _ أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة للدكتور يوسف القرضاوي ص 9 كتاب بدون طبعة ولا تاريخ النشر.

[2]  _ هي وليدة اندماج بين رابطة المستقبل الإسلامي وحركة الإصلاح والتجديد أو الجماعة الإسلامية سابقا في سنة 1996 انظر عشر    سنوات من التوحيد والإصلاح ص 21

[3]  _ الرؤية الدعوية  لحركة التوحيد والإصلاح ص 3  طبع طوب بريس الرباط

[4]  _ أزمة التنظيمات الإسلامية الإخوان نموذجا للدكتور جاسم سلطان ص  78 منشورات الشبكة العربية للأبحاث والنشر الطبعة الثانية بيروت 2015

[5]  _ العمل الإسلامي بدائل وخيارات محمد الحمداوي ص 207، الطبعة الأولى 2016  نشر حركة التوحيد والإصلاح ، سلسلة فقه الإصلاح.

[6] _ خصائص منهجية في مسار حركة التوحيد والإصلاح كتاب أشغال ندوة مجلس الشورى 2017م. الورقة الخاصة ” الخصائص المنهجية لحركة التوحيد والإصلاح” للريسوني ص 11

[7]  _ انظر العمل الإسلامي  بدائل وخيارات  ص207

[8]  _ الرسالية  في العمل الإسلامي محمد الحمداوي ص 49 

[9]  _ الرؤية الدعوية لحركة التوحيد والإصلاح منشورات الحركة  ص 3 طوب بريس.

[10]  _ سورة الشورى الآية 14

[11]  _ ميثاق حركة التوحيد والإصلاح منشورات الحركة ص 39، طوب بريس.

[12]  – أبحاث في الميدان ص 25 دار الكلمة للنشر والتوزيع ، الطبعة الأولى 1434هـ/2013م.

[13]  _ العمل الإسلامي بدائل وخيارات ص 207

[14]  _  المرجع نفسه ص 41

[15]  _ ميثاق حركة التوحيد والإصلاح 39 الى 44

[16]  _ الرسالية في العمل الإسلامي، استيعاب ومدافعة ، محمد الحمداوي ص 49 ، طوب بريس، الطبعة الأولى 2008م.

[17]  _ أزمة التنظيمات  الإسلامية “الإخوان نموذجا”جاسم سلطان  ص63، الشبكة العربية للأبحاث والنشر ، الطبعة الثانية 2015م.

[18]  _ المرجع نفسه ص 63

[19]  _ المرجع نفسه ص 57 بتصرف

[20] _  خصائص منهجية  في مسار حركة التوحيد والإصلاح ص 13

[21]  _ خصائص  منهجية  في مسار حركة التوحيد والإصلاح 12

[22]  _ فقه الثورة مراجعات في الفقه  السياسي الإسلامي للدكتور أحمد الريسوني، ص 13 ، دار الكلمة للنشر والتوزيع ،الطبعة الأولى 2013م/1434 ه.

[23]  _ الرسالية في العمل الإسلامي ص 25

[24]  _ العمل الإسلامي بدائل وخيارات ص 68

[25]  _المرجع  نفسه الصفحة نفسها

[26]  _ العمل الإسلامي بدائل وخيارات بتصرف ص 68

[27]  _ الرسالية في العمل الإسلامي ص 62

[28]  _المرجع  نفسه الصفحة نفسها

[29]  _ المرجع نفسه الصفحة نفسها

[30]  _ الرسالية  في العمل الإسلامي 48

[31]  _ الرسالية  في العمل الإسلامي  ص68

[32]  _ سورة البقرة الآية 251

[33]  _ الرسالية  في العمل الإسلامي ص 93

[34]  _ المرجع نفسه ص   101

[35]  _ الرسالية في العمل الإسلامي  ص 230

[36]  _ فقه الثورة مراجعات في الفقه السياسي الإسلامي للدكتور أحمد الريسوني،ص97، دار الكلمة للنشر والتوزيع ، الطبعة الاولى 2013م/1434م. 

[37]  _ المرجع نفسه ص 100

[38]  _ الرسالية في العمل الإسلامي ص 230

[39]– أسئلة الثورة سليمان بن فهد العودة ، ص 128، مركز نماء للبحث والدراسات، الطبعة الأولى بيروت – لبنان 2012م.

[40]– من فقه الدولة الإسلامية في الإسلام، مكانتها معالمها ، طبيعتها ، وموقفها من الديمقراطية والتعددية  والمرأة وغير المسلمين يوسف القرضاوي ص 58، دار الشروق، الطبعة الثالثة 1422ه/ 2001م.

[41]  – ما قل ودل ومضات ونبضات، أحمد الريسوني ص 33 ، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1424هـ/ 2013م.

[42]  – ما قل ودل ومضات ونبضات ص 33

[43]  – المرجع نفسه ص 34

[44]  – المرجع نفسه الصفحة نفسها 3

[45]  – المرجع نفسه ص 33

[46]  – المرجع نفسه ص 34

[47]  – الدين والدولة وتطبيق الشريعة، محمد عابد الجابري ص 128، مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الأولى 1996م.

[48]  – الحركة الإسلامية صعود أم أفول، أحمد الريسوني ص 22، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1434هـ/ 2013م.

[49]  – الدين والدولة وتطبيق الشريعة ص 129

[50]  – الحركة الإسلامية صعود أم أفول ص 24

[51]  – الحركة الإسلامية صعود أم أفول ص 22

[52]  – ما قل ودل ومضات ونبضات ص 33

[53]  – أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ص 121

[54]  – كتاب الحركات الإسلامية وأثرها في الاستقرار السياسي في العالم العربي ، مقال بعنوان الحركات الإسلامية النشأة والمدلول وملابسات الواقع عبد الوهاب أفندي ص 32 ، مركز للدراسات و البحوث الإستراتيجية  ، الطبعة الأولى 2002 م.

[55]  – الحركة الإسلامية ثغرات في الطريق، عبد الله فهد النفيسي ص 9، مكتبة آفاق للنشر والتوزيع الكويت، الطبعة الأولى 1433هـ/ 2012م.

[56]  – الحركة الإسلامية ومسألة التغيير، راشد الغنوشي ص 58، المركز المغاربي للبحوث والدراسات، الطبعة الأولى 1421هـ/ 0200م.

[57]  – العمل الإسلامي بدائل وخيارات ص 149  وقد بين الحمداوي المقصود به  باعتباره ينطلق من ” وحدة المشروع عوض وحدة التنظيم ” أي عدم الحرص على إبقاء كل مداخل الإصلاح تحت وصاية التنظيم الواحد (…) محددا لذلك دواعي كثيرة منها على سبيل المثال ؛  داعي التخفيف من وظائف الهيئات المسيرة في التنظيم العام ليركز على مهام التربية والدعوة والتكوين ؛  ودواعي توسيع مجالات العمل الإسلامي من خلال انفتاح اكبر على المجتمع ومؤسساته ؛ ومسايرة تنامي دور مؤسسات المجتمع المدني ، وتنمية أداء الحركة ، ورفع مستوى الكفاءة والخبرة والإتقان في مختلف مجالات عملها ..الخ ص 150

[58]  – الحركة الإسلامية المغربية صعود آم أفول ص 90

[59]  – الأخطاء الستة  للحركة الإسلامية بالمغرب انحراف استصنامي في الفكر والممارسة، فريد الأنصاري ص 9، منشورات رسالة القرآن الطبعة الأولى 2007هـ/ 1428م.

[60]  _ الأخطاء الستة للحركة الإسلامية ص 9

[61]  _ المرجع نفسه ص 23

[62]  – أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ص 87

[63]  – الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب ص 60

[64]  – المائدة الآية 63

[65]  – الفكر الإسلامي وقضايانا السياسية المعاصرة، أحمد الريسوني ص 55، دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1435هـ/ 2015م.

[66]  – جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) ج 6 / 544المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ – 2000 م.

[67]  – جامع البيان في تأويل القرآن ، ج 10 / 341

[68]  – الموافقات في أصول الشريعة، أبو إسحاق الشاطبي ج 1/ 90 ، المحقق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، الناشر: دار ابن عفان، الطبعة: الطبعة الأولى 1417هـ/ 1997م

[69]  – طريق الهجرتين ج 1 / 516

[70]  – الموافقات ج 5 / 233

[71]  – المصدر نفسه ج1 / 233

[72]  – أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة ص 193

[73]  – أبحاث في الميدان، أحمد الريسوني 139 ص دار الكلمة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى1434هـ/ 2013م .

[74]  – المرجع نفسه ص 140

اظهر المزيد

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى