ضيف الموقع

معالم كتاب “الفكر المقاصدي قواعده وفوائده”(ج6) / أ.سفيان أبوزيد

معالم الفكر المقاصدي قواعده وفوائده (ج6)

القاعدة الرابعة

التمييز بين المقاصد والوسائل

المطلوب توسلا:

  1. الوسيلة شيء أو فعل يتوسل به إلى بلوغ المقصود.
  2. مطلوب الشرع قد يكون مقصودا لذاته أو وسيلة إلى مقصود سواء كان المطلوب أمرا أو نهيا.
  3. أمثلة المطلوب توسلا:

قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}[1]

فالأمر بالسعي لكون صلاة الجمعة لا تكون إلى بالمسجد، فلأجل إقامتها لابد من المشي إلى المسجد.

فإقامة الجمعة مأمور بها قصدا، والسعي إليها مأمور به توسلا.

والنهي عن البيع إنما لكون يمنع من إقامة الجمعة…

فإقامة الجمعة مأمور بها قصدا، والبيع منهي عنه توسلا.

قوله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}

فإعداد القوة مأمور به توسلا وإعداد رباط الخيل هو وسيلة الوسيلة، لأن القوة ذاتها لا تتمثل ولا تنحصر بالضرورة في أكوام الأسلحة المتطورة والفتاكة.

وإرهاب العدو أمور به قصدا.

للوسائل حكم المقاصد:

  1. الوسيلة تكتسب حكمها ومكانتها من مقصودها بحسنه، وتقبح بقبحه وتسمو بسموه وتنحط بانحطاطه، وتلك التبعية تقتضي أن تكون الوسيلة أخفض رتبة من المقصد.
  2. الأولوية في العناية تكون للمقاصد، والتساهل والمرونة والاستبدال والتكييف يكون للوسائل.
  3. أمثلة ذلك:

زكاة الفطر:

  • المقصد منها:
  • بالنسبة للمزكي: تطهيره وتزكيته (طهرة للصائم )
  • بالنسبة للآخذ: سد حاجته في مناسبة العيد (طعمة للمساكين)[2] (أغنوهم في ذلك اليوم)

لذلك أمر الشرع أن تخرج قبيل يوم العيد أو صبيحته.

  • وسائلها:

ما حدد من الأصناف في الإخراج (الطعام، الشعير، التمر، الأقط) إنما هو تحديد ظرفي لأنسب الوسائل وأبلغها في تحقيق المقصود، لذلك توسع الفقهاء وتساهلوا في أصناف الأطعمة والأموال التي تؤدى منها زكاة الفطر، بما في ذلك القيمة النقدية.

المهر:

  • هو هدية إلزامية يقدمها الزوج لزوجته تعبيرا عن أكيد رغبته، وتعبيرا عن مودته، وهو ما يقابل بالتقدير والترحيب والئام من الزوجة وأهلها.
  • من علامات كونه وسيلة تساهل الشرع في شأن قيمته، فالمهر المال ليس مقصودا في عقد النكاح، ومن هنا لا ينبغي أن يكون عائقا أو مانعا من تحقيق المقصد الذي هو النكاح.
  • خطورة القاعدة:
  • عدم التمييز بين المقاصد والوسائل هو أحد أسباب الخلل والزلل في فهم السنة النبوية والتعامل معها.

كما أشار إلى ذلك العلامة القرضاوي في كتابه كيف نتعامل مع السنة (ص:139) في مبحث له بعنوان (التمييز بين الوسيلة والمتغير والهدف الثابت للحديث)

ممن اعتنى بهذا الموضوع:

الإمام ابن القيم في مواضع كثيرة من كتبه وخاصة إعلام الموقعين.


[1] – سورة الجمعة (9)

[2] – سنن أبي داود

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى