مقالات أصولية

أيهما المشكلة: فقه التيسير أم فقه التشديد؟

أيهما المشكلة: فقه التيسير أم فقه التشديد؟


منذ بضعة عشر عاما – وكنت يومها بمدينة جدة الحجازية – دعيت دعوة خاصة ومؤكدة لحضور محاضرة نظمها “مركز التأصيل” في موضوع (فقه التيسير).
وقد فوجئت بأن المحاضرة وما أعقبها من تدخلات وتساؤلات وإجابات مخصصة للتهجم على ما سموه فقه التيسير، واتهامِ أصحابه بالميوعة والانحلال والتساهل في أحكام الدين.. وكان النموذج الوحيد الذي يمثَّل به في ذلك هو يوسف القرضاوي.. بمعنى أن المحاضرة أصبحت موجهة كلية ضد القرضاوي وفقهه وفتاويه. وبقيت أنا صامتا، لأني لو تدخلت لاحتجت إلى مناقشة كل ما قيل.
ولكن في النهاية ألحوا علي لأخذ الكلمة، خاصة وأنني كنت صاحب المحاضرة الشهرية اللاحقة، فاستجبت وتكلمت ببعض ما في نفسي..
قلت للإخوة المنظمين الكرام:
ما أعرفه في الشرع هو امتداح التيسير والحث عليه، وأنه من أبرز سمات الإسلام ومزاياه، وأنتم الآن تنظمون محاضرة لمهاجمته والتشنيع عليه وعلى دعاته؟!
وثانيا، نعرف جميعا أن التشدد والغلو في الدين هو الذي ذمه الشرع وحذر منه ومن أصحابه. فكيف لم تُدخلوه في المحاضرة وهو أولى بها؟ وعلى الأقل كان المفروض أن يكون هو موضوع المحاضرة المقبلة!
وثالثا، أنتم في هذه البلاد خاصة، تعانون الويلات مع التشدد والتطرف والإرهاب، فمشكلتكم ومعركتكم يجب أن تكون مع التشديد وليس مع التيسير..
وبعد مدة زارني أحد الأساتذة الجامعيين، وأخبرني أنه كان حاضرا في ذلك اليوم.. وأن كلمتي فرجت عنهم. قال: وقد تمنيت أن أصفق لك، لولا أن التصفيق عندنا بدعة، ولكني صفقت لك في نفسي..

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى