أبحاث أصولية

أهل الشورى وصفاتهم

أهل الشورى وصفاتهم

صفات أهل الشورى

والمراد بأهل الشورى الآن، من تجب استشارتهم، ويكونون مؤهلين بصفاتهم وشروطهم، أو معينين بأشخاصهم وأسمائهم. أي الذين يجب أن يستشيرهم المسؤولون وولاة الشؤون العامة. وأبرز ما يتبادر إلى الذهن في هذا المقام هو “مجلس الشورى” الذي يكون بجانب رئيس الدولة وحكومته، أي ما يعرف في تراثنا الإسلامي بأهل الحل والعقد. ويدخل في هذا الباب كل الهيئات الشورية العليا، التي تحتاج إلى مستشارين كبار…

وبغض النظر عن اختلاف الأسماء وتفاوت الصلاحيات لهذه المجالس من بلد لآخر، ومن مجلس لآخر، فقد أصبحت هذه المجالس من المؤسسات الرئيسية القائمة في معظم دول العالم، وأيضا في معظم الدول الإسلامية.

وبجانب هذه المجالس الرئيسية العامة، لا تستغني دولة عن مجالس ومؤسسات شورية تقريرية أخرى، تكون أضيق مجالا وأكثر اختصاصاً، وربما تكون أسرع انعقادا وحسما في الأمور…

فمن هم هؤلاء (المستشارون الكبار)، الذين يحق لهم أن يكونوا في مثل هذه المجالس؟ وما هي صفاتهم وشروطهم؟

 مما لا شك فيه أن هذه المسألة متروكة للنظر والتقدير وضبط المعايير، بحسب الحالات والظروف، وطبيعة المجالس والاختصاصات المنوطة بها.

غير أن هذا لا ينفي وجود صفات وشروط عامة، لا بد من توافرها ومراعاتها فيمن يتولون النظر والتشاور والبت في القضايا العامة للأمة والمجتمع.

 وعلى طريقة الفقهاء في التدقيق والاستقصاء والتشعيب، ذهب أبو عبد الله بن الأزرق إلى أن المستشار يجب أن يكون متحققا بشروط أوصلها إلى اثني عشر شرطاً:

“أحدها: العقل الكامل بطول التجربة مع الفطنة والذكاء…

الثاني: الدين والتقوى…

الثالث: المحبة الحاملة على خلوص النصيحة…(أي محبة المستشار للمستشير وإخلاصه له)

الرابع: سلامة الفكر من مكدرات صفوه …

الخامس: البراءة من الهوى والغرض في موضوع الاستشارة…

السادس: الجمع بين العلم والعمل في موضوع الاستشارة…

السابع: تساويه مع المستشير في الطبقة

الثامن: كتمان السر…

التاسع: سلامته من غائلة الحسد

العاشر: عدم استلزام تضرره أو تضرر عزيز عنده من النصح المطلوب…

الحادي عشر: إخباره عن موجب تقصيره عن مطلوب المستشير له

الثاني عشر: توسطه بين السعادة وسوء البخت” ( )

وإذا كان لهذه النزعة الاستقصائية التفصيلية فائدتها باستحضار كل ما يمكن اعتباره في المسألة، فإنها قد توقع في نوع من التكلف والتشديد والتكرار، كما في بعض الشروط الذي ذكرها ابن الأزرق.

فمثلاً، اشتراط تساوي المستشار مع المستشير في الطبقة. فهذا لا وجه له ولا أساس له البتة. وحسبنا استشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة، عامتهم وخاصتهم.

فهل كان الصحابة المستشارون ـ رضي الله عنهم ـ من طبقة المستشير صلى الله عليه وسلم. بل هم أنفسهم لم يكونوا طبقة واحدة.

فقصور طبقة المستشار عن طبقة المستشير، لا يمنع من أن يكون للأدنى، من العلم والخبرة والدراية والانتباه، في بعض الأمور، ما ليس للأعلى. وقديماً قالوا: يوجد في البئر مالا يوجد في النهر، ويوجد في النهر ما لا يوجد في البحر. ولذلك فإن سليمان عليه السلام، وهوالنبي الكريم والملك العظيم، لم يجد غضاضة في أن يستمع إلى طائر صغيروهو يقول له: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ.( )

وأما اشتراط سلامته من غائلة الحسد فمندرج في الشرط الخامس وهو “البراءة من الهوى والغرض…”. وكذلك اشتراط “عدم استلزام تضرره أو تضرر عزيز عنده من النصح المطلوب” لا لزوم له، مع حضور الشرط الخامس.

ومن هنا يمكن إرجاع هذه الشروط، وغيرها، إلى أصول جامعة أهمها: العلم، والأمانة، والخبرة.

فالعلم يدخل فيه أولا العلم بالدين، باعتباره الإطار المرجعي للمسلم، في كل ما يصدر عنه من فكر ورأي، ومن تقدير وتدبير، ومن ترجيح واختيار. كما يدخل فيه الرصيد العلمي والمعرفي العام. فالمستشار، أو المتشاور، كلما ازداد رصيده العلمي، واتسع أفقه المعرفي، كان ذلك أنفع وأرشد له ولغيره ممن يستشيرونه أو يتشاورون معه.

وقد تقدم في الحديث ـ في الأمر لا يكون فيه نص كتاب ولا سنة ـ: “اجمعوا له العالمين…”. وفي صحيح الإمام البخاري “وكان القراء ـ أي العلماء ـ أصحاب مشورة عمر، كهولاً كانوا أو شباناً” ( )

وأما الأمانة، فيدخل فيها كل ما ذكره ابن الأزرق من الدين والتقوى، وخلوص النصيحة، والبراءة من الهوى والغرض، والسلامة من غائلة الحسد أو مراعاة مصلحة القريب والحبيب، وكتمان السر…

والإنسان إذا فقد الأمانة يمكن أن يضر بعلمه أكثر مما ينفع، ويمكن أن يقدم التدليس والتضليل في ثوب النصح والنفع، كما في “نصيحة” إبليس لآدم وزوجه: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)( )

وفي الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المستشار مؤتمن.” ( )

وأما الخبرة، فأعني بها المعرفة الميدانية، معرفة الواقع، ومعرفة الوقائع وحقائقها، ومعرفة الناس وأحوالهم، ومعرفة المشاكل وحلولها، ومعرفة الأدواء وأدويتها… وهذا قريب مما عناه ابن الأزرق في الشرط الأول، وهو: “العقل الكامل بطول التجربة مع الفطنة والذكاء…”

فالشورى إنما تكون في الواقع ونوازله ومشاكله ومتطلباته، فهي ليست نقاشا فكريا أو بحثا علميا. ولذلك فالعلم النظري وحده لا يكفي، ما لم يتنزل على فهم صحيح ودقيق للواقع والوقائع.

فالأصل في المستشار أن يكون جامعا بين العلم النظري والخبرة العملية، وخاصة حينما يتعلق الأمر بالمستشار الفرد.

   ولكن بما أن الشرط الأول (العلم) والشرط الثالث (الخبرة) يتداخلان ويتكاملان، فلا بأس إن كان في المجلس من أصحاب العلم من لهم نقص في بعض الخبرات، ومن أصحاب الخبرة من لهم نقص في بعض جوانب العلم، فإن الصنفين يتكاملان، ويأخذ هؤلاء من هؤلاء، وهؤلاء من هؤلاء.

ومن هذا الباب دعا المفكر الإصلاحي خير الدين التونسي إلى ضرورة الاختلاط والتعاون والتكامل بين أهل العلم وأهل السياسة، إذ لا تستقيم الأمور لأحد الطرفين دون الآخر.

قال رحمه الله: “وأنت إذا أحطت خبرا بما قررناه، علمت أن مخالطة العلماء لرجال السياسة بقصد التعاضد على المقصد المذكور (أي تحقيق مصالح الأمة)، من أهم الواجبات شرعا… وبيان ذلك أن إدارة أحكام الشريعة كما تتوقف على العلم بالنصوص تتوقف على معرفة الأحوال التي تعتبر في تنزيل تلك النصوص. فالعالم إذا اختار العزلة والبعد عن أرباب السياسة، فقد سد عن نفسه أبواب معرفة الأحوال المشار إليها…” ( )

فهذه الصفات الثلاث (العلم والأمانة والخبرة)، هي الشروط الأساسية اللازمة لمن يتولون النظر والمشاورة، في الشؤون العامة الدينية والدنيوية. وقد جمعها الإمام البخاري بقوله: “وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه يستشيرون الأمناء من أهل العلم…” ( ) على أساس أن أهل العلم يومئذ، هم أيضا أهل ممارسة عملية وخبرة ميدانية. وهي الأوصاف المضمنة كذلك في قول ابن جماعة “وكذلك ينبغي للسلطان مشاورة العلماء، العاملين، الناصحين لله ورسوله والمؤمنين.” ( )

اختيار أهل الشورى

هناك طريقتان رئيسيتان لاختيار أهل الشورى، أو أعضاء مجالس الشورى:

1ـ طريقة التعيين

حيث يقوم الحاكم نفسه ـ أو من يقوم مقامه من ذوي الرئاسات والولايات العامة ـ باختيار هؤلاء المستشارين وتعيينهم، وإعطائهم صفة المستشار، أو صفة العضو بمجلس الشورى.

2ـ طريقة الانتخاب ( )

وهي أن يقوم عموم الناس، أو جزء منهم، أو فئة منهم، بانتخاب هؤلاء المستشارين، وما على الرئيس إلا أن يتقبلهم ويتعامل معهم.

وضمن كل من هاتين الطريقتين تندرج أنماط وأساليب تفصيلية متعددة للاختيار. كما قد يقع في بعض الحالات الأخذ بالطريقتين معا، فيُختار عدد من المستشارين وفق الطريقة الأولى، وعدد آخر وفق الطريقة الثانية، وذلك جمعا بين فوائد الطريقتين.

فأولا : طريقة الانتخاب الجمهوري( ) أو العمومي، تسمح بإشراك جمهور الناس في المفاضلة والاختيار.

وثالثا : فإن المستشارين المنتخبين بهذه الطريقة يكونون نوابا ووكلاء عن عموم الناس الذين انبثقوا منهم ومن اختيارهم، ويكونون معبرين عن مجمل آرائهم ومصالحهم .

وثانيا : هذا الانتخاب ـ إذا كان حراً ونزيهاً ـ يكون أكثر موضوعية وتوازناً، وأبعد عن المحاباة والخضوع للاعتبارات الشخصية الذاتية .

وأما طريقة التعيين، فمن فوائدها أنها تأتي ببعض ذوي الكفاءة والأهلية ممن لا يعرفهم عموم الناس أو لا يقدرونهم.

وإذا كانت طريقة الانتخاب، قد تأتي ببعض المفضولين على حساب من هم أفضل منهم وأولى، لأسباب متعددة، فإن طريقة التعيين، قد تتحول برمتها أو في غالب أمرها، إلى تحكم شخصي، يأتي بمستشارين تحت الطلب، ليس لهم استقلالية في الرأي، وربما تختل أو تنعدم حتى معايير الكفاءة في اختيارهم.

وبالرغم من أن لكل من الطريقتين فوائدها وعيوبها، فمما لا شك فيه أن طريقة الانتخاب الجمهوري، أفضل وأجدى، وآمن وأضمن. ولذلك أرى اعتمادها بالدرجة الأولى، مع إمكانية اعتماد طريقة التعيين بدرجة ثانية ومحدودة.

ومما يرجح طريقة الانتخاب، ويؤكد أصالتها وأولويتها، كونها الطريقة الأكثر اعتماداً في السيرة النبوية، وفي سيرة الخلفاء الراشدين. ففي هذه الحقبة النموذجية، كان الزعماء والوجهاء والمستشارون والمقدمون، هم الذين ينبثقون ويقدمون في أقوامهم وعشائرهم ومدنهم وقراهم، بشكل طبيعي طوعي، وهم الذين يحظون بالتقدير التلقائي، والتقديرالاختياري لدى عموم الناس. فيكون جمهور الناس، هو الذي انتخبهم ورضي بهم . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل مع الزعماء والوجهاء والنقباء الذين اختارهم أقوامهم وتبوؤوا مكانتهم تلك برضاهم بهم وتقديمهم إياهم.

ففي بيعة العقبة الثانية، قال عليه الصلاة والسلام للأوس والخزرج: “أخرجوا لي اثني عشر نقيبا منكم، يكونون على قومهم. فأخرجوا منهم اثني عشر نقيباً، منهم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.”

وفي غزوة حنين، حينما أراد عليه السلام أن يمن على قبيلة هوازن، ويرد عليهم سبيهم، دعا أصحابه المقاتلين معه، وعرض عليهم الأمر قائلاً: “أما بعد فإن إخوانكم قد جاؤونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل”. فقال الناس: قد طبنا بذلك يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم” فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا…” ( )

  قال في “الفتح”: “العرفاء… جمع عريف، بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس… وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم، حتى يُعَرِّف بها مَن فوقَه عند الاحتياج.”( )

وأما “النقيب” فهو “كبير القوم، القائم بأمورهم التي ينقب عنها وعن مصالحهم فيها…”( )

والذي يعنينا الآن هو أن هؤلاء النقباء والعرفاء، كانوا نتيجة انتخاب اجتماعي تلقائي، ناجم عن مكانتهم وأهليتهم من جهة، وعن رضى الناس بهم من جهة أخرى. فلم يكن أحد يرسلهم إليهم أو يفرضهم عليهم. بل كانوا هم الذين يخرجونهم منهم.

وجاءت سنة الخلفاء الراشدين وفقاً للسنة النبوية، فكان الخلفاء إذا أرادوا أن يستشيروا في أمر ديني أو دنيوي، جمعوا وجوه الناس ورؤوسهم. فكان أبو بكر ـ فيما أخرجه البغوي عن ميمون بن مهران وأبو عبيد في كتاب القضاء ـ إذا لم يجد مسألة في الكتاب ولا في السنة “جمع رؤوس الناس وخيارهم فاستشارهم. فإن أجمع أمرهم على رأي قضى به. وكان عمر رضي الله عنه يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة، نظر هل كان لأبي بكر فيه قضاء، فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين، فإذا اجتمعوا على أمر قضى به.” ( )

ومن هذا الباب أيضا ما نقله صاحب كتاب(نظام الحكومة النبوية) تحت عنوان “اتفاق القوم على من يمثلهم في محفل رسمي، مأتم ديني” وهو أنه “لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأرادوا غسله حضرت الأنصار، فنادت على الباب: الله الله، فإنا أخواله، فليحضره بعضنا: فقيل لهم: اجتمعوا على رجل منكم. فاجتمعوا على أوس بن خولي، فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه مع أهل بيته.” ( )

على أن هذا الانتخاب الجمهوري، سواءً كان عفوياً تلقائياً، أو منظماً كما يقع في الانتخابات اليوم، لا يعني دائما كافة الناس وعامتهم، بل قد يكون مقلصاً وخاصاً، كأن ينتخب العلماء والفقهاء بعضا منهم، وينتخب ذوو الاختصاصات العلمية أو المهنية بعضا منهم… فكل هذا داخل فيما أعنيه بالانتخاب الجمهوري، أي أن جمهور الناس، أو جمهور فئة أو طائفة هم من يختارون رؤوسهم ونقباءهم، والمفوضين باسمهم، لكي يكونوا مستشارين ومقررين في شؤونهم وشؤون مجتمعهم وأمتهم.

على أن تفضيل هذه الطريقة واعتمادها طريقة أصلية، لا ينبغي أن يكون مانعا من اعتماد طريقة التعيين، على سبيل الاستدراك وسد النقص. فهذه الطريقة أيضا يمكن العمل بها وفق حدود وضوابط تحقق فائدتها، دون أن تتحول طريقاً للاستبداد والتحكم. كما أن طريقة التعيين قد تكون في بعض الحالات هي الطريقة السليمة والمثلى، كما في اختيار خواص المستشارين وأعضاء بعض المجالس ـ أو اللجان ـ الاستشارية المتخصصة، في شؤون أمنية، أو عسكرية، أو اقتصادية… أو نحو ذلك من الاختصاصات الصرفة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى